مشكلات الصرف الصحي في أسيوط

تغرق شوارع محافظة أسيوط في مياه الصرف الصحي، وتختلط بمياه الشرب في بعض المناطق، ويأتي ذلك في الوقت الذي تتضاءل فيه نسبة المستفيدين من الخدمة، مقارنة بباقي محافظات مصر‏. فأغلب مناطق محافظة أسيوط مابين مناطق محرومة من وصول شبكة الصرف الصحي، وصار كل اعتمادها على "الطرنشات" التي بمثابة قنابل موقوته أسفل المنازل، وتؤدي إلى انهيارها في أي لحظة، إضافة إلى إصابة مواطنيها بالأمراض، وكذلك لجوء البعض لاستخدام "الأيسونات"، التي تلوث المياه الجوفية، وتدمر صحة المواطنين، وهناك شبكات صرف متوقفة منذ أعوام عدّة، وأخرى أصابها الوهن.

ففي منطقة المصلى والفواخير في غرب البلد، يعاني الأهالي من استمرار طفح المجاري، وإغراق الصرف الصحي للشوارع ودخولها للمنازل. وأكد الأهالي أنهم اشتكوا أكثر من مرة من سوء خط الصرف الصحي في المنطقة، غير أن شركة المياه ترفض أن تحل المشكلة، معللة بأن شركة حسن علام هي المنفذة للمشروع ولم تتسلمه الشركة بعد.

وأضاف الأهالي أنهم عندما ذهبوا إلى شركة حسن علام، فرفضوا مقابلتهم وقالوا لهم "إذهبوا لشركة مياه الشرب والصرف الصحي"، مشيرين إلى أنهم غلبوا في الأمر وأصيبوا بالأمراض بسبب رائحة الصرف. وفي قرية عزبة النخل التابعة للوحدة المحلية، لقرية مير بالقوصية في أسيوط، وتشهد القرية إغراق مياه الصرف الصحي لشوارعها، من دون تحرك من المسؤولين، بسبب توقف مشروع الصرف الصحي في قريتي عنك والحبالصة، بالقوصية لعدم توافر التمويل اللازم للمشروع، وذلك على الرغم من قيام المواطنين بشراء الأرض، وتخصيصها لمحطة الرفع بالمشروع، وقام اللواء إبراهيم حماد المحافظ السابق بوضع حجر الأساس وتسليم المشروع للشركة المنفذة، وبعدها تم رفع المعدات من المشروع  بدعوى عدم وجود تمويل.

وأكدت كريمة علي، ربة منزل ومن قاطني المساكن، أنهم يعانون الأمرين من مشكلة الصرف الصحي، وتقدموا بالكثير من الشكاوي، من دون تدخل يذكر من المسؤولين، فضلاً عن إصابتها وأبنائها بأمراض جلدية، بسبب محاصرة الصرف الصحي لمساكنهم. وأضاف محمد أحمد، طالب، أن أشقاءه الصغار جميعهم لا ينامون الليل، بسبب انتشار الناموس في الوحدات السكنية من دون تدخل يذكر من قبل المسؤولين، إضافة إلى إصابتهم بأمراض، والذهاب باستمرار إلى الأطباء وجميع قاطني المساكن من المواطنين البسطاء.

وحسب مصدر من شركة الصرف في أبو تيج أن مشكلة مصرف دكران، سببها سوء تخطيط منذ سنوات لم يراع فيها اختيار المكان الأمثل، لتصريف محطة صرف صحي، باختيارها لأرض بها شبكات كهرباء خطرة. وكان البديل الذي طلبته بعض الجهات استنادًا لدراسات جامعية هو تحويل الصرف الصحي للزاربي إلى مصرف دكران الذي يصب في مياه النيل، وهو الأمر البالغ الخطورة، ولم توافق عليه المحافظة ووزارة الموارد البيئية، ثم كان الحل الأخير هو إمكانية إيجاد حماية للشبكات وزراعة نباتات غير خشبية، لامتصاص المياه، ومنع الحرائق، وهو ما تعترض عليه الكهرباء، خشية أن تكون الحماية غير ملائمة لأساسات الأعمدة، وشكلة العديد من الجهات الحكومية عدم التعاون ولا تسعي للصالح العام، موضحًا أن خطورة عدم وجود موقع عاجل لصرف مياه الصرف الصحي، يتسبب بكارثة على أهالي القرية، فضلاً عن الحلول الموجودة كلها تنذر بمخاطر. وكان الحل الوحيد هو أن تمر مياه الصرف أعلي الجبال، وستتكلف بذلك أكثر من "100مليون جنيه "وهو ما لا يمكن للدولة في ظل الظروف الحالية أن توفره.

وعلى الرغم من أن مشروع الصرف الصحي في مدينة البداري أوشك على الانتهاء بتكلفة تقارب الـ 171 مليون جنيه، وتبلغ طاقة المحطة 33 ألف متر مكع في كل يوم، ويخدم المشروع نصف مليون مواطن، ويمتد العمل به، ليشمل بعض قرى المركز مثل "العقال البحري والعقال القبلي ومنشأة العقال البحري والكوم الأحمر، وكوم سعدة وعزبة الأقباط"، إلا أن المشروع لم يتم مما جعل الأهالي يتساءلون ما سبب عدم تشغيل المشروع حتى الآن، وما مصير ما تم إنفاقه عليه من أموال، وما ترتب ع ترك غرف الصرف، التي تم إنشاؤها مفتوحة في الشوارع، مما أدى إلى قيام الأهالي بردمها.

وأضاف الأهالي أن ردم الغرف يستوجب أعمال صيانة لهذه الغرف من سيتحمل إعادة وصيانة ما تم تركيبه، بسبب ما حدث له من إتلاف؟ وهل سيتم استكمال المشروع في الوقت الحاضر أم لا ؟ وأن كانت الإجابة بلا فلماذا صرفت هذه الأموال، ووضع بها مجموعة من المواسير تحت الأرض لا فائدة منها.

وناقش المهندس ياسر الدسوقي محافظ أسيوط؛ موقف مشروعات الصرف الصحي ومياه الشرب على مستوى المحافظة والمشاكل التي تعوق تنفيذ بعضها وطرق الحل، وذلك خلال اجتماعه بمسؤولي الهيئة القومية، وشركة مياه الشرب والصرف الصحي في أسيوط؛ مطالباً بوضع تقرير كامل عن كل مشروع على حدا، يتضمن "تاريخ إسناده ،الموقف الجاري، تاريخ تسليمه، المعوقات" وغيرها ؛ فضلاً عن تقرير دوري كل 15يومًا، لما يستجد وما تم تنفيذه، للوقوف على الموقف الجاري، لكل منها وذلك لوضع حلول سريعة وعاجلة، لحل أزمات ومشكلات المواطنين في أسرع وقت.

وأوضح الدسوقي أنه لن يسمح بأي تقصير في خطوات تنفيذ المشروعات طالما أن إنجازها والانتهاء منها في متناول المحافظة والسير على الخطة الموضوعة، مؤكدًا على تقديم أفضل الخدمات في مجال مياه الشرب والصرف الصحي للمواطن، معتبرها من أساسيات المعيشة لأنها من استراتيجيات التنمية التي نعمل على تحقيقها. وأكد المحافظ على متابعة العمل بتلك المشاريع وتفقدها بصفة دورية، مشددًا على إنهاء كافة مشروعات مياه الشرب والصرف الصحي في الوقت المحدد سلفاً والمعلن عنه من قبل.

وأوضح المهندس محمد صلاح رئيس شركة مياه الشرب والصحي في أسيوط أن مشاكل ومعوقات إنهاء مشروعات مياه الشرب والصرف الصحي، في مراكز المحافظة والتي تعرقل اكتمالها، بسبب خلافات نزع ملكية أراضي أو تمويل وغيرهما من الأسباب.