القاهرة - توفيق جعفر
أكّد وكيل الأزهر الدكتور عباس شومان، أنَّ الدين الإسلامى جاء برسالة عالمية ليست للمسلمين، وليس لفئة بعينها عبر عنها رب العالمين، في محكم آياته"وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ"، وهي تشمل كل إنسان يوجد على ظهر الدينا، مشيرًا إلى أنَّ الرسول تقبل أصحاب الديانات كلها ولم يرغب أحد على الدخول في الإسلام وهذا هو شعار الإسلام.
وأضاف وكيل الأزهر، أثناء كلمته في مؤتمر التربية على قيم المواطنة العالمية، اليوم الثلاثاء، والذى انعقد في قاعة المؤتمرات في مدينة نصر، أنَّ الرسول تعايش مع قبائل يهودية، وعقد معهم معاهدات ولم يثبت تاريخيًا أنَّه نقض واحدة منها، لافتًا إلى أنَّ نظرة الإسلام عالمية ونظرته إلى الإنسان كإنسان من دون تمييز.
وأوضح أنَّ الأزهر يدافع عن الإسلام من المخربين، وأنَّ الإسلام هو أول من ربى الإنسان على قيم المواطنة، وأنَّه لمن الخطأ الشديد أنّ يتعقد اتباع أي دين، أنّهم أصحاب الأرض وأحق بالبقاء عليها، وأنَّ الأوطان للجميع، وليس من حق أي شخص أن يسىء إلى شركائه في هذا الوطن.
وبيّن شومان، أنَّ فكرة المؤتمر في غاية الأهمية، وأنَّ بيت العائلة أسسه شيخ الأزهر، منذ أنَّ بدأت الجماعات المتطرّفة في بث سمومها في المجتمع.
وقال: "هذا هو الأزهر الشريف الذي يعرف دينه معرفة شديدة، بيت العائلة نجح نجاحًا كبيرًا وتم تعميمه في 12 محافظة، وساهم في إخماد نار الفتنة التي كادت أنّ تنشب بين المسلمين والمسيحيين بسبب أعمال الجماعات المتطرّفة، وأنّ القيم الإسلامية لا تختلف من دين إلى دين ولا من شعب إلى شعب".
بدوره، أكّد نيافة الأنبا يونس، أنَّ الأديان تكفل ربط الإنسان بخالقه، قائلًا: "يخطئ من يظن أن الأديان تدعو الإنسان إلى أنّ يكون له دور في الحياة فقط من دون أن يكون مرتبطًا بربه".
وأضاف الأنبا يونس، أنَّ التربية على قيم المواطنة لابد أنَّ تخاطب عقل المواطن لإمداده بالمعرفة والمعلومات نحو وطنه، كما أنَّها تخاطب وجدان المواطن لتشكل قيم تمد صاحبها بالثقافات العلمية وحضارة بلده.
وأشار الأنبا، إلى أنَّ أهداف المواطنة هي احترام مقدسات الوطن والحفاظ عليها، والاندماج مع الجماعة بروح التضامن، والتحلي بالسلوك الديمقراطي، وحب الوطن لرفع المستوى الاقتصادي للبلاد، قائلًا : "مصر ليست وطننا نعيش فيه بل هي وطننا يعيش فينا".
ومن جانبه، أكّد وزير التربيه والتعليم الدكتور محب الرافعي، أنَّ التربية على المواطنة والتعايش السلمي بين الشعوب أساس نشر القيم التي تشكل وعي اﻹنسان الحقيقى.
وأضاف الرافعي، أنَّ قيم المواطنه بمفهموها اﻹنساني الوّاسع تستطيع أنّ تخلصنا من تلك الجماعات المتطرّفة المنتشره، إذ أننا في حاجة إلى مواطنة حقيقية لمواجهة الفكار العنصرية والتميزية التي تنشرها هذه الجماعات بين الشباب والأجيال الجديدة، مستغلين التطور التكنولجي والعلمي الهائل.
وأشار وزير التربية والتعليم، إلى أنَّ المناهج التعليمية في مصر تؤكّد على المواطنة ونبذ العنف والتعاون المشترك وإحترام الأديان السماوية في جميع المراحل، مشدّدًا على أنَّ المواطنة واجب وطني .
من جهته، أكّد رئيس مركز الملك عبدالله للحوار بين أتباع الأديان والثقافات الدكتور فهد أبو النصر، أنَّ الحوار جزء أساسي في تعليم النشئ على تربية المواطنة ودور المواطنين في الحوار البناء بين بعضهما بعضًا.
وأضاف أبو النصر، أنَّ الحوار يزيد التفاهم بين الناس لالتقاء الأفكار، لأنّ ما يجمع أكثر مما يفرق.
وطالب أبو النصر، بضرورة العمل على تطوير المناهج الدراسية، بما يتماشى مع هذه القيم والمبادئ.
وأوضح، أنَّ المؤتمر جاء نظرًا لتزايد حدة العنف والتشويه للأديان السماوية في المنطقة العربية والتي تتبناها التنظيمات المتشدّدة التي تقوم بنشر فوضى منظمة، مستغلين غياب الجمعيات الأهلية التربوية وإنشغالها بالأمر السياسي في جميع الدول.
في سياق متصل، أكّد مدير مكتب "اليونسكو العربي" الدكتور حمد بن سيف الهمامي، أنَّ المؤتمر جاء في فترة صعبة يعيشها الوطن العربي.
وأضاف الهمامي، أنَّ الحوار في المواطنة لا يعنى أنَّنا نريد محو المبادئ المتعارف عليها بل نبنى من جديد وطنًا ومواطنون يؤمنون بمبدأ السلام .
وأشار الهمامي، إلى أنَّه من الخطا إعتبار المواطنة مادة ولها إمتحانات كأي مادة تدرس بل يجب يعلمها النشأ عن طريق الأنشطه والممارسة، وأنَّ التربية على المواطنة تبنى على المهارات المعرفيه مثل المعلومات العامة وغير المعرفية مثل مهارة التعامل المجتمعي التي يكتسبها الطالب من خلال التعليم في المدرسة أو البيت أو دور العبادة.
وشدّد على أنَّنا بحاجة إلى تربية جديدة بعد الحروب الطائفية التي تعيشها المنطقه، ولن يحدث ذلك إلا بتغيير شامل في التعليم وبرعاية من المنظمات العالميه للتربية والتعليم، وأنَّه من الصعب أنَّ تقوم المدارس بمهمة الإرتقاء بالقيم، بل يجب أن يجتمع جميع المؤسسات المدنية والدينية لبناء فكرة المواطنة بين الصغار والكبار.