درس "نهاية الصقور" للصف الثالث الابتدائي الذي أثار جدلًا واسعًا

في خطوة جريئة والأولى من نوعها، بدأت وزارة التربية والتعليم شنّ ثورة على المناهج الدراسية في مختلف مراحل التعليم، بدعوى أنها تحرض على العنف وسفك الدماء وتؤسس لأفكار "الدواعش"، بعضها تاريخي، والآخر إسلامي، بينما كان بعضها ترفيهي في كتب اللغة العربية بالمرحلة الابتدائية.

وبدأ في مصر تنقيح المناهج من الدروس التي تحض على العنف، بعد اكتشاف درس مثل "نهاية الصقور" للصف الثالث الابتدائي الذي أثار جدلًا واسعًا، حيث قال البعض عنه إنه يعكس "فكر داعش" لقيام أبطال الدرس في نهايته بإضرام النار في الصقور انتقامًا منهم، بما يعود للأذهان فكرة "داعش".

إجراءات الوزارة خلقت حالة من الجدل الاجتماعي والسياسي والتعليمي في آن واحد، لا سيما بعدما حذفت قصص اثنين من أبطال التاريخ الإسلامي من مناهج اللغة العربية المقررة على الطلاب، وهما: القائد صلاح الدين الأيوبي، قائد جيوش المسلمين في مواجهة الصليبيين، الذي تمكن من تحرير القدس، والصحابي عقبة بن نافع، أحد أبرز قادة الفتح الإسلامي، الذي فتح بلاد المغرب العربي في صدر الإسلام.

لم تقف الوزارة عند هذا الحد، بل قامت بمراجعة شاملة لمناهج اللغة العربية والتاريخ في جميع مراحل التعليم ما قبل الجامعي، في خطوة تبدو الأولى لتنقيح المناهج من عبارات وفصول ودروس تحرض على العنف وتغرس قيم من شأنها الإضرار بالطالب والوطن.

وكان آخر ما تم حذفه في كتاب التاريخ للصف الثالث الثانوي، ما يتحدث عن الملك فاروق من أن حاشيته كانت وصمة عار على جبين حكمه، فقد اختار أفرادها من قوم أساءوا النصح وأساءوا التصرف ودأبوا على استغلال نفوذهم وسيلة للثراء غير المشروع وللسيطرة على الشركات دوائر المال، وانحدرت سمعة الملك فاروق في مصر حين توصلت إلى الناس أثناء نزواته بسبب ما كان يرتكبه من فضائح أثناء رحلاته إلى أوروبا.

وأكّدت رئيس مركز تطوير المناهج، الدكتورة ثناء جمعة، أنّ قرار الوزير بحذف هذه الدروس جاء في إطار اللجنة المشكلة من مركز تطوير المناهج لمراجعة كتب اللغة العربية من الصف الأول الابتدائي إلى الصف الثالث الثانوي، بهدف تنقيحها من الموضوعات التي يمكن أن تحث على العنف أو تشير إلى أي توجهات سياسية أو دينية أو أي مفاهيم يمكن أن تستغل بشكل سيئ، وكان من بين الموضوعات المحذوفة "ثورة العصافير" للصف الثالث الابتدائي، و"صلاح الدين الأيوبي" للصف الخامس الابتدائي، و"عبقرية عقبة بن نافع الحربية" للصف الأول الإعدادي.

وأوضحت جمعة في تصريحات إلى "مصر اليوم" إن وزير التربية والتعليم، الدكتور محب الرافعي، وافق على ما انتهت إليه اللجنة المشكلة من مركز تطوير المناهج، من حذف الموضوعات التي يمكن أن تحث على العنف أو التطرف، أو تشير إلى أي توجهات سياسية أو دينية أو أي مفاهيم يمكن أن تستغل بشكل سيء، فضلا عن إزالة الحشو والتكرار.

وأضافت أنّ الوزارة حذفت فى عهد الوزير السابق الدكتور محمود أبوالنصر، دروسًا عن "ثورة العصافير ونهاية الصقور"، التي تتحدث عن حرق العصافير لأعدائها، ولكن في عهد الوزير الحالي تم حذف "عقبة بن نافع" و"صلاح الدين الأيوبي" وكذلك حذف ستة فصول من قصة "عقبة بن نافع"، فاتح أفريقيا، والمقررة في اللغة العربية على الصف الأول الإعدادي، وهي الفصل الحادي عشر عن "عبقرية عقبة الحربية"، والفصل الثاني عشر بعنوان "ماء فرس"، والفصل الرابع عشر بعنوان "عزل عقبة"، والفصل الخامس عشر بعنوان "عودة عقبة للقيادة"، والفصل السابع عشر بعنوان "يوم مشهود"، والفصل الواحد والعشرين بعنوان "عقبة على شاطئ الأطلنطى".

وتزعم حزب النور "السلفي" قيادة الهجوم على وزارة التربية والتعليم بسبب حذف هذه الدروس من المناهج، خصوصًا قصة الصحابي الجليل عقبة بن نافع، وقصة البطل صلاح الدين الأيوبي، مؤكدًا أنّ حذف القصتين اعتداء على تاريخ مصر ومسخ لهويتها.

من ناحيته، أكّد وزير التربية والتعليم الدكتور محب الرافعي، إلى "مصر اليوم" أنّ حذف بعض الدروس من المناهج يهدف لتنقيحها من الأجزاء التي تحض على العنف والقتل وسفك الدماء، وذلك كله لمصلحة الطلاب، خصوصًا أن هناك بعض الدروس التي رأت الوزارة أنّها تحث على التطرف والعنف ولا تتناسب مع المرحلة العمرية التي تدرس المنهج فقررت حذفها ولن يتم امتحان الطالب فيها.

وأضاف الرافعي أنّه "آن الأوان بعد 30 عامًا أن تعيد الوزارة النظر إلى القيم التي يرسخها المنهج الدراسي في عقول الطلاب، ولا يعني قيام مركز تطوير المناهج بحذف مثل هذه الدروس أنه يمسخ الهوية الدينية والإسلامية، بل يهدف إلى ذكر موضوعات جديدة تهم كل طالب وفقا للمرحلة العمرية، ولا يمكن للوزارة أن تحذف تاريخ أجداد المسلمين، بل هناك من يستغل هذه الدروس في ترويج أفكار متطرفة، والبعض الآخر يروج لأفكار عدائية ضد الدين الإسلامي الذي عرف عنه التسامح وحب الآخر، ومن هنا جاءت فكرة حذف ما يمكن استخدامه بعكس ما نهدف منه من قيم دينية متسامحة، ولكن سنضيف دروسا جديدة ذات قيمة تاريخية وإسلامية".

وأشار إلى أنّ لجنة تطوير المناهج بدأت التركيز فى إعداد المناهج الجديدة والتي سيتم تدريسها بداية العام الدراسي "2015- 201"، على مهارات التفكير والبحث والمشروعات، مشيرًا إلى أنّه سيجرى تخصيص  60 في المائة من الدرجة لمهارات التفكير وطرق البحث، و35 في المائة للمعارف العامة، وخمسة في المائة للحضور والسلوك، مؤكدًا أنه سيتم وضع خطة المناهج الجديدة لاعتمادها على التفكير والخيال العلمى، وربطها بسوق العمل والابتعاد عن الحفظ والتلقين.

فيما جدد وكيل الأزهر الشريف، الدكتور عباس شومان، طلبه المقدم لوزارة التربية والتعليم بإضافة التربية الدينية "الإسلامية والمسيحية" إلى المجموع الكلي، وذلك لحث الطلاب على حضور حصص الدين، ومعرفة ما يحث عليه دينهم، وأيضا غرز قيم الانتماء للوطن.

وصرّح مصدر مسؤول في وزارة التربية والتعليم، بأنّ طلب الأزهر عُرض على وزير التربية والتعليم السابق، الدكتور محمود أبو النصر، الذى شكل لجنة لبحث ودراسة طلب المشيخة، وإمكانية إضافة مادة التربية الدينية لطلاب النقل والشهادات العامة إلى المجموع، مؤكدًا أنّ اللجنة انتهت من عملها قبل إقالة "أبو النصر"، مشيرا إلى أنها استقرت على عدم إضافة المادة إلى المجموع، وذلك لعدم وجود معلمين متخصصين فى مادة التربية الدينية سواء "الإسلامية أو المسيحية".

وأكد المصدر إلى "مصر اليوم" أنه لا يوجد معلمين متخصصين فى تدريس التربية الدينية، مشيرا إلى أن من يقوم بتدريس التربية الدينية فى المدارس هم معلمي اللغة العربية، قائلا: "معلمي اللغة العربية يحتاجون إلى إثقال مهارات قراءة القرآن وأحكام التجويد"، مشيرًا إلى أنّ الوزارة بدأت فى تدريب معلمي اللغة العربية من أكتوبر الماضي على منهج علوم القرآن خاصة التجويد.

وبيّن المصدر أن الكثير من معلمي اللغة العربية يحتاجون إلى تأهيل، خاصة ما يتعلق بكيفية قراءة القرآن بأحكام التجويد، موضحا أنه فى حال الاتفاق أو عودة مناقشة الأمر مرة أخرى، على وزير التربية والتعليم الحالي، الدكتور محب الرافعي، سيتم قصر إضافة مادة التربية الدينية إلى المجموع على طلاب النقل فقط.

ولفت إلى أنّ اللجنة التي تم تشكيلها أثناء تواجد "أبو النصر"، أرجأت عدم موافقة اللجنة المكلفة على إضافة المادة إلى المجموع، بسبب اختلاف الموضوعات والمناهج بين مادتي التربية الإسلامية والدين المسيحي، موضحا أن الطلاب فى التربية الإسلامية يدرسون موضوعات أكثر ومناهج تحتوى على مضمون كبير، على النقيض فى مناهج الديني المسيحي، قائلا: "لو تم تطبيق إضافة التربية الدينية إلى المجموع سيكون هناك ظلم كبير يقع على الطلاب الذين يدرسون التربية الدينية الإسلامية".

ومن جانبها، أكدت المستشارة الإعلامية بوزارة التربية والتعليم، أماني ضرغام، أن الوزارة لم تتلق حتى الآن أي خطابات من مشيخة الأزهر أو وزارة الأوقاف، تطالب بإضافة مادة التربية الدينية للمجموع الكلي، مشيرة إلى أنّ وزارة التربية والتعليم فى انتظار خطاب رسمي من المشيخة بذلك، وعلى أساسه سيتم تشكيل لجنة لبحث الموضوع.