دبلن ـ مصر اليوم
شهدت إيرلندا خطوة قانونية بارزة تهدف إلى تعزيز حرية الصحافة والتعبير، من خلال إصلاح شامل لقوانين التشهير، والذي وصفه خبراء القانون والإعلام بأنه لحظة تاريخية في المشهد الإعلامي الأوروبي. ينهي هذا الإصلاح ما يعرف بـ"التأثير المهدد" على الصحفيين ووسائل الإعلام، والذي كان يمنعهم أحيانًا من كشف الحقائق خوفًا من الدعاوى القضائية المكلفة والمعقدة.
يشمل الإصلاح إلغاء هيئة المحلفين في قضايا التشهير، وتحديد معايير واضحة للمدعين والمدعى عليهم، مما يسهل على الصحفيين ممارسة مهنتهم بحرية أكبر، ويقلل الأعباء القانونية التي كانت تحول دون التحقيق الصحفي المستقل. وقد أشاد الصحفيون والإعلاميون بهذا التعديل، معتبرين أنه سيعزز قدرة وسائل الإعلام على الرقابة والمساءلة، ويسمح بالكشف عن الفساد والانتهاكات دون خوف من الملاحقة القضائية المبالغ فيها.
ويؤكد المسؤولون أن الإصلاح يأتي في سياق التزام الحكومة الإيرلندية بحماية حرية التعبير والديمقراطية، ويواكب التطورات العالمية في دعم الصحافة الحرة كركيزة أساسية للمجتمع المدني. كما يشمل القانون آليات لتسريع الإجراءات القضائية في حالات التشهير، وتقديم تعويضات عادلة للمتضررين دون استنزاف الموارد القانونية والإعلامية.
ويرى خبراء أن هذه الخطوة قد تصبح نموذجًا يحتذى به في دول أوروبية أخرى، حيث يسعى العديد من الصحفيين والمنظمات الحقوقية إلى إيجاد توازن بين حماية سمعة الأفراد وضمان حرية الإعلام، خاصة في عصر تزايد المعلومات والأخبار الرقمية. كما يُتوقع أن يسهم هذا الإصلاح في تعزيز المصداقية الإعلامية، وزيادة ثقة الجمهور في الصحافة كأداة للتثقيف والمساءلة، ويعيد التأكيد على دور الإعلام كحارس للمجتمع ورافد أساسي للديمقراطية.
في النهاية، يمثل هذا الإصلاح نقلة نوعية للصحافة الأوروبية، ويعكس التزام الدولة بحماية الإعلام المستقل، وتشجيع الصحفيين على أداء دورهم الرقابي والثقافي دون قيود قانونية تعيق عملهم، مما يفتح الباب أمام بيئة إعلامية أكثر حرية واحترافية في السنوات القادمة.
وقد يهمك أيضا:
الخسارة الفادحة تتصدر عناوين الصحف العالمية بعد وفاة كوبي براينت
استمرار التصعيد المتبادل بين إسرائيل وحزب الله ودور الذكاء الاصطناعي في الحرب حديث الصحف العالمية