دمشق - مصر اليوم
توافد مئات من عناصر قوات سوريا الديمقراطية "قسد" سابقاً إلى مركز "المراجعة والتسوية" الذي أنشئ حديثاً في مدينة الرقة شمال شرقي سوريا، بهدف تقنين أوضاعهم بعد سيطرة الحكومة السورية الانتقالية على المدينة، في إطار تحولات ميدانية شهدتها المنطقة خلال الشهر الماضي. ويأتي هذا المشهد في سياق تسارع التحولات العسكرية والسياسية في شمال شرقي سوريا، بعد انسحاب "قسد" من مساحات واسعة تحت ضغط هجمات منسقة شنتها قوات الحكومة الانتقالية بدعم من فصائل عشائرية عربية، في تغيير ديمغرافي وعسكري جديد يفرض نفسه على خارطة الصراع السوري المعقد.
داخل مركز التسوية في الرقة، تتكرر روايات تنفي المشاركة في القتال ضد القوات المهاجمة، ويؤكد معظم الذين يصطفون في الطوابير أنهم نأوا بأنفسهم عن المواجهات العسكرية التي جرت في محافظات حلب والرقة ودير الزور. وفي حديثه مع مراسل "بي بي سي نيوز عربي"، قال محمد أنور إبراهيم، 45 عاماً، وهو كردي سوري، إنه جاء لإجراء التسوية لأنه يريد ترتيب وضعه القانوني بعد أن تسلمت مؤسسات الدولة في المدينة مهامها من "قسد". وأضاف أن وضعه المادي كان سيئاً، وأنه اضطر للعمل سائقا لسيارة أجرة بعد أن عمل عامين مع "قسد" في وظيفة حارس داخل مؤسسة مدنية تابعة لها، وأنه يحمل مسؤولية إعالة ثمانية أطفال، لذلك جاء لإجراء التسوية "بكل ارتياح" من أجل ضمان حقوقه دون تمييز.
وفي سياق مماثل، أكد أحمد خليل علي، عنصر سابق في قوى الأمن الداخلي التابعة لـ"قسد"، أنه ترك سلاحه منذ نحو شهر ولم يشارك في أي قتال، وأنه جاء لإجراء التسوية ويأمل في الانضمام إلى الجيش السوري إذا قبلت السلطات ذلك، بهدف "إعادة بناء البلاد". كما روى محمود خليل علي، موظف سابق في مكتب استعلامات في قرية حزيمة شمالي الرقة، أنه لم يتسلم سلاحاً للقتال، وأنه كان يعمل موظفاً إدارياً، وأنه بقي في منزله لحظة دخول قوات الحكومة الانتقالية إلى المنطقة، مشيراً إلى أن الرغبة الجماعية في الانضمام إلى مؤسسات الدولة تعكس أزمة عميقة في فرص العمل وتردياً حاداً في الأوضاع المعيشية.
وتشير وزارة الداخلية في الحكومة السورية الانتقالية إلى أن عملية التسوية تأتي في إطار مسعى لتعزيز الاستقرار وفرض الأمن. وكشف مصطفى العيسى، مدير مركز المراجعة والتسوية في الرقة، أن هناك إقبالاً شديداً على إجراء التسوية، وأن المركز سوّى أوضاع أكثر من 1580 عنصراً حتى الآن، وأنه يستلم من المتقدمين أسلحة خفيفة ومركبات ووثائق رسمية، كي يتمكنوا من العودة إلى حياتهم الطبيعية. وأضاف أن هناك أقساماً مخصصة للنساء والرجال لضمان سير العملية بسلاسة، وأن الإجراءات تبدو منظمة رغم حجم الإقبال الكبير.
وفي حين يسلم المقاتلون السابقون أسلحتهم الخفيفة، تواجه الحكومة الانتقالية تحديات تتجاوز مجرد تغيير الزي العسكري للمقاتلين. فمدينة الرقة، التي دمرت بشكل شبه كامل خلال معارك عام 2017 لطرد تنظيم الدولة منها، لا تزال تنتظر إعادة إعمار حقيقية، في حين يبقى الهاجس الأمني حاضراً بقوة، إذ يتعين على السلطة الجديدة التعامل مع خلايا التنظيم النائمة في البادية وإعادة تأهيل آلاف الأشخاص المرتبطين بمسلحي التنظيم في شمال شرقي البلاد، وهو ما يشكل قنبلة موقوتة ورثتها الحكومة الانتقالية مع سيطرتها على هذه المناطق.
قد يهمك أيضــــــــــــــا