طهران ـ مصر اليوم
بدأت الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران بعد فشل المفاوضات الأخيرة حول برنامجها النووي، ليعود هذا الملف إلى واجهة الأحداث الإقليمية والدولية. وتأتي هذه الهجمات بعد اجتماعات التفاوض بين طهران وواشنطن بوساطة عمانية، آخرها في جنيف الخميس، فيما حشدت الولايات المتحدة طائراتها وسفنها الحربية في الشرق الأوسط لتوجيه ضربة إذا لم توافق إيران على اتفاق حول أنشطتها النووية.
الرئيس الأمريكي شدد على أن إيران لا يمكنها امتلاك سلاح نووي، مؤكداً أن أي اتفاق غير فعال سيؤدي إلى عواقب خطيرة، بينما تنفي إيران سعيها لتطوير أسلحة نووية رغم شكوك الوكالة الدولية للطاقة الذرية ودول غربية أخرى.
وحتى الآن لا يزال الوضع الدقيق للبرنامج النووي الإيراني غير واضح بشكل كامل منذ الضربات التي استهدفت مواقع نووية رئيسية في يونيو 2025، والتي شملت أكبر مجمع أبحاث نووية في أصفهان ومنشآت في نطنز وفوردو لتخصيب اليورانيوم. وبعد الضربات، صرح الرئيس الأمريكي أن المنشآت دُمرت تماماً، فيما أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن الأضرار كانت جسيمة لكنها لم تكن كاملة، مما يعني إمكانية استئناف بعض عمليات التخصيب خلال أشهر.
في وقت الضربات، كان لدى إيران نحو 440 كيلوغراماً من اليورانيوم مخصباً بنسبة تصل إلى 60 في المئة، وهي نسبة قريبة جداً من نسبة 90 في المئة اللازمة لصنع أسلحة نووية، بما يكفي لإنتاج عشر قنابل نووية إذا رفع مستوى التخصيب. وأكد مسؤولون إيرانيون أن التخصيب قد توقف الآن، لكنهم يشيرون إلى أن التكنولوجيا والعزيمة مستمرة.
وكشفت صور الأقمار الصناعية الأخيرة استمرار أعمال التحصين والبناء في مواقع نطنز وأصفهان، بما في ذلك بناء سقوف جديدة للمحافظة على المنشآت تحت الأرض وحماية المعدات النووية، فيما لم تتعرض مواقع أخرى لهجمات مباشرة، مما يزيد الغموض حول حجم المخزون الحالي من اليورانيوم عالي التخصيب وحالة المنشآت.
التقييمات الاستخباراتية تشير إلى أن إنتاج اليورانيوم المخصب المستخدم في صنع الأسلحة مجرد خطوة أولى، وأن إيران لم تنتج أسلحة نووية جاهزة، لكنها نفذت أنشطة خلال السنوات الماضية يمكن أن تعزز من قدرتها على الإنتاج إذا اختارت ذلك. كما أشار الجيش الإسرائيلي إلى إحراز تقدم ملموس في جهود إيران لتطوير مكونات لصنع قنبلة نووية.
وكانت إيران قد طورت قدرات تصميم رؤوس حربية حتى عام 2003، قبل أن يتوقف البرنامج، لكن بعد انهيار الاتفاق النووي عام 2015 واستمرار فشل المفاوضات، من المحتمل أن تستأنف إيران تطوير قدراتها في هذا المجال. ومن جهة أخرى، نفت الوكالة الدولية للطاقة الذرية رصد أي مؤشرات حالية على إنتاج إيران أسلحة نووية مؤكدة وجود رغبة لدى الجانبين الأمريكي والإيراني للتوصل إلى اتفاق.
تعتبر القوى الغربية أن امتلاك إيران لسلاح نووي سيشكل تهديداً كبيراً للاستقرار في الشرق الأوسط، حيث قد يؤدي إلى زيادة التوتر الإقليمي وتشجيع إيران على تعزيز علاقاتها مع دول مثل الصين وروسيا، وربما يشعل سباق تسلح مع السعودية. وفي الوقت ذاته، تمتلك إسرائيل قدرات نووية غير معلنة، ما يعني أن أي تقدم إيراني في السلاح النووي سيؤدي على الأرجح إلى ردع متبادل بدل تصعيد فوري، مع استمرار مخاطر سوء التقدير خلال فترات المواجهة.
وقد يهمك أيضًا:
إيران توقف التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومفتشوها يغادرون طهران
إيران تعلن أن وفد تقني من الوكالة الدولية للطاقة الذرية يزور طهران خلال أسابيع