لندن - مصر اليوم
في عالم تمتلئ فيه الأطعمة بالسكريات المضافة، يصبح تقليل استهلاكها تحدياً حقيقياً، حتى لمن يتبعون نظاماً غذائياً صحياً. تجربة الامتناع عن السكر لا تتعلق فقط بخسارة عادة يومية، بل تكشف عن تأثيرات عميقة على الجسم والدماغ، تمتد من الطاقة والمزاج إلى الشهية والتمثيل الغذائي.
يعتمد كثير من الناس على كميات من السكر تتجاوز التوصيات الصحية اليومية، وغالباً من مصادر غير متوقعة مثل الأطعمة الجاهزة والخبز وحبوب الإفطار. وتشير الإرشادات الغذائية إلى ضرورة الحد من السكريات المضافة، نظراً لارتباطها بمشكلات صحية مثل تسوس الأسنان، وزيادة الوزن، وارتفاع خطر الإصابة بأمراض مزمنة.
عند التوقف عن تناول السكر المضاف، حتى مع الاستمرار في تناول السكريات الطبيعية الموجودة في الفواكه، تبدأ تغيرات ملحوظة في الظهور. في الأيام الأولى، قد يشعر الشخص برغبة قوية في تناول الحلويات، وهو ما يرتبط بتأثير السكر على نظام المكافأة في الدماغ، حيث يحفّز إفراز هرمونات مثل الدوبامين التي تعزز الشعور بالمتعة.
كما قد تظهر تقلبات في المزاج وشعور مؤقت بالتعب أو الفراغ، نتيجة اعتياد الجسم على جرعات سريعة من الطاقة يوفرها السكر. لكن هذه الأعراض لا تستمر طويلاً، إذ يبدأ الجسم تدريجياً في التكيف مع غياب السكر المضاف.
مع مرور الوقت، يلاحظ كثيرون استقراراً أكبر في مستويات الطاقة خلال اليوم، واختفاء الشعور بالخمول الذي يتبع تناول الوجبات الغنية بالسكر. كما تتغير حاسة التذوق، فتزداد حساسية الفم للطعم الحلو، ما يجعل الأطعمة الطبيعية مثل الفواكه تبدو أكثر حلاوة.
من الناحية البيولوجية، يؤدي تقليل السكر إلى تحسين استجابة الجسم للأنسولين، وهو الهرمون المسؤول عن تنظيم مستويات السكر في الدم. كما قد تنخفض مستويات الدهون الثلاثية، ويتراجع خطر تراكم الدهون في الكبد، وهي عوامل ترتبط بتحسين الصحة العامة.
في المقابل، يرتبط الإفراط في تناول السكر بارتفاع خطر الإصابة بأمراض مثل السكري من النوع الثاني، والسمنة، وبعض الاضطرابات النفسية كالاكتئاب والقلق. وتشير أبحاث إلى أن الأنظمة الغذائية الغنية بالسكر قد تؤثر أيضاً على وظائف الدماغ مع مرور الوقت.
بعد عدة أسابيع من الامتناع، تتراجع الرغبة في تناول السكر بشكل ملحوظ، نتيجة ما يشبه “إعادة ضبط” لنظام التذوق وآليات المكافأة في الدماغ. ويصبح من الأسهل اختيار بدائل صحية مثل الفواكه والمكسرات، كما تقل نوبات الجوع المفاجئ المرتبطة بتقلبات سكر الدم.
وعند إعادة إدخال السكر بعد فترة من التوقف، يلاحظ البعض أن الأطعمة الحلوة تبدو شديدة الحلاوة، بل وقد تكون غير مستساغة كما كانت في السابق. وقد يترافق ذلك مع شعور سريع بالتعب بعد تناولها، نتيجة الارتفاع والانخفاض السريع في مستويات السكر في الدم.
في النهاية، لا يعني ذلك ضرورة الامتناع التام عن السكر، بل يشير إلى أهمية الاعتدال. تقليل السكريات المضافة يمكن أن يحدث فرقاً واضحاً في الصحة والنشاط اليومي، خاصة لدى الأشخاص الذين يستهلكون كميات كبيرة منها دون انتباه.
قد يهمك أيضــــــــــــــا
يحتوي التمر على السكريات الطبيعية التي يمكن أن تساعد في توازن الهرمونات
دراسة تؤكد أن هناك صلة بين الاضطرابات النفسية ومرض السكري من النوع الثاني