دمشق - مصر اليوم
تفاقمت معاناة المرضى في سوريا خلال الأشهر الأخيرة مع تراجع خدمات الرعاية الصحية وارتفاع تكاليف العلاج ونقص الأدوية داخل المستشفيات الحكومية، في ظل أزمة مستمرة تضغط على القطاع الصحي وتحد من قدرة المرضى على الحصول على الرعاية اللازمة.
وتقول هبة ناصر، البالغة من العمر 27 عاماً، إنها باتت عاجزة عن تأمين تكاليف علاجها من سرطان الثدي بعد توقف توفير الأدوية المجانية التي كانت تحصل عليها سابقاً، مشيرة إلى أن الجرعات الكيميائية اللازمة لعلاجها تكلف نحو 600 دولار شهرياً، دون احتساب تكاليف التحاليل والأدوية المرافقة.
وأضافت أن عائلتها وأصدقاءها باتوا يتكفلون بتأمين تكاليف العلاج، بعدما توقفت المستشفى التي تتلقى فيها العلاج عن تقديم الأدوية المجانية منذ بداية العام الجاري، موضحة أنها حصلت على نوع واحد فقط من الجرعات مجاناً لمدة شهرين بين نوفمبر 2025 ويناير 2026.
وأشارت هبة إلى تدهور الأوضاع داخل المستشفى، مؤكدة أن خدمات النظافة والتعقيم متردية بشكل كبير، وأنها تضطر إلى تعقيم غرفتها بنفسها قبل تلقي العلاج خوفاً من انتقال العدوى، خاصة في ظل وجود بقع دم وأوساخ على الأسرة وضعف إجراءات النظافة.
كما تحدثت عن مشاكل متكررة في الكهرباء داخل المستشفى، إلى جانب تعطل بعض الحمامات وعدم كفاية الإضاءة داخل الغرف، ما يدفع المرضى أحياناً لاستخدام هواتفهم المحمولة للإنارة خلال الليل.
وأكدت طبيبة سورية تعمل في أحد مستشفيات دمشق، وفضّلت عدم الكشف عن هويتها، أن المستشفيات الحكومية تشهد تراجعاً ملحوظاً في مستوى الخدمات الطبية بسبب نقص التمويل وارتفاع أعداد المرضى، مشيرة إلى أن المرضى يضطرون لشراء كثير من المستلزمات الطبية من خارج المستشفى على نفقتهم الخاصة.
وأوضحت الطبيبة أن بعض شركات التعقيم العاملة داخل المستشفيات تعتمد على عمال غير مؤهلين وتستخدم مواد غير فعالة أو منتهية الصلاحية، مؤكدة أن سوء التعقيم أدى إلى انتشار حالات جرب داخل بعض المستشفيات الحكومية.
وأضافت أن نقص المعدات والمستلزمات الطبية يدفع الأطباء أحياناً إلى المفاضلة بين المرضى وفقاً للأولوية، وسط عجز واضح في الإمكانات وقلة الكوادر الطبية، لافتة إلى أن بعض غرف المرضى تعاني من الرطوبة وتسرب المياه وانتشار الحشرات والقوارض نتيجة تهالك البنية التحتية وغياب الصيانة.
كما أشارت إلى أن الكوادر الصحية نفسها تعاني من غياب الحماية وتأخر الرواتب، إلى جانب تعرض بعض العاملين للإهانات والتهديدات أثناء العمل.
في المقابل، أكدت وزارة الصحة السورية في تصريحات سابقة التزامها باستمرار مجانية الخدمات الصحية وعدم وجود أي نية لخصخصة المستشفيات الحكومية، مشددة على أن الحكومة تعمل على ضمان استمرار تقديم الرعاية الطبية للمواطنين دون تحميلهم أعباء إضافية.
وأوضحت الوزارة أن الحديث المتداول مؤخراً بشأن إشراك القطاع الخاص في إدارة بعض المستشفيات يتعلق فقط بنماذج إدارية واستثمارية تهدف إلى تحسين الكفاءة والخدمات، مع بقاء الإشراف الكامل للدولة على القطاع الصحي.
من جهته، أقر المدير الطبي في الهيئة العامة لمستشفى دمشق بوجود نقص مؤقت في بعض المستلزمات الطبية خلال الفترة التي أعقبت سقوط نظام الأسد، لكنه أكد أن الوضع تحسن لاحقاً بعد وصول مساعدات دولية وتوفير المواد الطبية من جديد.
وأضاف أن الضغط الكبير على المستشفيات يؤدي أحياناً إلى تأخير في تأمين بعض الاحتياجات، نافياً وجود تخفيض في تمويل المستشفيات الحكومية، ومؤكداً أن المستهلكات الطبية أصبحت متوفرة حالياً.
كما أشار إلى وجود تحسن في خدمات التعقيم داخل المستشفيات بعد التعاقد مع شركات جديدة واعتماد بروتوكولات أكثر صرامة للنظافة والتعقيم.
وتفيد بيانات وزارة الصحة السورية بأن أكثر من 3 ملايين و900 ألف مريض راجعوا المراكز الطبية العامة خلال العام الماضي، فيما ارتفع عدد المستشفيات الحكومية إلى 130 مستشفى بعد إعادة تشغيل عدد من المرافق الصحية التي تضررت خلال سنوات الحرب.
في المقابل، تحذر منظمة الصحة العالمية من أن نحو 7.4 مليون سوري يعانون من صعوبة الوصول إلى الأدوية والعلاج، بينما لا تزال قرابة نصف المستشفيات تعمل بأقل من طاقتها بسبب نقص التمويل والإمكانات.
قد يهمك أيضــــــــــــــا