القاهرة - مصر اليوم
يُعد التمر من أقدم الأغذية الطبيعية التي عرفها الإنسان، ولا يزال يحتفظ بمكانته كأحد أهم مصادر الطاقة والعناصر الغذائية في النظام الغذائي اليومي. تنمو ثماره على شجرة النخيل في المناطق الحارة وشبه الحارة، ويُعتقد أن موطنه الأول يعود إلى بلاد الرافدين قبل آلاف السنين. يتميز التمر بطعمه الحلو وقيمته الغذائية العالية، إذ يجمع بين السكريات الطبيعية والألياف والفيتامينات والمعادن، ما يجعله غذاءً متكاملاً يدعم الصحة العامة ويمنح الجسم النشاط والحيوية.
تحتوي كل 100 غرام من التمر على نحو 277 سعرة حرارية، و75 غراماً من الكربوهيدرات، وكمية ضئيلة من الدهون، إضافة إلى الألياف الغذائية والبروتينات. كما يمد الجسم بمعادن مهمة مثل البوتاسيوم والمغنيسيوم والكالسيوم والحديد والفوسفور والزنك والنحاس والمنغنيز، إلى جانب فيتامينات مثل فيتامين A وB6 وK. هذه التركيبة تجعل التمر مصدراً سريعاً للطاقة، ومكوناً مفيداً في دعم وظائف الجسم الحيوية، خاصة خلال فترات النقاهة أو الإجهاد البدني.
وتشير أبحاث علمية إلى أن للتمر دوراً محتملاً في دعم مرضى السكري عند تناوله باعتدال وتحت إشراف طبي، إذ تساهم بعض المعادن الموجودة فيه مثل المغنيسيوم والزنك في دعم عمل الأنسولين وتنظيم امتصاص الجلوكوز. كما أن احتواءه على الألياف يساعد في إبطاء امتصاص السكر في الدم، ما يحد من الارتفاعات المفاجئة في مستوياته، غير أن مرضى السكري مطالبون بمراعاة الكميات المتناولة وفق إرشادات طبية.
ويرتبط تناول التمر أيضاً بدعم الصحة الإنجابية، حيث يحتوي على مركبات مضادة للأكسدة قد تساهم في تعزيز الخصوبة وزيادة النشاط الحيوي. كما أظهرت دراسات أن مضادات الأكسدة الموجودة فيه قد تلعب دوراً في تثبيط نمو بعض الخلايا غير الطبيعية، ودعم صحة الكبد، والمساعدة في مقاومة البكتيريا والجراثيم.
أما على صعيد الجهاز التنفسي، فتساعد المعادن والفيتامينات الموجودة في التمر على دعم إنتاج الهيموغلوبين، وهو البروتين المسؤول عن نقل الأكسجين في الدم، ما يعزز وصوله إلى الأنسجة ويسهم في تحسين كفاءة الجسم بشكل عام.
ويُعد التمر غذاءً داعماً لصحة القلب، نظراً لاحتوائه على نسبة مرتفعة من البوتاسيوم وقلة الصوديوم، ما يساعد في الحفاظ على توازن ضغط الدم وتقليل مخاطر أمراض القلب والسكتات الدماغية. كما تساهم الألياف القابلة وغير القابلة للذوبان في خفض مستويات الكوليسترول الضار ودعم صحة الجهاز الهضمي.
وتبرز أهمية التمر أيضاً في حماية الدماغ، إذ تحتوي ثماره على مضادات أكسدة تساهم في تقليل الإجهاد التأكسدي وحماية الخلايا العصبية من التلف، ما قد يدعم الوظائف الإدراكية ويقلل من مخاطر بعض الاضطرابات العصبية المرتبطة بالتقدم في العمر.
ولمن يسعون إلى زيادة الوزن بطريقة صحية، يمكن إدراج التمر ضمن النظام الغذائي لكونه مصدراً مركزاً للطاقة، حيث يحتوي الكيلوغرام الواحد منه على نحو 3000 سعرة حرارية تقريباً. كما يساعد محتواه من الحديد في دعم علاج فقر الدم والمساهمة في تقليل الشعور بالتعب والخمول.
وتعمل مضادات الأكسدة الطبيعية في التمر مثل الفينولات وحمض الكافيك والكاتيكول على تثبيط نشاط بعض الجراثيم، ما يعزز دوره كغذاء داعم للمناعة. كما يساعد محتواه من الألياف في علاج الإمساك وتحسين حركة الأمعاء، بينما تساهم معادنه مثل السيلينيوم والمنغنيز والنحاس في دعم صحة العظام وتقليل مخاطر هشاشتها.
ويحمل التمر مكانة ثقافية ودينية خاصة في المجتمعات العربية والإسلامية، إذ ذُكر في القرآن الكريم، ويُعد من الأغذية الأساسية على موائد الإفطار في شهر رمضان. كما تنتشر زراعته في بلدان عدة مثل العراق والسعودية والمغرب ومصر، وتتنوع أصنافه واستخداماته بين تناوله طازجاً أو مجففاً أو إدخاله في صناعة الحلويات والمخبوزات والمشروبات.
وتنضج ثمار التمر عبر مراحل متدرجة تبدأ بمرحلة “الكمري” غير الناضجة، ثم “الخلال” مكتملة الحجم، تليها “الرطب” اللينة، وصولاً إلى مرحلة “التمر” الجافة الجاهزة للاستهلاك. وقد انتشرت زراعته منذ الألف السادس قبل الميلاد، وانتقل عبر طرق التجارة إلى مناطق واسعة من آسيا وإفريقيا وأوروبا ثم إلى الأميركيتين.
في المحصلة، يمثل التمر غذاءً طبيعياً متكاملاً يجمع بين القيمة الغذائية العالية والطعم المميز، ويساهم في دعم صحة القلب والدماغ والجهاز الهضمي، ويمنح الجسم طاقة فورية، ما يجعله خياراً مثالياً ضمن نظام غذائي متوازن عند تناوله باعتدال.
قد يهمك أيضا:
10 قشور غنية بالعناصر الغذائية لا تهملها
قشور الجزر غنية بالعناصر الغذائية ويمكن إعادة استخدامها بطرق مستدامة