القاهرة- سهام أبوزينة
رغم كون التعليم الفني إحدى الأدوات الرئيسية نحو تحقيق التنمية الصناعية فإنه تمّ إهماله طوال العقود السابقة، وهو ما أدى إلى نقص وقصور في تنمية المهارات وإهدار الإمكانات البشرية، كذلك فإنه نظرا لأن الحد الأدنى للقبول بالتعليم الثانوي الفني يكون هو الأقل دائما مقارنةً بالثانوي العام، فإن الملتحقين به يكونون في الغالب من الطلاب الذين لم تؤهلهم درجاتهم في المرحلة الإعدادية للالتحاق بالثانوي العام، فيتجهون مضطرين إلى التعليم الفني، وبالتالي صارت نظرة المجتمع لهذا النظام نظرة دونية، وهو ما أسهم أيضا في تأخر قطاع التعليم الفني.
وفي ظل رؤية مصر 2030 لتحقيق التنمية المستدامة، وضعت القيادة السياسية خطة لتطوير منظومة التعليم الفني، تتفق مع الخريطة الاستثمارية للدولة وسوق العمل، حيث تم افتتاح عدة تخصصات جديدة، فضلا عن التوسع في مشروع التعليم المزدوج، عن طريق توفير مدارس داخل بعض المصانع، وتستهدف الدولة الوصول بنسبة الملتحقين بنظام التعليم الفني المزدوج إلى 50%، في 2020.
وحسب تصريحات الدكتور أحمد الجيوشي، نائب الوزير للتعليم الفني، فإن الوزارة بصدد القضاء على فكرة المجموع كآلية أحادية لاجتياز الطالب سنوات الدراسة وتخرجه، لأن معايير التقييم سوف تختلف شكلًا وموضوعا، لا سيما أنه مع النظام الجديد للتعليم الفني، سوف تختفي ثقافة الحفظ والتلقين نهائيًا، ويتم استبدالها بما يسمى "المهارات الفنية" التي اكتسبها الطالب.
ووفقا لـ"الجيوشي" فإن "التربية والتعليم"، بدأت بإنشاء مدارس متخصصة تخدم البيئة التنموية والاقتصادية للمناطق التي لديها اقتصاد خاص، حيث جرى إنشاء مدرسة للأثاث في دمياط، باعتبارها محافظة يعتمد اقتصادها على صناعة وتجارة الأثاث والأخشاب، وتم إنشاء مدرستين متخصصتين في اللوجيستيات والأعمال البحرية والشحن والتفريغ وخدمات المواني بمحافظتي بورسعيد والإسماعيلية، وجار إنشاء أخرى بالإسكندرية.
كذلك أنشئت مدرسة الضبعة للطاقة النووية بمحافظة مطروح، لتخدّم على المشروع النووي السلمي المصري، فضلاً عن إنشاء مدرستين للطاقة الجديدة والمتجددة، مثل الشمس والرياح، الأولى في أسوان، والثانية في البحر الأحمر، في حين يجري إنشاء مدرسة متخصصة بمدينة العريش في شمال سيناء متخصصة في صناعة اللوجيستيات.
وكشف نائب وزير التربية والتعليم عن قرب استحداث تخصص جديد يخدم اقتصاد "السوبر ماركتس"، من خلال منهج وبرامج تستوعب مجموعة من طلاب التعليم التجاري، على غرار مدارس اللوجستيات، من حيث تعريفه بالتخزين والعرض والعمليات الحسابية والتسويق فيما يتعلق بسلاسل المتاجر الكبرى.
ولفت إلى أنه سوف يتم تدريب جميع المعلمين في التعليم الفني على المناهج الجديدة وطرق التدريس المتقدمة، المقرر تطبيقها في المدارس الفنية بأنواعها، حتى يكون المعلم على مقربة من المعايير والمواصفات الجديدة المطلوب أن يكون عليها الطالب، فضلا عن المعايير الجديدة في منح الطالب للدرجات، متى يحصل على الدرجة كاملة، وما هو المطلوب منه بالفعل، وكم ساعة دراسية، وكم ساعة تتطلب لتدريبه، فضلاً عن تعريفه لمعايير منح المؤهلات نفسها.
من جانبها تشير النائبة ماجدة نصر، عضو لجنة التعليم والبحث العلمي في مجلس النواب، إلى أهمية تطوير التعليم الفني، لأنه مستقبل الصناعة والاستثمار، ويجب أن يتم وضعه في مقدمة اهتمامات الحكومة.
وأضافت أن تطوير التعليم الفني هو مجال من مجالات قانون التعليم، مؤكدة أنه يلزم عمل تعديل في قانون التعليم، يتيح دخول رجال الأعمال للاستثمار في التعليم الفني لتطويره والاستفادة منه.
ويؤكد الدكتور كمال مغيث، الخبير التربوي في المركز القومي للبحوث التربوية، أن التعليم الفني يعتبر قاطرة التنمية لأنه من أهم أركان التعليم وبخاصة في المجتمعات المتحضرة المشهورة بالصناعة التي تعتمد علي التقنيات الحديثة.
وأكد على ضرورة تطويره وتغيير المنظومة القديمة بالكامل وبخاصة بعد اهتمام الرئيس السيسي بهذا القطاع، وتركيزه على تعزيز دور التعليم الفني في الفترة المقبلة لأنه من أهم قاطرات التنمية لمصر في الوقت الحالي والمستقبل.