مضيق هرمز

تشير تقديرات اقتصادية إلى أن فرض حصار بحري على إيران عبر الممرات المائية الحيوية قد يترتب عليه خسائر كبيرة للاقتصاد الإيراني تصل إلى نحو 435 مليون دولار يوميًا، في حال تعطّل صادرات النفط بشكل واسع، وسط توقعات بأن الجزء الأكبر من هذه الخسائر مرتبط بتراجع عائدات النفط والبتروكيماويات.

وتعتمد هذه التقديرات على افتراض أن إيران تصدّر نحو 1.5 مليون برميل من النفط يوميًا بأسعار تقارب مستويات مرتفعة في ظل التوترات، وأن الغالبية العظمى من هذه الصادرات تمر عبر نقاط تصدير رئيسية في الخليج، ما يجعلها عرضة لأي تعطيل بحري.

ويرى محللون أن حجم الخسائر الفعلية سيعتمد على طبيعة الحصار ومدى شموله، إضافة إلى قدرة إيران على إعادة توجيه جزء من صادراتها عبر منافذ بديلة. وتشير بعض التقديرات إلى إمكانية استخدام موانئ على بحر عمان لتخفيف أثر الإغلاق، إلا أن قدراتها الحالية تبقى محدودة مقارنة بالموانئ الرئيسية في الخليج.

وفي حال استمرار الحصار لفترة قصيرة، قد تتمكن إيران من تقليل الأثر الاقتصادي اعتمادًا على مخزونات نفطية عائمة، إذ يُقدّر وجود عشرات الملايين من البراميل المخزنة في ناقلات خارج الموانئ، ما قد يوفر هامشًا محدودًا للاستمرار في التصدير لمدة تمتد لأيام معدودة فقط قبل أن تظهر تداعيات أوضح على الإيرادات.

أما في ما يتعلق بميناء جاسك، فيُنظر إليه كأحد البدائل المحتملة لتجاوز الضغط على مضيق هرمز، إلا أن طاقته التشغيلية الحالية تبقى منخفضة ولا تسمح بتعويض حجم الصادرات المفقودة في حال الإغلاق أو التعطيل الكامل للممرات البحرية التقليدية. كما يُشار إلى ميناء تشابهار كخيار آخر، لكنه لا يمتلك البنية التحتية الكافية لتعويض الموانئ الرئيسية على الخليج.

على صعيد أوسع، تعتمد إيران بشكل كبير على حركة التجارة البحرية في استيراد السلع الأساسية والمواد الصناعية، حيث تستورد عشرات الملايين من الأطنان سنويًا تشمل الغذاء والزيوت والأعلاف، ما يجعل أي تعطيل بحري واسع مؤثرًا ليس فقط على الصادرات بل أيضًا على الواردات وسلاسل الإمداد الداخلية.

ويحذر محللون من أن استمرار تعطّل الصادرات النفطية لفترة طويلة قد يؤدي إلى تراجع كبير في إيرادات الدولة، قد يصل في بعض السيناريوهات إلى عشرات المليارات من الدولارات سنويًا، ما سينعكس على سعر صرف العملة المحلية ومستويات التضخم، إضافة إلى زيادة الضغط على الموازنة العامة.

وفي ظل هذه التطورات، تبقى قدرة إيران على الالتفاف على أي حصار محتمل مرتبطة بمدى فعالية الإجراءات المفروضة في الممرات البحرية، وبمدى نجاحها في إيجاد مسارات بديلة للتجارة والنقل، في وقت تتصاعد فيه التوترات الإقليمية وتزداد المخاوف من انعكاسات ذلك على أسواق الطاقة العالمية والتجارة البحرية في المنطقة.

قد يهمك أيضـــــــا :
 
جولة مفاوضات ثانية بين أميركية وإيرانية قريبا على وقع حصار بحري باهظ على طهران محاصرة موانئها

توقف حركة السفن في مضيق هرمز بعد إعلان حصار بحري على إيران