الأوبك

يجتمع صباح الخميس، وزراء النفط لدول منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) ومجموعة أخرى من المنتجين المستقلين بقيادة روسيا في فيينا، لتقرير مصير اتفاقهم بشأن خفض إنتاج النفط الذي ينتهي بنهاية شهر مارس/آذار المقبل، بعدما كانت بدايته في شهر يناير/كانون الثاني 2017.

واتفقت دول الأوبك بقيادة السعودية، مع عدد من المنتجين المستقلين بقيادة روسيا، على تفعيل اتفاق خفض إنتاج النفط بنحو 1.8 مليون برميل يوميا في محاولة لإعادة التوازن إلى أسواق النفط العالمية بعد هبوط الأسعار إلى مستوى أقل من 30 دولار للبرميل بعدما كانت الأسعار في مستوى يزيد عن 120 دولارًا للبرميل، وبسبب هذا الاتفاق تلقت أسعار الخام دعما واسع النطاق خلال العام الحالي حيث ارتفع خام "برنت" نحو 40 % منذ منتصف عام 2017، وافتتحت أسعار النفط خلال العام الحالي عند مستوى يتراوح ما بين 45 – 50 دولارًا للبرميل، قبل أن تستقر خلال شهر نوفمبر/تشرين الثاني عند مستوى 63 دولارًا للبرميل.

وسجلت العقود الآجلة لخام القياس العالمي مزيج برنت خلال جلسات تداول الأربعاء نحو 63.17 دولارًا للبرميل بانخفاض قدره 44 سنتا، وبلغت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 57.69 دولارًا للبرميل، وبحسب مراقبون فإن التوقعات تشير إلى أن دول أوبك وحلفائها المستقلون يرغبون في تمديد تخفيضات الإنتاج لعام لما بعد آذار 2018 ، لكنهم يختلفون حول المدة المنتظرة لهذا التمديد، وبحسب ما قالت وكالة "رويترز" فإن اللجنة المشتركة للمنظمة والمنتجين المستقلين أوصت بتمديد تخفيضات الإنتاج حتى نهاية عام 2018 مع خيار لإعادة النظر في الاتفاق خلال اجتماع أوبك التالي في يونيو/حزيران 2018

وتختلف توجهات الدول المشاركة في اتفاق خفض الإنتاج على فترة تمديده فبينما ترى السعودية أن فترة التمديد يجب أن تصل إلى نهاية العام المقبل، فإن روسيا ترى أنه لا داعي لكل هذه المدة ويكفي 3 أشهر أو 6 أشهر على أقصى تقدير، فيما تريد المملكة العربية السعودية تمديد الاتفاق حتى نهاية عام 2018 لإنها تريد الوصول بأسعار نفط أعلى من المستوى الحالي الذي يستقر فوق مستوى الـ60 دولارًا للبرميل، والوصل بذلك السعر إلى مستوى يتجاوز الـ70 دولارًا لتقليص عجز الموازنة، بالإضافة إلى استفادتها من الأسعار الاعلى مع استعداداها لطرح شركتها الوطنية للنفط "أرامكو" في البورصة في العام المقبل.

وقالت وزارة المال السعودية إن إيرادات المملكة خلال النصف الأول من عام 2017 سجل 82 مليار دولار بما يعادل زيادة قدرها 29 % مقارنة بالفترة المماثلة من العام الماضي، وقالت إن عجز الميزانية عن نفس الفترة تراجع بواقع 51% ( كما سجل الإنفاق تراجعا طفيفا بواقع 2%.وعزت ذلك إلى ارتفاع أسعار النفط، بينما تريد روسيا الاتفاق مع دول الأوبك والدول المستقلة المشاركة في اتفاق خفض الإنتاج ما لا يزيد عن 6 أشهر لتنتهي مع نهاية الربع الثالث من العام المقبل على أقصى تقدير، لعدة أسبابها يأتي على رأسها تناسب الأسعار الحالية للنفط مع خطط روسيا الاقتصادية لضبط ميزانيتها ، بالإضافة إلى خوف روسيا من الصعود المتسارع لأسعار النفط الأمر الذي قد يتسبب في انهيار سريع للأسعار وعدم ثباتها على المستويات الحالية، بالإضافة إلى خوف شركات النفط الروسية على حصصها في السوق الصيني الذي سيطر عليه بشكل كبير.

وكانت وكالة "تاس" الروسية للأنباء كشفت أن شركات إنتاج النفط بحثت مع وزير الطاقة الروسية تمديدًا لمدة 6 أشهر فقط وليس 9 أشهر، حيث تدعم الشركات الروسية وجهة نظرها بإن الشركات الأميركية غير المشاركة في الاتفاق هي المستفيد من الاستمرار في اتفاق تخفيض الإنتاج لأنها تسيطر على الحصص التي تتركها الشركات الروسية.

وأوضح وزير الطاقة الإماراتي سهيل بن محمد المزروعي الثلاثاء، أن تخفيض الإنتاج حتى نهاية عام 2018 مازال التصور المحتمل الرئيسي لكنه ليس الوحيد، فيما قال وزير النفط العراقي جبار اللعيبي إنه يدعم أيضا تمديد الاتفاق 9 أشهر، وأكد وزير الطاقة السعودي خالد الفالح في مستهل اجتماع لجنة المراقبة الأربعاء إن من الضروري تمديد التخفيضات لأن استعادة أسواق النفط لتوازنها لم تكتمل بعد، بينما أشار وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك بعد اجتماع مع الفالح بقوله ”نعلم أننا بحاجة لاتخاذ المزيد من الخطوات لإعادة التوازن إلى السوق، لدينا تفاهم مشترك.

 من المرجح أن يدرج المجتمعون الخميس خيارا لمراجعة الاتفاق في حزيران المقبل، بعدما عبرت موسكو عن مخاوفها من احتدام الوضع في السوق، كما أنه من الملفات الموضوعة على طاولة النقاش في اجتماع الخميس بحث تحديد إنتاج نيجيريا وليبيا النفطي عند 1.8 مليون ومليون برميل يوميا على الترتيب بعدما كان البلدان مستثنيين من اتفاق تخفيضات الإنتاج بسبب اضطرابات وانخفاض أحجام الإنتاج عن معدلاتها العادية.