العرض المسرحي الأول للعمل الكوميدي الإماراتي "شعبية الكرتون"

شهدت منطقة قلب الشارقة أحد أضخم المشاريع السياحيّة التراثيّة، التي تنفذها هيئة الشارقة للاستثمار والتطوير "شروق"، مساء الخميس، العرض المسرحي الأول للعمل الكوميدي الإماراتي "شعبية الكرتون"، ضمن فعاليات الاحتفال بـ"حق اللّيلة"، التي أقيمت بهدف التعريف بالعادات والتقاليد الإماراتيّة، والاحتفاء بقرب حلول شهر رمضان المبارك.
واستمتع الأطفال، وذويهم، بمتابعة العروض الثلاثة للمسرحية الكوميدية الهادفة، التي أقيمت في دار الندوة، وعملت على ترسيخ التراث الإماراتي في نفوس الحضور، عبر تعريفها "بحق الليلة"، وبعض العادات والتقاليد الأكثر صلة بالموروث الشعبي الإماراتي، بأسلوب طريف ممتع، لم يخلو من ضحكات الأطفال، وتفاعلهم مع حركات أبطال العمل "شامبيه"، و"عتوقة"، و"أم سليمان"، و"حنفي"، و"أم سيد"، وغيرهم من الشخصيات الكرتونيّة، التي تعرف عليها الأطفال من خلال المسلسل الشهير "شعبية الكرتون".
وتضمّن الاحتفال عدداً من الفعاليات التي قدمت للأطفال المتعة والفائدة، أبرزها فعالية "الدكان"، التي تعرفوا من خلالها على الطريقة الصحيحة لبيع المكسّرات والحلويات التقليدية الخاصة بـ"حق الليلة"، عبر تواجد أحد البائعين معهم، والذي قدّم لكل مجموعة منهم شرحاً عن كيفية اختيار الأكياس التي تُعبّر عن المناسبة، ومن ثم اختيار أنواع مختلفة من الحلويات والمكسرات، ووضعها في الأكياس بطريقة جميلة تجذب الأطفال.
وشهدت ساحة الخط، في قلب الشارقة، جانباً من الاحتفال، من خلال تواجد بعض من شخصيات مسلسل "شعبية الكرتون" مع الأطفال، بغية ممارسة عددٍ من الألعاب الشعبية، التي قدمت إليهم بطريقة طريفة، وحملت أسماء بعض من شخصيات العمل، مثل لعبة "ريس عتوقة"، و"عفاري والحلقات"، في حين قام بعض الأطفال بالطرق على بعض أبواب تقليدية قديمة، وضعت في المكان، بغية الحصول على هدايا "حق الليلة"، في محاكاة لما كان يقوم به نظرائهم الأطفال في العقود الماضية.
وأعرب مدير قلب الشارقة يوسف المطوع عن سعادته بنجاح النشاط الأول من "حق الليلة"، وبالإقبال الكبير من الأطفال والأهالي على مشاهدة العرض المسرحي الأول لـ"شعبية الكرتون" في إمارة الشارقة.
وأضاف "حرصنا من خلال هذه الفعالية على تعريف زوار منطقة قلب الشارقة على الموروث الحقيقي والعادات الأصيلة في دولة الإمارات العربية المتحدة، ورفع مستوى الوعي بالقيمة التاريخيّة والتراثيّة الكبيرة للمنطقة، والترويج لها كوجهة ساحية وتراثيّة، بغية استضافة الأنشطة والاحتفالات على مدار العام، مع توفير جو ترفيهي وتوعوي ممتع لأفراد العائلة كافة".
وأكّد المطوع أنَّ "احتفالات ليلة النصف من شعبان تحظى بأهمية كبيرة في الموروث الشعبي الإماراتي، ويجد فيها الأطفال فرصة للتعرف على العادات والتقاليد والألعاب الشعبية، والاستمتاع بأجواء مماثلة لما عاشه أجدادهم"، مشيرًا إلى أنَّ "مشروع قلب الشارقة سيحرص على تنظيم المزيد من الفعاليات، التي تعزز حضور التراث في ذاكرة الأجيال".
من ناحيته، أبرز المدير العام لشركة "فنر برودكشن"، ومخرج مسلسل "شعبية الكرتون"، حيدر محمد أنّه "يشرفنا أن نكون جزءاً من هذا الاحتفال في الإمارة الباسمة، ونشكر اللّجنة المنظمة التي دعتنا للمشاركة معها عبر مسرحية (حق الليلة)، المقدمة للأطفال وعائلاتهم، في الظهور المسرحي الأول لنا في إمارة الشارقة الحبيبة، ونشكر إدارة مشروع قلب الشارقة على هذه الفكرة الجميلة، وإحياء موروثنا وعاداتنا وتقاليدنا الإماراتية الأصيلة".
وأشارت مدير إدارة التثقيف البيئي والخدمات البيئية في شركة "بيئة" ميرة تريم إلى أنَّ "الإدارة تحرص على نشر الوعي، وإشراك المجتمع في النشاطات والبرامج التي تنظمها، بغية الحفاظ على البيئة، ومن بين هذه الفعاليات، مشاركتنا في احتفالات (حق الليلة)، في منطقة قلب الشارقة، والتي نتمكن من خلالها من تعزيز مفهوم الوعي البيئي بين شرائح أكبر في المجتمع، ما يساعد في جعل مجتمعنا أكثر وعياً، فهدفنا هو تحقيق التغيير الإيجابي بطرق جديدة ومبتكرة من خلال العمل مع الجهات والمؤسسات كافة".
وشدّدت رئيس مجلس إدارة جمعية "دبي" التعاونية للأسر المنتجة أمينة أحمد الشيب على أنَّ "الجمعية تهتم بالأسر الإماراتيّة، وتحاول إشراكها في جميع الفعاليات الوطنية التي تساهم في التعريف بالهوية الإماراتيّة".
وتابعت "تعبّر جمعيتنا عن أصالة المجتمع وهويته وقيمه، ولذلك من الطبيعي أن تكون لنا مشاركة في فعالية (حق الليلة) التي تنظمها هيئة الشارقة للاستثمار والتطوير، ممثلة في مشروعها قلب الشارقة، وبهذه المناسبة نشكر إدارة المشروع على إهتمامها بالجمعية، والاستعانة ببعض الأسر المنتجة للمشاركة في صناعة أكياس الهدايا الخاصة بالفعاليّة".
واشتملت الفعاليات على تقديم ورش تدريبية وتوعوية، شهدت إقبالاً كبيراً من الأطفال، حيث تعرّفوا من خلال الورش التي أقامتها جمعية "دبي" التعاونية للأسر المنتجة على موضوعات تتعلّق بالهوية الوطنية، والتراث الإماراتي، وكيفية تصميم المنتجات التراثية الجميلة، فيما قدّمت شركة "بيئة" ورشة عمل عن إعادة التدوير والحفاظ على البيئة، بهدف نشر الوعي البيئي بين الأطفال.
وأتاح هذا الاحتفال لزوار المنطقة الفرصة لاستكشاف الكثير من الأماكن التراثية، والمعالم القديمة، والسياحيّة، الموجودة في قلب الشارقة، التي تشمل المساجد، والمتاحف، والمراكز المتخصصة، والأسواق الشعبية، والتي تركت في نفوس الزوار الكثير من الحنين إلى الزمن الجميل، الذي عاشته المنطقة في منتصف القرن الماضي.
وتقع  منطقة قلب الشارقة، المقرر استكمال عمليات تطويرها في العام 2025، في منطقة الشارقة القديمة، على بعد خمس دقائق فقط من كورنيش المدينة، و10 دقائق من مطار الشارقة الدولي، وستضم المنطقة عند اكتمالها مجموعة متنوعة من المشاريع التجارية والثقافية والسكنية، بما في ذلك فندقاً فاخراً، ومطاعم، ومتاجر للبيع بالتجزئة، ومعارض فنية، وأسواق تقليدية، ومواقع أثرية، ومتاحف ومناطق للألعاب الترفيهية ومكاتب تجارية.
يذكر أنَّ منطقة قلب الشارقة أدرجت أخيراً ضمن القائمة التمهيديّة لمواقع التراث العالمي، التي تشرف عليها منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة "يونسكو"، في تأكيد على ثراء التراث الأثري والتاريخي في دولة الإمارات العربية المتحدة.
وسيسهم إدارج المنطقة في القائمة التمهيدية لمواقع التراث العالمي في الحفاظ عليها وصونها وترميمها، ضمن المعايير الدولية التي حدّدتها منظمة الـ"يونيسكو"، وسيضمن الإدارج النهائي في القائمة فرصة التعريف بها، وتسويقها على مستوى العالم، الأمر الذي سيؤدي إلى وضعها على الخارطة السياحيّة العالميّة.