المسجد الأموي في دمشق

افتتح المسجد الأموي في دمشق أبوابه أمام المصلين، وذلك بعد نحو الشهرين من تعليق صلوات الجماعة في مساجد سورية على خلفية الإجراءات الاحترازية الخاصة بالتصدي لفيروس كورونا.وتعد صلاة الجمعة في أموي دمشق أحد أبرز مؤشرات العودة التدريجية للنشاط البشري في زمن "كورونا"، إذ أن المسجد الذي لم تغلق أبوابه أمام المصلين لمئات السنين، دفعت المخاوف من انتشار الفيروس إلى تجميد نشاطه كما جميع الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية الأخرى على خلفية الإجراءات المتشددة التي اتخذتها الحكومة السورية مع بدء المنحني العالمي الصاعد للوباء شهر آذار/مارس الماضي.

 

وقال الدكتور محمد توفيق رمضان البوطي خلال خطبته في المسجد الأموي بدمشق، إن استئناف صلاة الجمعة ضمن مساجد سوريا تم لأن هذه الصلاة على وجه الخصوص لا يمكن أن تتم إلا في المساجد، وأيضا لبث روح التفاؤل بين عموم السوريين حول قرب خلاص البشرية من الوباء.

 

وقام الفريق الشبابي التطوعي بدمشق بتوزيع الكمامات على رواد المسجد، كما أشرف على توزيع المصلين ضمن حرمه وفق مسافات الآمان الطبي.

 

وشهد مدخل المسجد حضور عدد من الأطفال الراغبين بأداء صلاة الجمعة، إلا أن الفريق تشدد في منعهم من الدخول خوفا من أي احتمال أو مخاطر يمكن أن تحيق بهم.

 

وسجلت سوريا أول إصابة بفيروس كورونا، يوم 22 آذار/مارس الماضي، لشخص قادم من خارج البلاد، بينما تم تسجيل أول حالة وفاة في 29 من الشهر ذاته.

 

وحتى الآن، استطاعت سوريا ضبط انتشار فيروس كورونا ضمن الحدود الدنيا تبعا لإجراءات مشددة اتخذتها بشكل مبكر نسبيا، إذ أعلنت وزارة الصحة السورية أول من أمس تسجيل اصابة جديدة بفيروس كورونا ليرتفع إجمالي الإصابات المسجلة في البلاد إلى 45، شفيت منها 27 وتوفيت ثلاث حالات.

 

وكان المجلس العلمي الفقهي في وزارة الأوقاف واتحاد علماء بلاد الشام أصدرا فتوى بتعليق صلاة وخطبة الجمعة وصلوات الجماعة في مساجد سورية بشكل مؤقت، اعتباراً من 15 من آذار/مارس الماضي، حرصاً على سلامة المواطنين ومرتادي المساجد، قبل أنت تعلن وزارة الأوقاف السورية الاثنين الماضي عن افتتاح المساجد لصلاة الجمعة فقط اعتباراً من منتصف رمضان (8 أيار 2020)، مع استمرار تعليق باقي صلوات الجماعة مؤقتاً.

وحسب البيان الذي أصدرته الأوقاف السورية بهذا الصدد، ستؤدى شعائر صلاة الجمعة وفق ضوابط صحية محددة تلزم المصلين بارتداء الكمامات والتباعد بينهم مسافة كافية والتعقيم عند باب المسجد إضافة إلى إغلاق المواضئ ومصليات النساء وعدم حضور المرضى ومن تظهر عليه أي أعراض شبيهة بأعراض كورونا وتعقيم المساجد قبل صلاة الجمعة وبعدها وألا تتجاوز الخطبة مدة عشر دقائق.

 

ومساء أمس، اطلع وزير الأوقاف السوري الدكتور محمد عبد الستار السيد على إجراءات السلامة والتحضيرات المتخذة في المساجد استعداداً لإعادة فتح أبوابها لصلاة الجمعة والتأكد من التزامها بالضوابط الصحية اللازمة للتصدي لفيروس كورونا.

وشدد الوزير السيد خلال جولة شملت عدداً من المساجد على ضرورة التقيد بهذه الضوابط حفاظاً على سلامة المواطنين والمجتمع من انتشار وباء كورونا داعياً مديري الأوقاف للاجتماع مع الأئمة والخطباء ورؤساء لجان المساجد لمتابعة حسن تطبيق هذه الضوابط.

 

وأول من أمس، أقر الفريق الحكومي المعني بإجراءات التصدي لفيروس كورونا جملة من الإجراءات التخفيفية للحظر المفروض على الأنشطة المختلفة في سوريا، حيث  تمت الموافقة على إعادة دوام الجامعات والمعاهد اعتبارا من الشهر القادم بعد تخفيض مدة المحاضرات للنصف وتعقيم جميع المرافق ووضع أجهزة فحص عند مداخل الكليات واعتماد الوسائل الإلكترونية لتلافي الثغرات.

 

كما وافق الفريق الحكومي على إعادة تشغيل النقل الجماعي واستنفار جميع وسائط النقل العاملة والمتوقفة للنقل بين المدن والأرياف بما يحد من الازدحام ويحقق التباعد المكاني.

 

واتفق الفريق على إعادة النظر بعد شهر من الآن، بإمكانية إعادة بعض الأنشطة الأخرى بعد عيد الفطر تبعا لواقع انتشار أو انحسار الفيروس، بما في ذلك التشغيل الجزئي للمنشآت السياحية والمطاعم واستئناف أنشطة المراكز المجتمعية ومراكز تمكين الشباب وإعادة افتتاح المراكز الثقافية ودور السينما والمسارح.

 

كما تمت الموافقة لوزارة الداخلية على إعادة عدد من الخدمات في مجال الشؤون المدنية والهجرة والجوازات، في حين تقرر تأجيل كل المعارض والمؤتمرات الدورية العامة والخاصة الى العام القادم بما فيها معرض الكتاب ومعرض دمشق الدولي.

 

وجدد الفريق تأكيده على استثناء الأمهات العاملات اللواتي لديهن أطفال في سن الحضانة أو الروضة من الدوام في الجهات العامة والتأكيد على الاستمرار بحظر التجول الليلي المفروض ومنع التنقل بين المحافظات حتى إشعار آخر.