افتتاحية مُشوقة للروايات

ما من روائي قرَّر أن يكتب رواية إلا وفكّر كثيراً في صياغة العبارة الأولى لروايته وكيف يكون استهلاله لها. وغالباً ما يقوده هذا التفكير إلى عديد من الخيارات والطرق في كتابة تلك الجملة الأولى التي يعتقد أنها افتتاحية مُثلى، قادرة على جعل القارئ يتعاطى مع النص الروائي بوضوح وتناغم. إن الجملة الأولى في الروايات تُكتب بأشكال وصيغ عديدة، فقد تكتب أحياناً بشاعرية وأحياناً بصوت تغلب عليه الحكمة، بينما تأتي في أحيان أخرى بنبرة تقريرية. “فالاستهلال إذاً هو الجملة الأولى من العمل الروائي وإن اختلف النقاد في تحديد تلك الحدود، إذ تتطلب بعض الروايات أن نوسعها لربما إلى الفقرة الأولى من العمل وحتى إلى الباب الأول منه".

بقدر ما أن موضوع الاستهلال في الروايات مشوق، وفيه فسحة للتأمل وللرصد، إلا أنه شائك. إذ لا يتم التعاطي مع الاستهلال باعتباره فقرة منفصلة عن مكوّنات النص الروائي، بل هو أول عتبات النص؛ إذ يمكن أن يكون الاستهلال باهراً، مثلاً، لكنه قد لا يرتبط بتفاصيل الرواية، بل قد يعطي أحياناً إيحاءً مضللاً للقارئ عن ملامح الحكاية. وهناك من الاستهلالات ما قد لا نفهم دلالته إلا عندما ننتهي من قراءة الرواية.

في كتابه "عودة إلى خطاب الحكاية" اقترح جيرار جينيت تقسيم الاستهلال إلى نوعين أساسيين: الأول، وتكون فيه الشخصية الروائية غير معروفة من القارئ، أي مقدّمة من الخارج ومن ثم يأتي تعريفها، وهو النوع الذي ساد تقريباً حتى نهاية القرن التاسع عشر. والنوع الثاني، وهو الذي يفترض أن الشخصية معروفة من القارئ بتقديمها باسمها الأول أو بالضمير. ويَعُدُّ جينيت الضمير "أنا" حالة خاصة تجمع بين النوعين معاً "ما دمنا نعرف على الأقل أنه يدل على السارد".

أقرأ أيضًا:

الروايات أبرز إصدارات 2017 والوضع السياسي حاضر بقوة

لكل روائي حكايته مع الاستهلال وخصوصاً، أولئك الذين أصدروا أكثر من عمل روائي. وربما لكل قارئ ذاكرته مع الاستهلال الذي انجذب إليه وكان سبباً في قراءة رواية ما.

 

الاستهلال بين الرحيل والعودة

هناك أعمال روائية كثيرة يكون أبطالها إما أنهم غادروا الديار وإما أنهم عادوا إليها. والتوقف عند ذكر ملامح الرحيل أو العودة قد تكون هي الحالة المناسبة التي يمكن للروائي أن يقدِّمها للقارئ في بداية الرواية، حيث يمنحه ذلك تصوراً لطبيعة تلك العودة أو ذلك الرحيل. فمثلاً، نجد أن مصطفى سعيد، بطل رواية "موسم الهجرة إلى الشمال" للطيب الصالح، يتحدث بهذه الحميمية والشغف عند عودته إلى دياره. والسارد لا يكتفي بإعلان فرحة البطل بالعودة، بل يمرر معلومات أخرى مهمة، كعدد سنوات الغياب - وهي سبع سنوات - وسبب الغياب الذي هو التعلّم ومكان إقامة البطل في أوروبا. بل ونعرف كذلك أن قرية ذلك البطل هي قرية صغيرة على منحنى النيل. "عدت إلى أهلي، يا سادتي بعد غيبة طويلة، سبعة أعوام على وجه التحديد، كنت خلالها أتعلَّم في أوروبا. تعلَّمت كثيراً، وغاب عني كثيرٌ، لكن تلك قصة أخرى، المهم أنني عدت وبي شوق عظيم إلى أهلي في تلك القرية الصغيرة عند منحنى النيل".


لكن استهلال رواية "المزحة" لميلان كونديرا، جاء مختلفاً تماماً عند الاستهلال الحميمي لبطل رواية موسم الهجرة، إذ قدّمه كونديرا بهذا الشكل: "هكذا، بعد سنوات عديدة، وجدت نفسي في مدينتي من جديد". هذه العبارة التي قد تبدو جافة، تعقبها عبارات أخرى تكشف الموقف السلبي لبطل الرواية من مدينته، وهي ما جعلت مؤلف الرواية يستخدم استهلالاً موجزاً وهو يصور عودة بطله إلى مدينته.

أما في حال بطل رواية "لوعة الغاوية" لعبده خال، فإننا نجد رجلاً غريباً عن الحي يُقدَّم في استهلالٍ يدل على ذلك: "دلف للحي غريباً، ووقف أمام مخبز سليمان مروعي، سائلاً عن سكن يضم غربته". ونلاحظ في هذا الاستهلال تركيز السارد على تكرار المعنى الذي يشمل الغربة فنجد في الاستهلال (غريباً، غربته). وتحافظ شخصية مخبوت الرجل الغريب في الرواية على هذا المعنى وعلى شعورها بالغربة. لذا كان هذا الاستهلال في رواية "لوعة الغاوية" مناسباً جداً لبدء الحكاية.

أما في حالة مغادرة المدينة فإن الاستهلال قد يأخذ شكلاً رومانسياً. وهذا ما نلاحظه عند بطل رواية "تجوال" لهرمان هسّه، حيث كان الاستهلال مرتهناً بحالة البطل. لكن هسّه، وهو يصف لنا موقف البطل في المغادرة، يغذي القارئ بعدد من المعلومات التي تمكّنه من وضع تصور ذهني ما عن ذلك البطل: "هذا المنزل الذي سأقول عنده وداعاً، لن يتسنى لي، لأجل طويل، رؤية منزل مثله. فأنا كما ترى، أتقدَّم مجتازاً ممراً من ممرات الألب، مصحوباً نحو الشمال، الذي تنتهي عنده العمارة الألمانية، والريف الألماني، واللغة الألمانية".

الاستهلال بالحديث عن الموت

هناك روايات عديدة قدَّمت المشهد الأول إما بالحديث عن الموت أو القتل أو حتى مشهد العزاء. لكن التشابه في تلك المشاهد لا يعني تشابهاً في العبارات أو في طبيعة الاستهلال. فكل روائي قدَّم استهلاله بحسب حالة النص. فنجد روائياً كتولستوي في رواية "السعادة الزوجية" يستهلّ روايته بهذه الصورة "كنا في حداد على وفاة أمي التي ماتت في الخريف، وكنا نقضي الشتاء في الريف: أنا وكاتيا وصونيا". وهذا الاستهلال الهادئ بصوت بطلة الرواية تصاحبه معلومات، مثل: وفاة الأم، ومتى ماتت، ومكان تواجدهم في الريف، والزمن الذي هو فصل الشتاء. كما نتعرَّف أيضاً على أسماء أخوات البطلة. وقد وظّف تولستوي هذا الاستهلال لخدمة النص مع ملاحظة أن لغة البطلة لم تكن حزينة، رغم حديثها عن الموت.

أما في رواية "الدكتور جيفاغو" لبوريس باسترناك فقد كان الاستهلال جنائزياً ومغايراً تماماً للاستهلال السابق: "راحوا في سيرهم يرتلون الراحة الأبدية، وحينما كانوا يتوقفون بدت أقدامهم، وجيادهم، وهبات الريح كأنها تردد إنشادهم".

ولأن غابرييل غارسيا ماركيز في رواية "قصة موت معلن" صاغ حادثة سنتياغو نصار في الرواية بشيء من المرح على الرغم من أنها حادثة قتل، نجده يقدِّم بطله الذي سيقتل بهذا الاستهلال: "في اليوم الذي كانوا سيقتلونه فيه، استيقظ سنتياغو نصار في الساعة الخامسة والنصف صباحاً لينتظر وصول المركب الذي سيأتي فيه المطران".

وفي هذا السياق نرصد حالة مغايرة لبطل رواية "النفق" لأرنستو ساباتو، الرسَّام التشكيلي، وهو رجل ممتلئ بحالة نفسية مضطربة. وعندما يقدِّم نفسه في الرواية يكون الاستهلال بهذه العجرفة التي تشبه نفسيته "سأكتفي بالقول إني "خوان بابلوكاستل" الرسَّام الذي قتل ماريا ايرببارني أظن المحاكمة لا تزال ماثلة في ذاكرة الجميع، ولا حاجة لإيضاحات أوفى عن شخصي". في هذا الاستهلال نجد أن الروائي قدَّم بطل الرواية القاتل معترفاً بجريمته، ولكن هذا الاعتراف لم يكن هو غاية الروائي. ما كان يمثل الأهمية في هذه الرواية كيف كانت العلاقة بين خوان وماريا وكيف تطورت العلاقة بين هذه المعجبة وبين الرسام حتى وصلت إلى القتل.

وفي رواية "العمى"، يقدِّم جوزيه ساراماغو استهلالاً مغايراً يدل على براعة السارد. فعنوان الرواية "العمى"، وموضوعها العمى الفجائي الذي ينتشر بين مواطني تلك المدينة التي لا تحمل اسماً محدداً، نجده يقدِّم مشهداً بصرياً مفتتحاً الرواية بفعل الإضاءة: "أضاءت الشارة الكهرمانية، أسرعت اثنتان من السيارات التي في المقدِّمة قبل أن تضيء الشارة الحمراء".

ورواية "بيدرو بارامو" لخوان رولفو التي أدهشت غابرييل غارسيا ماركيز، وأرقته طويلاً وكان يتمنى لو أنه يكتب يوماً ما رواية تضاهيها جمالاً، هي ذات تقنية سردية صعبة وجد كثير من القراء مشقة في فهمها. ونلاحظ أن استهلالها كان طبيعياً وانسيابياً، ولم يتعمد الروائي أن يقدِّم استهلالاً صادماً أو معقداً، بل نقرأ ما يلي "جئت إلى "كومالا" لأنهم قالوا لي إن والدي يعيش هنا، إنه شخص يدعى بيدرو بارامو. أمي قالت لي ذلك. وقد وعدتها بأن أحضر لمقابلته عندما تموت".

وإذا كانت رواية بيدرو بارامو ذات تقنية سردية صعبة، وتتحدث عن حالة ملتبسة في حياة أبطال الرواية، فإن "المسخ" لفرانز كافكا تتحدث عن رجل يصحو من النوم فيجد نفسه قد تحوَّل إلى حشرة. هذه الفكرة الغرائبية قدَّمها كافكا في استهلال سهل جداً وكأنه اختزل كل الحكاية في ذلك الاستهلال: "عندما استيقظ غريغور سامسا في الصباح وجد نفسه قد تحول إلى حشرة عملاقة".

حضور الاسم في الاستهلال

وهناك روايات كثيرة كان الاستهلال فيها يحمل اسم بطل الرواية، وهذا الإعلان المبكر عن اسم البطل يعود لرغبة المؤلف في أن تتضح معالم وملامح بطل روايته منذ بداية النص. وأول تلك العلامات هو الاسم. لكن في رواية "ساق البامبو" لسعود السنعوسي، وهي رواية قائمة على أزمة هوية بطل الرواية، نجد المؤلف يبدأ إشكالية هذه الشخصية الروائية بالالتباس في نطق اسم البطل فيقول "اسمي jose" هكذا يُكتب. ننطقه في الفلبين، كما في الإنجليزية، هوزيه وفي العربية يصبح، كما في الإسبانية، خوسيه. وفي البرتغالية بالحروف نفسها يُكتب، ولكنه ينطق جوزيه. أما هنا في الكويت، فلا شأن لكل تلك الأسماء باسمي حيث هو.. عيسى".

أما في رواية "ستونر" لجون وليامز، التي يحمل بطلها الاسم الروائي نفسه، فلا يكتفي الكاتب بذكر اسم البطل بل يحدِّد تاريخ التحاقه بالجامعة، وتاريخ حصوله على شهادة الدكتوراة، وتاريخ وظيفته وكذلك وفاته. هذه المعلومات في استهلال رواية ستونر ليست مجرد معلومات عارضة أو مجانية يقدِّمها المؤلِّف، بل لأن موضوع الرواية قائم على تلك المعلومات. فقد بدأت حكاية ذلك الأستاذ الجامعي مع دخوله الجامعة حتى أصبح أستاذاً، فكان ذلك الاستهلال يلامس عمق الرواية "التحق ويليام ستونر بجامعة ميزوري طالباً في السنة الأولى عام 1910 وكان عمره تسعة عشر عاماً. بعد ذلك بثمانية أعوام، والحرب العالمية الأولى في أوجها، نال درجة الدكتوراة وقبل بوظيفة معيداً في الجامعة نفسها حيث ظل يُدرس حتى وفاته عام 1956".

أما في رواية "زوربا"، التي أصبح بطلها زوربا من أشهر الشخصيات الروائية، فلم يتم ذكر اسم البطل في الاستهلال، بل قدَّمه مؤلِّف الرواية بطريقة مختلفة وبهذا التشويق "التقيت به لأول مرة في ميناء "بيريه". كنت أقصد المرفأ لأستقل المركب إلى كريت. كان النهار على وشك الطلوع. والسماء تمطر.. وثمة ريح جنوبية شديدة تهب ورذاذ الأمواج يصل حتى المقهى الصغير".

الاستهلال بالتاريخ

وقد يكون للاستهلال بالتاريخ له دلالته، وغالباً ما يكون لذكر عمر البطل دلالة في أحداث تلك الرواية. وهذا ما نجده في استهلال رواية "الهدنة"، التي اقترب بطلها من التقاعد: "لم يعد أمامي سوى ستة شهور وثمانية وعشرين يوماً كي أصبح مؤهلاً للتقاعد". وكذلك في "بارتلبي النساخ" لميلفل نجد التركيز على مسألة العمر في الافتتاحية "أنا رجل كهل إلى حد ما".

أما هاروكي موراكامي فبدأ رواية "جنوب الحدود غرب الشمس" باستهلالٍ يتكلم عن تاريخ عيد ميلاد بطل الرواية، ويكتفي بذلك: "يصادف عيد ميلادي 4 يناير/ كانون الثاني، 1951 الأسبوع الأول من الشهر الأول من السنة الأولى من منتصف القرن العشرين".

ومن أهم الشخصيات الروائية في تاريخ السرد العالمي بطل رواية "الجريمة والعقاب" راسكولينكوف. فكيف قدّم دوستويفسكي هذه الشخصية الروائية البائسة والقاتلة؟ لقد كان ذلك الوصف الدقيق في استهلال الرواية الذي يحدد الزمن والوقت والطقس وأيضاً غرفته ومكان الإقامة. ونلاحظ أيضاً مع كل هذه الأوصاف أنه لم يصف وجه البطل، ولكنه وصف مشيته التي كانت تتصف بالبطء، وملامحه العامة التي تحمل هيئة القلق "في الأيام الأولى من شهر تموز (يوليو)، أثناء حر شديد، خرج شاب في نحو نهاية الأصيل، خرج من الغرفة الصغيرة التي كان يسكنها في زقاق، سار نحو جسر بطيء الخطى قلق الهيئة".

أحياناً ينحاز الروائيون للاستهلال الذي يحمل شجناً ويقدِّم بصوتٍ سردي وقور وكأن الراوي في مرتبة الرجل الحكيم. وقد يمتد الاستهلال الذي يحمل الصوت السردي الحكيم إلى ما هو أبعد من ذلك فقد تبدأ الرواية باستهلال فلسفي كما هو عند الروائي نجيب محفوظ في رواية "همس الجنون"، حيث جاء في الاستهلال: "فيما يبدو حالة غامضة كالحياة وكالموت، تستطيع أن تعرف الشيء الكثير عنها إذا نظرت إليها من الخارج. أما الباطن، أما الجوهر فسر مغلق". وتكرَّر هذا النوع من الاستهلال أيضاً في رواية "الحرافيش" للكاتب نفسه: "في ظلمة الفجر العاشقة، في الممر العابر بين الموت والحياة، على مرأى من النجوم الساهرة، على مسمع من الأناشيد البهيجة الغامضة، طرحة مناجاة متجسدة للمعاناة والمسرات الموعودة لحارتنا".

ومن أشهر الشخصيات الروائية النسائية نذكر "مدام بوفاري" و"آنا كارنينا".ولكننا لو تأملنا كيف كان الاستهلال في هاتين الروايتين اللتين تتضمنان موضوعاً يُعدُّ مشتركاً، واللتين تحملان اسمي بطلتي الرواية، لوجدنا أن هناك اختلافاً جذرياً في الاستهلال، فالروائي الروسي ليو تولستوي في رواية "آنا كارنينا" قدم هذه الفلسفة الاستهلالية، ثم بعد ذلك الاستهلال الذكي انتقل إلى وصف ما يحدث في منزل آل أبلونسكي وتفاصيله الأسرية "كل العائلات السعيدة تتشابه، لكن لكل عائلة تعيسة طريقتها الخاصة في التعاسة"، لذا كانت هذه الافتتاحية من أشهر الافتتاحيات الروائية. أما فلوبير مؤلف رواية "مدام بوفاري" فقد اختار حالة مغايرة وذهب إلى تقديم زوج إيما بوفاري عندما كان طالباً في المدرسة. لكن المفارقة أن هذه الشخصية تقل أهمية حضورها في الأحداث وتستولى إيما على كل الحكاية. وقد فضّل فلوبير أن يكون الاستهلال من نصيب الزوج: "كنا في حجرة الدراسة، عندما دخل الناظر يتبعه تلميذ جديد لا يرتدي الزي المدرسي، وفراش يحمل قمطراً كبيراً، فاستيقظ من كان نائماً، وانتصب كل منا واقفاً، وكأنه فوجئ على حين غرة برقيب على عمله! وأشار إلينا الناظر بالعودة إلى الجلوس، ثم التفت إلى المدرّس قائلاً بصوت خفيض: مسيو روجيه هذا تلميذك أوصيك به".

باختصار، لكل روائي طريقته الخاصة في استهلال روايته. وتلك العبارات، التي تبدو كجمل عادية، كانت فاتحة روايات عظيمة تحتفظ بها ذاكرة عشاق السرد على مر تاريخ الرواية. وربما استعرنا مقولة تولستوي مع بعض التعديل: "كل الروايات تتشابه، لكن لكل رواية جيدة طريقتها الخاصة في الاستهلال المميز والمختلف".

وقد يهمك أيضًا:

ملحمة الأوديسا من أفضل الروايات التي تركت بصمة على مر التاريخ

شتاء داكوتا" أولى الروايات الكبرى للعام الجديد عن حياة جون لينون