رئيس "الأهلي" محمود طاهر

يبقى السؤال الأهم الذي يلح على رئيس "الأهلي" محمود طاهر وهو في رحلته الجارية إلى العاصمة الإنجليزية لندن هو .. كيف أفلت زمام الأمور من يدي وكيف فقدت السيطرة على كل كبيرة وصغيرة داخل مجلس إدارة النادي؟ وكيف أصبح الرجل وحيدًا في إنجلترا يفكر في تقديم استقالته بعد أن كان يتعامل على طريقة "الحاكم بأمره".

المتابعون إلى الأحداث داخل "الأهلي" منذ نهاية مارس 2014، حين نجح طاهر باكتساح في الانتخابات التي أُجريت بين قائمته وقائمة إبراهيم المعلم أدرك لليوم الأول لعهد المجلس الحالي أنّ كل الخيوط  تنتهي عند شخص واحد اسمه محمود طاهر الذي تحول بمرور الوقت إلى ما يمكن وصفه بالديكتاتور الذي "يسكت" أي صوت غير موافق على سياساته أو قراراته أو حتى طريقته في التفكير وتسيير أمور ملف كرة القدم بشكل خاص.

طاهر نجح بهذه الطريقة لأكثر من عام في بسط نفوذه على كل شيء داخل النادي، في حين كان نائبه أحمد سعيد وكأنه غير موجود في القلعة الحمراء، فلا دور له ولا تواجد، فقد كان أشبه بـ"الديكور" لدرجة أنّ كثيرين من عشاق النادي وبعض الإعلاميين لم يكن يتعرف عليه حين يشاهد في المقصورة الرئيسية في مباريات فريق الكرة، وقد كان طاهر يرى كل ذلك أمرًا طبيعيًا فما كان للرجل السياسي أن ينجح كنائب لرئيس "الأهلي" لو لم يكن ضمن قائمة أراد أعضاء الجمعية العمومية من خلالها تغيير الأوضاع داخل القلعة الحمراء، وذلك على حساب منافس قوي هو محرم الراغب الذي ظل مديرًا عامًا للنادي لأعوام مضت وكان له "دراويشه" ولكنه سقط حين حسبه أعضاء النادي على مجلس حسن حمدي الذي كان ينهي مدته.

"الأهلي" تعاقد مع الأسباني جاريدو المدير الفني الذي يوضع في قائمة "الفاشلين" في تاريخ النادي بقرار فردي من طاهر لدرجة أنّ كثيرين من أعضاء مجلس الإدارة عرف بهذا الخبر عن طريق وسائل الإعلام ولم يحرك أحد ساكنًا.

أحمد سعيد لم يكن الوحيد الذي تم تهميش دوره، ولكن هناك أيضًا عضو المجلس محمد عبد الوهاب الذي توقع كثيرون أن يكون له دورًا كبيرًا نظرًا لخبراته العريضة ولكن يكفي عزيزي القاريء أن تعرف أنّ "الأهلي" لم يتعاقد مع البرتغالي دوارتي مديرًا فنيًا قبل أن يأتي جاريدو بأيام لا لسبب إلا لأنّ محمد عبد الوهاب هو الذي قاد المفاوضات وكلها أمور أثبتت من اليوم الأول أنّ الخلاف مقبل لا محالة بين أعضاء نفس القائمة.

أما العضو الوحيد الذي لعب كرة القدم في "الأهلي" طاهر الشيخ، فقد تعامل معه محمود طاهر وكأنه غير موجود فلا يتم أخذ رأيه في أي قرار يخص هذا الملف بعد أن كان يظن نفسه سيخلف حسن حمدي والخطيب في إدارة هذا الملف ليكون هو الآخر بمثابة أحد ضحايا "ديكتاتورية محمود طاهر" أو على الأقل كان يشعر بذلك.

وباستثناء الثنائي أمين الصندوق كامل زاهر، وعضو المجلس عماد وحيد مع محمود طاهر لم يكن لأي فرد داخل المجلس أي دور في أي قرار أو توجه أو سياسات في النادي على مدار أكثر من عام لدرجة أنّ عضو مهم في المجلس يتحفظ على إسمه أكد في تصريحات خاصة إلى "مصر اليوم" أنّ المجلس لا يدير النادي، وأنّ هذا الثلاثي هو المسؤول الأول والأخير عن كل شيء في النادي.

كل شيء كان يسير على ما يرام إلى أن تفجرت ثورة الغضب من جانب جماهير "الأهلي" ضد المجلس، مطالبةً برحيل محمود طاهر، وحينها استفاق أحمد سعيد وباقي أعضاء المجلس بحثًا عن تقليص صلاحيات الرئيس، ولعب دور أكبر لا سيما وأنّ التاريخ لن يرحم أحدًا منهم، فجاءت وقائع الاجتماع الأخير في النادي ساخنة، وفوجيء محمود طاهر بما وصلت إليه الأمور، لدرجة أنه إتهم أحمد سعيد بمساعدة بعض الأعضاء في مقدمتهم طاهر الشيخ بأنه يقود انقلابًا ضده ومن هنا جاء التفكير في الاستقالة.

وأخيرًا فالقرار الأخير في ما يخص استقالة محمود طاهر من عدمه سيكون للرجل نفسه في ظل ضغوط يمارسها عليه مقربون منه لإثنائه عن موقفه للبقاء داخل القلعة الحمراء خلال المرحلة المقبلة لإعادة ترتيب البيت، ولكن الأكيد أنه لن يجد نفس المناخ ولا الصلاحيات التي كان يتمتع بها.