النادي الأهلي المصري

كشفت التحرّكات الانتخابيّة للمُرشّحين في ناديي القمة في مصر الأهلي والزمالك، عن أحداث تؤكّد أنه من المستحيل فصل الرياضة عن السياسة، لأي سبب من الأسباب، لتصبح اللعبة السياسيّة هي المحرك للانتخابات التي تجري في الناديين يومي 28 و29 أذار/ مارس الجاري. ويتركز الصراع في النادي الأهلي، بين قائمتي إبراهيم المعلم ومحمود طاهر، مع وجود بعض الأسماء المستقلة، ولكن لا تخلو الأجواء من خلفيّات سياسيّة، وشهدت الساعات القليلة الأخيرة استخدام اللعبة السياسيّة من جانب الطرفين، وبدأت قائمة محمود طاهر الحرب ضد قائمة المعلم من خلال نشر أخبار عن أنه يجمع بين فئتي الفلول و"الإخوان المسلمين" من خلال كونه رجل الأعمال المُقرّب من زوجة الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك، وقيام "دار النشر" الخاصة به بطباعة "مهرجان القراءة للجميع"، وقامت طاهر بنشر مقطع فيديو لرئيس الوزراء السابق والمرشّح الرئاسيّ أحمد شفيق، يؤكّد فيه أن المعلم كان "يعتبرًا نفسه الخادم الأمين لسوزان مبارك"، وذلك بقصد التأثير على شعبيته بين أعضاء الجمعية العموميّة في النادي، بالإضافة إلى ما تم تسريبه منذ أيام عدّة، عن أنه كان يُحابي جماعة "الإخوان" في فترة حكمها لمصر، من خلال بعض الفعاليات التي شارك بها، وأنه كان أحد من تحوّلوا إليها ليحافظ على مصالحه الاقتصاديّة.
ولم تخلّ قائمة طاهر من وجود خلفيّة سياسيّة مُمثلة في المرشّح على مقعد النائب أحمد سعيد، والذي يشغل منصب رئيس حزب "المصريين الأحرار"، ووجّهت له قائمة المعلم، أنه كان أحد الأحزاب التي خرجت لتجمّل وجه النظام من دون أن يكون لها أثر ملموس في الشارع، وحتى في المستقلين ظهر إسم نجم الكرة السابق مجدي عبدالغني، والذي كان يُحاول جاهدًا السعي لنيل رضا الحزب "الوطنيّ" في الانتخابات قبل سقوط نظام مبارك، بينما يرى بعض أعضاء النادي أن رئيس الأهلي الحالي حسن حمدي يدعم قائمة المعلم بسبب علاقاته القويّة مع رجال النظام السابق.
ولا يختلف الأمر كثيرًا في انتخابات الزمالك، فمرتضى منصور، المُرشّح على مقعد الرئاسة، أحد البارزين في الحياة السياسيّة، ليس فقط بسبب مواقفه وترشّحه في السباق الانتخابيّ، وإنما لاتهامه بالضلوع في "موقعة الجمل" ومُحاكمته بها، قبل أن تثبت براءته منها، وتضم بقية القوائم شخصيات ممن كان لهم نصيب بالتواجد في عضوية مجلس الشعب، في أوقاتٍ سابقة، ومنهم رؤوف جاسر، ومحمود معروف، وأحمد جلال إبراهيم وغيرهم، ممن اقترنوا بالسياسة، ورفضوا الانفصال عنها.
وأصبح على أعضاء الجمعيات العموميّة الاختيار ما بين أصحاب رأس المال أو أصحاب النفوذ السياسيّ وغيره في ظل التحديات التي تواجه المؤسسات المصريّة كافة، نتيجة الظروف والأوضاع الراهنة.