جماعة "الإخوان" المسلمين

تشهد جماعة "الإخوان" المسلمين، هذه الأيام اضطرابًا داخليًا واسعًا وتصدعًا في كيانها التنظيمي، بحدوث انقلاب داخلي من القيادات التاريخية لها على قيادات مكتب الإرشاد الحالي.

وكانت البداية عندما عقدت القيادة السابقة - بحسب تقارير إعلامية - اجتماعًا داخل مصر، وعلى رأسهم النائب الأول للمرشد محمود عزت، والمتحدث الرسمي باسم جماعة "الإخوان" المسلمين محمود غزلان، وعضو مكتب الإرشاد عبد الرحمن البر، وأربعة آخرين من أعضاء من المكتب، ووجهوا دعوة لجميع الأعضاء بالحضور، غير أن أعضاء المكتب الحالي المتواجدين في مصر، لم يحضروا الاجتماع رغم توجيه الدعوة لهم، بالحضور وعلى رأسهم، أعضاء مكتب الإرشاد، نائب رئيس حزب "الحرية والعدالة" محمد كمال وحسين إبراهيم، ومحمد طه وهدان -الذي اعتقل منذ أيام- ومحمد سعد عليوة، وعلي بطيخ وعدد من أعضاء المكتب الجديد.

واعتبرت القيادة الجديدة، أن تصرف القيادات القديمة في مكتب الإرشاد، يهدم كافة الإجراءات التي وقعت في إعادة هيكلة الجماعة، خلال الأشهر الماضية، التي أعيد فيها تشكيل كافة المكاتب الإدارية داخل الجماعة في مصر.

واعتبرت القيادات التاريخية أن الاجتماع صحيح بعد حضور سبعة أعضاء من مكتب الإرشاد القديم، حيث توافر فيه النصاب القانوني لصحة انعقاد المكتب وفقًا للائحة الداخلية للجماعة.

وانتخب الحضور من المكتب القديم محمود عزت بصفته أكبر أعضاء مكتب الإرشاد سنًا، مرشدًا عامًا للجماعة، واعتبار الأعضاء الحضور بمثابة مكتب الإرشاد الرسمي الذي يدير شؤون الجماعة حاليًا على حد ما تناولته وسائل الإعلام، وهو ما تسبب في تفجير أزمة كبيرة بين قيادات الإخوان في الخارج، معتبرين ذلك انقلابًا داخليًا، حيث نص على نقل تبعية مكتب إخوان مصر في الخارج الذي تشكل الشهر الماضي في تركيا برئاسة الدكتور أحمد عبد الرحمن، إلى أعضاء مكتب الإرشاد في التنظيم الدولي للإخوان في الخارج.

وجاء القرار استجابة، لتوجيهات، أمين عام الجماعة السابق الدكتور محمود حسين، الذي همش مكتب إخوان الخارج دوره عقب تشكيله في تركيا.
 واعترض مسؤول مكتب "الإخوان" في الخارج الدكتور أحمد عبد الرحمن، على القرار، مؤكدًا أن الترتيبات الأخيرة تنص على تبعية مكتب الخارج لمكتب الإرشاد في مصر وهو الذي وقع الانقلاب ضده بما يتنافى مع نص القرار الأخير للقيادات التاريخية للجماعة.

وتسربت أنباء الخلافات إلى قيادات الصفوف الثانية والمكاتب الإدارية في المحافظات، مما أسفر عن تباين في مواقف كل طرف، ليخرج بعدها محمود حسين في تصريح صحفي عبر حسابه الشخصي على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" موضحًا "أن الجماعة تعمل بأجهزتها ومؤسساتها وفقًا للوائحها وبأعضاء مكتب الإرشاد ودعمت عملها بعدد من المعاونين وفقًا لهذه اللوائح ولقرارات مؤسساتها وأن نائب المرشد وفقًا للائحة يقوم بمهام المرشد العام".

ولاحقه  المتحدث الإعلامي للجماعة محمد منتصر ببيان يؤكد استمرار مكتب إرشاد الجماعة المنتخب، مؤكدًا أن مؤسسات الجماعة التي انتخبتها قواعدها في شباط /فبراير العام الماضي تدير شؤونها، وأن المتحدث باسم الجماعة ونوافذها الرسمية فقط هم الذين يعبرون عن الجماعة ورأيها.

واستقبل شباب الجماعة هذه البيانات والقرارت بين مؤيد ومشكك في شخوصها، لكن المؤكد أن الجماعة تشهد حاليًا أخطر المراحل التاريخية.