واشنطن / إسلام آباد - مصر اليوم
غادر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، السبت، العاصمة الباكستانية إسلام آباد بعد سلسلة من الاجتماعات مع كبار المسؤولين، في وقت أعلن فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلغاء زيارة وفد بلاده الذي كان من المقرر أن يصل إلى باكستان لإجراء مباحثات مع الجانب الإيراني، في خطوة تعكس تعثر المسار الدبلوماسي بين الطرفين.
ووصف عراقجي زيارته بأنها “مثمرة جداً”، مشيداً بالجهود التي تبذلها باكستان لإعادة الاستقرار إلى المنطقة، ومؤكداً أنه عرض موقف بلاده بشأن إطار قابل للتطبيق لإنهاء الحرب بشكل دائم، مشيراً إلى أن مدى جدية الولايات المتحدة في المضي قدماً بالحلول الدبلوماسية لا يزال محل اختبار.
وخلال الزيارة، التقى عراقجي رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وعدداً من كبار المسؤولين، حيث تناولت المحادثات العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية، إضافة إلى سبل خفض التصعيد وإحياء المفاوضات. كما عرض الوزير الإيراني مطالب طهران وتحفظاتها إزاء المواقف الأميركية، والتي شملت رفع الحصار البحري ووقف الضغوط والتراجع عن شروط تعتبرها إيران مبالغاً فيها، وعلى رأسها التخلي الكامل عن تخصيب اليورانيوم.
وبعد نحو 20 ساعة من المشاورات، غادر عراقجي إسلام آباد متوجهاً إلى العاصمة العُمانية مسقط، مع توقعات بعودته خلال يومين في حال استمرار الجهود الدبلوماسية، وسط التزام باكستاني بمواصلة الوساطة بين الطرفين.
في المقابل، أعلن ترامب إلغاء زيارة وفد التفاوض الأميركي الذي كان يضم المبعوث ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، موضحاً أنه اتخذ القرار قبيل مغادرتهم، معتبراً أن الرحلة الطويلة لن تحقق نتائج، وأنه لا جدوى من السفر لساعات من أجل محادثات غير مثمرة.
وأكد أن القرار لا يعني استئناف الحرب، مضيفاً أن بإمكان إيران التواصل مع الولايات المتحدة في أي وقت، وأن إجراء المحادثات يمكن أن يتم بكفاءة دون الحاجة إلى سفر. كما أشار إلى أن واشنطن تمتلك “كل الأوراق”، في حين تحدث عن وجود صراعات داخلية وحالة ارتباك داخل القيادة الإيرانية، وهو ما اعتبره عاملاً يعقّد فرص التوصل إلى اتفاق.
وجاء إلغاء الزيارة رغم مؤشرات سابقة على احتمال وصول الوفد الأميركي إلى إسلام آباد لإجراء لقاءات مع مسؤولين باكستانيين، وربما الدخول في محادثات غير مباشرة مع الإيرانيين، في إطار جهود لإحياء التفاوض بعد جولة سابقة لم تسفر عن نتائج.
وتشهد العلاقات بين واشنطن وطهران حالة من الجمود والتوتر المتصاعد، في ظل إجراءات تصعيدية متبادلة، من بينها فرض الولايات المتحدة حصاراً بحرياً على الموانئ الإيرانية، مقابل تهديدات إيرانية أثرت على حركة الملاحة في مضيق هرمز، الذي يعد ممراً حيوياً لنقل جزء كبير من إمدادات النفط العالمية.
وكانت المواجهة قد تصاعدت منذ أواخر فبراير مع اندلاع ضربات عسكرية وتبادل هجمات، قبل أن يتم التوصل إلى وقف لإطلاق النار لا يزال هشاً، فيما تواصل الأطراف الإقليمية، وعلى رأسها باكستان، جهودها لإعادة إطلاق مسار تفاوضي يخفف من حدة الأزمة.
ورغم هذه المساعي، لا تزال آفاق التوصل إلى اتفاق غير واضحة، في ظل تمسك كل طرف بشروطه، واستمرار الخلافات حول الملفات الأساسية، ما يبقي المنطقة أمام حالة من عدم اليقين السياسي والتوتر المستمر.
قد يهمك أيضــــــــــــــا
كوشنر وويتكوف سيشاركان في محادثات إيران ومن المحتمل أيضا جي دي فانس
واشنطن تتوقع اجتماعات مع إيران وترامب يجدد تأكيده سعي طهران لاتفاق