دمشق ـ مصر اليوم
في تصريحات أثارت تفاعلاً واسعاً، أشاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب برئيس الفترة الانتقالية في سوريا أحمد الشرع، مؤكداً أنه "وضعه بنفسه هناك"، ومعتبراً أنه يقوم بعمل "رائع" في إدارة المرحلة الحالية، في وقت أعلن فيه تنظيم الدولة الإسلامية بدء ما وصفه بـ"مرحلة جديدة من العمليات" ضد القيادة السورية.
وقال ترامب إن سوريا تتجه نحو مزيد من الاستقرار والوحدة، مشيراً إلى أنها "تتماسك وتتوحّد بشكل جيد جداً"، كما لفت إلى أن العلاقة بين دمشق والأكراد "ممتازة حتى الآن". ووصف الشرع بأنه "رجل قوي يعمل بجد"، مضيفاً أن المرحلة الانتقالية في سوريا لا يمكن إدارتها بشخصية "مثالية أو ضعيفة".
وأوضح الرئيس الأميركي أنه أجرى عدة اتصالات هاتفية مع الشرع تناولت ملفات أمنية حساسة، من بينها إدارة السجون التي تضم عناصر مصنفة ضمن أخطر التنظيمات المتشددة.
وتأتي هذه التصريحات امتداداً لسلسلة مواقف إيجابية عبّر عنها ترامب خلال الأشهر الماضية، تعكس تحولاً متدرجاً في مقاربة واشنطن للملف السوري، وتثير تساؤلات حول حدود الدور الأمريكي في إعادة تشكيل التوازنات داخل البلاد.
وعقب تصريحات ترامب، رأى أنصار الشرع أن عبارته أُخرجت من سياقها، موضحين أنها جاءت خلال حديث عن ترتيبات شرق الفرات والتفاهمات الأمنية مع قوات سوريا الديمقراطية، وليس في سياق تنصيب رئيس لسوريا. في المقابل، اعتبر منتقدون أن الصياغة تعكس تصوراً يتجاوز المجاملة السياسية، ويشير إلى قبول أو اختيار سياسي مباشر لطبيعة القيادة الجديدة.
وفي سياق متصل، أبلغت الإدارة الأميركية الكونغرس بنيتها المضي قدماً في التخطيط لإعادة فتح السفارة الأمريكية في دمشق، التي أُغلقت عام 2012، ضمن نهج تدريجي لاستئناف العمليات الدبلوماسية في سوريا. وفي مايو/أيار 2025، زار مسؤول أمريكي دمشق ورفع العلم الأمريكي في دار سكن السفير بحضور وزير الخارجية السوري أسعد حسن الشيباني.
على صعيد أمني، أعلن تنظيم الدولة الإسلامية مسؤوليته عن هجومين استهدفا أفراداً من الجيش السوري في شمال وشرق البلاد، في تصعيد مباشر ضد القيادة الجديدة. وقال التنظيم في بيان إنه استهدف أحد عناصر الجيش في مدينة الميادين بمحافظة دير الزور باستخدام مسدس، كما هاجم عنصرين آخرين بالرشاشات في مدينة الرقة.
وأفادت وزارة الدفاع السورية بمقتل جندي ومدني على يد "مهاجمين مجهولين"، مشيرة إلى أن الجندي ينتمي إلى الفرقة 42 في الجيش السوري.
وتأتي هذه التطورات في ظل تصعيد حاد من جانب التنظيم المتشدد ضد القيادة السورية برئاسة أحمد الشرع، الذي كان قيادياً سابقاً في تنظيم القاعدة قبل أن ينشق عنه عام 2016، ثم يقود تحالفاً من الفصائل الإسلامية أطاح بالرئيس السابق بشار الأسد في نهاية عام 2024.
وفي تسجيل صوتي منسوب إلى المتحدث باسم التنظيم، أبو حذيفة الأنصاري، أعلن التنظيم أن سوريا "انتقلت من الاحتلال الإيراني إلى الاحتلال التركي الأمريكي"، متعهداً ببدء "مرحلة جديدة من العمليات"، وواصفاً الشرع بأنه "حارس" للتحالف الدولي، ومؤكداً أن مصيره "لن يختلف عن مصير الأسد".
وكان الشرع قد وقّع على انضمام سوريا إلى التحالف الدولي لهزيمة تنظيم الدولة الإسلامية خلال زيارة إلى الولايات المتحدة في نوفمبر/تشرين الثاني 2025، حيث التقى بالرئيس ترامب.
وتأتي الهجمات الأخيرة بعد إعلان التنظيم مسؤوليته عن هجوم سابق في دير الزور أسفر عن مقتل أحد أفراد قوات الأمن الداخلي وإصابة آخر، فيما دعت حسابات وقنوات داعمة للتنظيم على تطبيق تيليغرام إلى تكثيف الهجمات باستخدام الدراجات النارية والأسلحة النارية.
ومنذ سقوط الأسد، نفذ تنظيم الدولة الإسلامية ست هجمات ضد أهداف تابعة للحكومة السورية، وفق ما أورد تقرير صادر عن مكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب، الذي أشار أيضاً إلى استهداف الشرع واثنين من كبار الوزراء في خمس محاولات اغتيال فاشلة.
قد يهمك أيضـــــــــــا
الرئيس الأميركي دونالد ترامب يستعد لخطاب حال الاتحاد وسط تحديات داخلية وخارجية