مجلس النواب المصري

يواجه نواب البرلمان المصري مأزقًا، بعدما أعدّوا تقريرًا نهائيًا عن موازنة البلاد الجديدة للعام 2018/2019، ليصطدموا بطلب مؤسسات وقطاعات حكومية الحصول على مخصصات مالية إضافية قُدرت في مجملها بـ 90 مليار جنيه، الأمر الذي أكّد النواب على استحالته قبل أن يبدوا تعاطًفا كبيرًا مع المطالب التي اعتبروها "مشروعة".

وقال النائب سمير البطيخي، وكيل لجنة الشباب والرياضة، أن ما يطلبه النواب ليست أمور هامشية أو للرفاهية، وإنما أي زيادات تكون أساسية ولها أهداف حتمية، ولكن قلة الموارد للدولة تشكّل عائقًا للتلبية، فنعترف أن القطاع السياحي بدأ يتحسن، وهكذا التصدير وحصيلة الضرائب، ولكن ليس على المستوى المطلوب، وبالتالي فهناك فجوة تؤدي لعجز الموازنة عن تلبية كافة المطالب.

وأضاف أن مطالب اللجان تكون هامة في أمور متعلقة بالبنية التحتية وإنشاء الكباري والصرف الصحي ورصف الطرق، ناهيك عن متطلبات التعليم والصحة، وبالتالي نأمل أن نحصل على أكبر قدر مما طلبناه من زيادة المخصصات من جانب الحكومة، مختتمًا حديثه بأنه عند عرض تلك الأمور على الوزراء المتخصصين يرحبون بها، ولكن عند عرض الأمر على وزارتي المال والتخطيط فإنهم يظهرون لنا المقدّرات الحقيقية المتاحة، والتي لن تكفي بأي حال لتلبية كل الزيادات في الموازنة.

بدوره، أوضح وكيل لجنة الخطة والموازنة في مجلس النواب المصري، ياسر عمر، أن التعويل الآن على سلسلة لقاءات مع وزير المال عمرو الجارحي، لتدبير ما يمكن من 90 مليار زيادات مطلوبة في مختلف القطاعات، مع العلم باستحالة الاستجابة كليا للرقم المذكور، وتابع أن اللجان التي تطالب بزيادة موازنات القطاعات التي نظرت بياناتها المالية معها كامل الحق فيما أشارت إليه من بنود ومتطلبات، ولكن عليهم ألا ينسوا أيضا الكم الهائل من الضغوط في الموازنة، والديون وفوائدها، وكلها أمور يجب وضعها في الاعتبار قبل الإلحاح على طلب أموال إضافية لبنود متعددة، فالدولة محكومة بما لديها فقط من موارد.

وطالب الخبير البرلماني رامي محسن مدير المركز الوطني للاستشارات البرلمانية، نواب البرلمان بتبني موقف صلب عند مطالبة الحكومة بتلك الاستحقاقات، مؤكدا أن العديد من القطاعات والوزارات في أمس الاحتياج لضخ أموال لتحسين أدائها، وتحديدا الصحة والتعليم، مشيرا إلى أن نواب البرلمانات السابقة اعتادوا الضغط على الحكومة، والتعامل معها بالعديد من السياسات الدبلوماسية تارة والعنيفة القوية تارة أخرى، وذلك يصب في النهاية كله لصالح المواطنين اللذين يعجب أن يعبّر عنهم النواب بشكل عملي، ويجنون لهم الاستفادة، وأنه ليس أكثر أهمية من مناقشة الموازنة العامة التي يجب إقرارها قبيل 30 يونيو/ حزيران المقبل.

وأبرز ما شملته مطالب اللجان النوعية، توصية لجنة التعليم والبحث العلمي بتوفير اعتمادات لها تصل لأكثر من 60 مليارا إضافة على ما تم تخصيصه للتعليم وهو 89 مليارا، فيما أوصت لجنة الصحة بزيادة 20 مليارا لتصبح ـ 82 مليارا، كما جاءت القيمة الموضوعة لقطاع النقل بـ3 مليارات بينما تمت المطالبة بمضاعفتها لتصل لـ 10 مليارات على الأقل، فيما أكدت لجنة الزراعة والري بضرورة توفير اعتمادات زيادة لوزارتي "الزراعة والري" بقيمة ٣ مليارات، كما طالبت لجنة القوى العاملة برفع المعاشات ووضع حدين أدنى وأقصى، وألا تقل نسبة الزيادة السنوية للمعاشات عن 20%، مطالبة بألا يقل الحد الأدنى للمعاش عن 2000 جنيه.