سامح شكري وزير الخارجية المصري

تنتظر مصر انعقاد الجولة الثانية من الاجتماع التساعي في القاهرة لبحث مسار مفاوضات سد النهضة الإثيوبي، وذلك بعد انعقاد الجولة الأولى في الخرطوم بداية الشهر الجاري والتي لم تخرج بنتائج حاسمة في هذا الملف.

ووجهت مصر الدعوة إلى كلّ من إثيوبيا والسودان عبر وزير خارجيتها سامح شكري، الأربعاء الماضي، إلى نظيريه السوداني والإثيوبي يدعو فيه إلى عقد جولة ثانية من المفاوضات التُساعية في القاهرة بشأن سد النهضة، حسبما كشف المتحدّث باسم وزارة الخارجية، المستشار أحمد أبوزيد.

واستنكر سامح شكري وزير الخارجية المصري، ترديد أي مقولة تتهم مصر بعرقلة مباحثات سد النهضة بين الأطراف الثلاثة، قائلا "أي مقولة في ما يتعلق بعرقلة مصر للتقدم مقولة غير صحيحة".

وقال شكري في حوار متلفز مع قناة "سي بي سي" على هامش زيارته لبوروندي، الخميس، إن مصر تتعامل بمرونة ولا تتشبث بقواعد وليس لديها شيء تخشى منه أو شيء تسعى إلى إخفائه وتتعامل في هذا الملف بانفتاح وشفافية ومصداقية، معتبرا أنّ أي مقولة غير ذلك هي محاولة للتعتيم على الأمر، والابتعاد عن حقيقة الموقف وحقيقة من يعيق المسار.

ويُعدّ طلب "القاهرة" لتلك الجولة حرصًا على التوصل إلى اتفاق يضمن استئناف المسار الفني واستكمال الدراسات المطلوبة، بينما تداولت بعض وسائل الإعلام تصريحات للمتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية الإثيوبية ولوزير خارجية السودان، تُحمّل مصر مسؤولية فشل جولة المفاوضات الأخيرة بشأن سد النهضة في الخرطوم.

وقال المستشار أحمد أبوزيد إن مصر شاركت في الاجتماع التساعي بروح إيجابية ورغبة جادة في التوصل إلى اتفاق ينفذ التوجيهات الصادرة عن قيادات الدول الثلاث بضرورة التوصل إلى حلول تكسر الجمود الحالي في المسار الفني للسد.

وقالت وزارة الخارجية الإثيوبية، حسبما أفادت وكالة الأنباء الإثيوبية، الجمعة الماضية، إن الاجتماع عقد بناء على الاتفاق الذي توصل إليه قادة البلدان الثلاث في أديس أبابا قبل بضعة أشهر، والذي جرى الاتفاق فيه على تنفيذ إنشاء صندوق تنمية البنية التحتية وفقا لتوصيات قادة البلدان الثلاث.

وقال مصدر مطلع إن الحديث عن عودة مصر إلى اتفاقية 1952 خلال جولة المفاوضات الأخيرة التي جرت في السودان عار تمامًا من الصحة، مؤكدًا عدم تداول هذا الأمر من جانب مصر أو أي دولة أخرى خلال المفاوضات.

وأضاف المصدر أن المفاوضات لم تفشل حتى الآن، وتجري مع كل الأطراف من خلال توافق كلي أو جزئي، بجانب إرجاء الأمور المعلقة لاجتماعات أخرى، وقال إن "الاجتماع الماضي شهد مناقشات بين اللجان الفنية، وعملية الملء والتخزين مرحلة واحدة ضمن مراحل عديدة".

وأوضح المصدر المطلع أن مصر تسعى إلى الموافقة على التقرير الاستهلالي الذي رفضه الجانب الإثيوبي، بالرغم من اختياره للمكتب الذي ينفذ العديد من المشروعات في أديس بابا، وتابع أن مصر ملتزمة باتفاق إعلان المبادئ، وتتطلع لحل الخلاف الخاص بالدراسات الاستهلالية.

من جانبه، قال سفير مصر الأسبق لدى السودان صلاح حليمة، إنه يجب استغلال عودة العلاقات الإيجابية بين القاهرة وأديس أبابا لتعزيز التعاون المشترك في الحل الخلافات بين البلدين والوصول إلى نقاط تفاهم بشأن مفاوضات سد النهضة.

وأوضح السفير صلاح حليمة لـ"مصر اليوم" أن مصر تأمل الخروج بنتائج إيجابية من الاجتماع التساعي المرتقب عقده في القاهرة خلال الأيام المقبلة حتى يتم الوصول إلى التوافق بشأن إدارة سد النهضة دون التأثير على مصر.

وشدد السفير صلاح حليمة على ضرورة الابتعاد عن إثارة الخلافات بين البلدين وأن تكون هناك مجالات للتوافق لأن العملية معقدة ولا تحتاج إلى خلاف يؤدي إلى نتائج سلبية في النهاية.

واستضافت السودان الاجتماع التساعي للدول الثلاثة في العاصمة السودانية الخرطوم، والتي أقيمت على مدار يومين، وشهدت مباحثات تتعدى الـ16 ساعة دون الخروج بموقف توافقي يُرضي كل الأطراف.​