بطولة كأس العالم لكرة القدم 2022

أكدت الصحف البريطانية بمختلف انتماءاتها غداة نشر صحيفة "صنداي تايمز" وثائق مُسربةً تثبت انتهاك النظام القطري القواعد المُنظمة للمنافسة على استضافة بطولة كأس العالم لكرة القدم 2022، ضرورة إجراء تحقيقاتٍ شاملة في المخالفات الصارخة المنسوبة للدوحة في هذا الشأن، تمهيدًا لتجريدها من حق تنظيم المونديال، ونقله إلى دولةٍ أخرى قد تكون إنجلترا أو أستراليا.

وأكدت صحيفة "فايننشيال تايمز" أن إماطة اللثام عن هذه الوثائق يزيد الضغوط التي تُمارس على "الفيفا"، لحمله على فتح تحقيقٍ جديدٍ حول ما شاب فترة تقديم العروض الخاصة بالتنافس على إقامة البطولة من ملابسات.

وأشارت إلى أن الكشف عن الاتهامات الجديدة الموجهة للنظام القطري يأتي بعد عامٍ من نشر تقريرٍ كشف عن أن الدوحة "انخرطت في معاملات مشكوك فيها مع مسؤولي الفيفا". وقالت إن مايكل جارسيا رئيس فريق التحقيق الذي أعد ذلك التقرير، أبدى قلقه من تصرفات بعض من هؤلاء المسؤولين ممن لديهم صلاتٌ مع الدويلة المعزولة، وأكد أنه لم يتسن له التواصل مع خبراء استشاريين تعاونوا مع الفريق المسؤول عن الملف القطري.

وأبرزت الصحيفة البريطانية حقيقة أن جارسيا وفريق محققيه، لم يطلعوا على الأرجح على الوثائق التي نشرتها "صنداي تايمز" قبل يومين، خلال تحقيقاتهم التي أُجريت نيابةً عن "الفيفا".

وكانت فضائح الفساد المرتبطة بالملف القطري، كذلك الشغل الشاغل لصحيفة "دَيلي تليجراف"، التي نشرت جدولًا زمنيًا استعرضت فيه الفضائح التي ضربت الاتحاد الدولي لكرة القدم منذ عام 2010 وحتى الآن، ما قاد في عام 2015 إلى اعتقال عددٍ من مسؤولي الاتحاد، وفتح تحقيقاتٍ بشأن الكيفية التي فازت بها الدوحة بتنظيم البطولة الكروية الأهم على وجه الأرض.

وذَكَرَّت الصحيفة - ذات توجهات يمين الوسط - بما كشفت عنه في مارس وأبريل من عام 2014 بشأن تلقي جاك وارنر النائب السابق لرئيس "الفيفا" وعددٍ من أقاربه ملايين الدولارات من شركةٍ يديرها القطري محمد بن همام، الرئيس السابق للاتحاد الآسيوي لكرة القدم والعضو السابق كذلك في اللجنة التنفيذية لـ"الفيفا"، وذلك بعد خمسة أيامٍ فحسب من التصويت في اللجنة على منح مونديال 2022 للدوحة.

وأشارت "دَيلي تليجراف" إلى ما نشرته آنذاك أيضًا حول إيداع 2.6 مليون دولار في حساب ادخارٍ فُتِحَ باسم ابنة البرازيلي "ريكاردو تيشيرا" الذي استقال من اللجنة التنفيذية لـ"الفيفا" في مارس 2012، بعدما صوّت لصالح الملف القطري.

 

أما صحيفة "الصن" فقد دعت صراحةً إلى نقل البطولة من قطر إلى إنجلترا، التي قالت إنها من بين الدول القليلة القادرة على التحضير لإقامة المونديال في موعده المحدد دون إرجاء.

وأبرزت الصحيفة اليمينية قول اللورد دافيد ماكسيم ترايسمان - المسؤول عن العرض الإنجليزي لاستضافة مونديال 2018 والرئيس السابق لاتحاد الكرة في بلاده - إنه يتعين منح البطولة لإنجلترا إذا ما سُحِبت من النظام القطري، في ظل الاتهامات الجديدة الموجهة إليه.

وشدد ترايسمان على أنه يتعين على "الفيفا" أن يبحث بشكلٍ شاملٍ وسريعٍ في الأدلة التي أماطت "صنداي تايمز" عنها اللثام لتوها، قائلًا إنه لن يكون من الخطأ أن يعيد الاتحاد الدولي بحث إمكانية إسناد حق تنظيم البطولة المقبلة إلى إنجلترا.

وأشارت "الصن" بدورها إلى الدور المشبوه الذي لعبه محمد بن همام في تقديم رِشا إلى مسؤولين كرويين دوليين بارزين، مقابل تصويتهم لصالح ملف بلاده في اللجنة التنفيذية لـ"الفيفا".

وقالت "إن اختيار الدويلة المعزولة ساحةً لهذا الحدث الرياضي الكبير، كان مثار جدلٍ منذ اللحظة الأولى لإعلانه، خاصة في ظل اضطرار اللجنة القطرية المنظمة للبطولة إلى تغيير الموعد المقرر للمباريات إلى أواخر العام بدلًا من منتصفه، لتفادي الحر الشديد الذي يسود قطر في مثل هذا الوقت من السنة".

وأبرزت صحيفة "دَيلي إكسبريس" في السياق ذاته، تزايد احتمالات تجريد قطر من حق تنظيم كأس العالم القادم، بسبب "الفضيحة" التي تفجرت إثر ثبوت تعمدها تشويه منافسيها على استضافته.

وسلّطت الصحيفة - ذات التوجهات اليمينية - الضوء على تصريحات مسؤولين بريطانيين أكدوا أن لدى إنجلترا القدرات الكافية لكي تحل محل الدويلة المعزولة إذا اتُخذَ قرارٌ بنقل البطولة من أراضيها.

وشددت "دَيلي إكسبريس" على افتقار قطر للمقومات اللازمة لاحتضان حدثٍ رياضيٍ عالميٍ مثل هذا، مُشيرةً إلى أن منتخب هذا البلد لم يتأهل قط من قبل لنهائيات كأس العالم، فضلًا عن الطقس الحار بشدة الذي يسود قطر، وكذلك الانتهاكات الصارخة التي تشهدها بحق مئات الآلاف من العمال الأجانب، الذين يشاركون في تشييد المرافق التي يُفترض أن تستضيف المونديال؛ ولم تتردد صحيفة "دَيلي ستار" البريطانية في الانضمام إلى ركب المطالبين بنقل كأس العالم المقرر إقامته بعد أربع سنوات إلى إنجلترا، مؤكدة أن بوسع هذا البلد "الاضطلاع بالمهمة على نحوٍ أفضل".

وقالت الصحيفة "إن المستخدمين الإنجليز لمواقع التواصل الاجتماعي، سارعوا بدورهم بالمطالبة بمنح حق التنظيم إلى بلادهم. ونقلت عن أحدهم قوله إنه "لا حق لقطر في استضافة كأس العالم، إنجلترا مستعدةٌ لذلك"، بينما أكد ثانٍ أن "إنجلترا ستلعب دور المضيف بشكلٍ أفضل بكثير" من النظام القطري".

وأبرزت "دَيلي ستار" كذلك ما ورد على لسان دافيد برنستاين أحد الرؤساء السابقين للاتحاد الإنجليزي لكرة القدم، من أن قرار إسناد مونديال 2022 إلى قطر "كان أحد أغرب القرارات في تاريخ الرياضة".

من جهتها، ركزت صحيفة "دَيلي مَيل" على الفرص التي تحظى بها أستراليا لتنظيم كأس العالم المقبل بدلًا من قطر، وذلك في ظل تعالي أصوات الخبراء الكرويين وعشاق الساحرة المستديرة في هذا البلد، للمطالبة بتجريد النظام الحاكم في الدوحة من شرف التنظيم.

وأشارت الصحيفة البريطانية - ذات توجهات يمين الوسط - إلى ما قاله متحدثٌ باسم الاتحاد الأسترالي لكرة القدم، من أن الاتحاد يراقب عن كثبٍ الاتهامات الجديدة الموجهة لقطر بشأن ملابسات حصولها على حق الاستضافة.

ونقلت "دَيلي مَيل" عن نجم الكرة الأسترالي السابق روبي سليتر قوله إنه "ما من سببٍ يحول دون أن يكون بوسع أستراليا الحصول على فرصةٍ أخرى لاستضافة كأس العالم"، مُوجهًا دعوة ضمنية لحكومة كانبيرا لمساندة أي جهودٍ قد تُبذل على هذا الصعيد.

كما أشارت الصحيفة البريطانية إلى تأكيد العديد من مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي في أستراليا ضرورة أن يتحرك "الفيفا" بسرعة لمنح حق الاستضافة إلى بلادهم، على خلفية ممارسات الفساد التي تورط فيها المسؤولون عن الملف القطري.

وأبرزت "دَيلي مَيل" قول مغردين أستراليين إن إقامة البطولة في قطر ستكون بمثابة مهزلة، وتأكيدهم أن بلادهم كانت الأحق بنيل شرف التنظيم.