القاهرة ـ إيمان إبراهيم
جاءت زيارة الرئيس عبدالفتاح السيسي إلى الكلية الحربية، صباح الجمعة، ضمن عمله على توصيل رسائل وتحقيق أهداف محلية وإقليمية وعالمية، وفق خبراء الملف العسكري، الذين أكدوا أنَّ الزيارة لها هدفين.
وأوضح عضو مجلس الشؤون الخارجية، اللواء أحمد عبدالحليم، أنَّ الهدف الأول هو التواصل المستمر مع أبناء الكلية الحربية، الذين وصفهم بـ"مقاتلين المستقبل"، وذلك للتأكيد على دورهم في حماية مصر أرضًا وشعبًا، والتأكيد على حقهم في معرفة مجريات الأمور في مصر، نظرًا لتضارب المعلومات والآراء بشأن القضايا الإقليمية التي تدور في البلاد المجاورة، التي تُعتبر عمقًا استراتيجيًا للأمن القومي المصري.
وأشار عبدالحليم إلى أنَّ الهدف الثاني هو الشد من عزيمة مقاتلي الكلية الحربية ورفع الروح المعنوية لهم عقب قتل زملاءهما إثر حادث التفجير الذي وقع في نادي كفر الشيخ الرياضي قبل يومين، مبينًا أنَّ هذا الأمر أثر سلبًا على نفوس الطلبة، وكان لابد من معالجة هذه الآثار سريعًا بوضعهم أمام مسؤوليتهم الحقيقة، وهى حماية والحفاظ على تراب الوطن مهما تكلف الأمر من تضحيات أو مخاطر.
وبشأن الرسائل التي وجهها الئيس السيسي عبر سطور كلماته عقب انتهاء طابور الصباح "الضاحية"؛ بيَّن الخبير الأمني اللواء أحمد عبدالسلام، أنَّ الرسالة الأولى كانت سياسية، إذ أكد السيسي أنَّ نظام الحكم في مصر أنَّه لا ينفرد أحد بالقرارات وإنما يُتعامل بمبدأ "المشورة"، وهو مبدأ يُتخذ فيه كل الاحتمالات السلبية والإيجابية، ويتم دراسة كل جوانب القضايا بمنتهى الشفافية، لتتفادى مصر أخطار الوقوع في تسرع القرارات السياسية أو العسكرية.
وأشار عبدالسلام إلى أنَّ الرسالة الثانية إعلامية، إذ أنهى الرئيس السيسي السجال الإعلامي الدائر بشأن إرسال مصر قوات برية إلى اليمن، لافتًا إلى أنَّ رسالة السيسي كانت محددة أنَّه في حال قيام مصر بإرسال قوات برية إلى اليمن سيتم الإعلان عن هذا الأمر بشكل واضح ومن خلال منابر رسمية.
وكشف عن أنَّ الرسالة الثالثة، اقتصادية، وتمثلت عبر كلمته الموجزة "نحن ماضون في التنمية الشاملة للدولة"، وهي تعكس إصرار الرئيس السيسي للتأكيد على أنَّ برنامجه الانتخابي، الذي رفض التنويه عنه خلال حملته الانتخابية لأنه متعلق بالأمن القومي المصري، يتم تنفيذه دون تراخى أو تأخر.
وأوضح أنَّ الرسالة الرابعة، عسكرية، لكل المخططات المتطرفة التي تُحاول النيل من مصر وشعبها، لافتًا إلى أنَّ ما يقوم به عناصر الجماعات المسلحة تعكس "إفلاسهم" على توطيد ثقافة حاولوا فرضها على المصريين بوسائل مختلفة.
وشدد على أنَّ المصريين لن يتهاونوا عن مجابهه هذا التطرف وأنَّه وباقي المسؤولين في الدولة لن يتراجعوا عن محاربة التطرف الأسود مهما كانت الضغوط والتحديات.
وألمح الخبير الأمني إلى أنَّ الرسالة الخامسة كانت دينية، إذ شدد الرئيس السيسي على ضرورة تصحيح مفاهيم الدين، مؤكدًا أنَّ الخطاب الديني وتناوله في وسائل الإعلام بهذا المسار ليس في مصلحة الدين الوطن. وطالب الرئيس بضرورة التعامل بحذر ودقه ووعي في مسألة تجديد الخطاب الديني لأنَّها مسؤولية أمام الله والوطن.
وذكر أنَّ الرسالة السادسة كانت تحية لكل الشهداء وأسرهم والمقاتلين في صفوف القوات المسلحة ووزارة الداخلية، الذين يقبلون بالعمل والتضحية لرفعة البلاد.
واعتبر أنَّ الرسالة السابعة، الأخيرة، تم توجيهيها للرأي العام العالمي وتمثلت في بعض الصور الشخصية "سيلفى" التي الرئيس السيسي مع بعض المواطنين الذين تصادف وجودهم في محيط الكلية الحربية.
وأوضح أنَّ مصر بلد أمن وأمان، وأنَّ المواطنين يمارسون أنشطتهم اليومية، وأنَّ الرئيس لا يخشى من الاقتراب من المواطن المصري بل ويشاركه فى التقاط الصور الشخصية، لتكون رسالة بأنَّ مصر البلد العربي الوحيد، التي اجتازت محنه الربيع العربي بسلام.