أفضل أوقات الدعاء في رمضان

يُعد شهر رمضان موسماً عظيماً للطاعة والقرب من الله تعالى، وهو شهر تتضاعف فيه الحسنات وتُفتح فيه أبواب الرحمة، ويحرص المسلمون فيه على الإكثار من الدعاء رجاء القبول وتحقيق الأمنيات. وقد ورد في السنة النبوية أن للصائم دعوة لا تُرد، كما جاء في الحديث الذي رواه أبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ثلاث لا تُرد دعوتهم: الصائم حين يفطر، والإمام العادل، والمظلوم». لذلك كان رمضان فرصة عظيمة لتحري أوقات الإجابة والإلحاح في الدعاء بإخلاص وخشوع.

يمكن الاستدلال على أفضل أوقات الدعاء في شهر رمضان بقوله تعالى: (فَاصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا ۖ وَمِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَىٰ) (سورة القرآن الكريم، طه: 130). ومن هذه الأوقات أول ساعة من النهار بعد صلاة الفجر، إذ يُستحب استغلالها في الذكر والدعاء حتى شروق الشمس، وقد دعا النبي صلى الله عليه وسلم بالبركة في البكور، مما يدل على فضل هذا الوقت وأهميته، خاصة في شهر رمضان الذي تتضاعف فيه الأجور.

كما تُعد الساعة الأخيرة قبل غروب الشمس من أفضل أوقات الدعاء، وهي من بعد صلاة العصر إلى أذان المغرب، حيث يجتمع فضل الزمان مع حال الصيام، ويكون الصائم أقرب إلى الإجابة، فينبغي اغتنامها بالإكثار من الدعاء والاستغفار والتضرع.

ومن الأوقات المباركة كذلك وقت السحر، وهو الثلث الأخير من الليل قبيل الفجر، حيث يحرص المؤمن على القيام والدعاء والاستغفار، طمعاً في الرحمة والمغفرة. وقد ثبت في الحديث أن الله تعالى ينزل إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول: «من يدعوني فأستجيب له، من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفر له» حتى يطلع الفجر، وهو ما يدل على عظيم فضل هذا الوقت.

وتأتي ليلة القدر في مقدمة الليالي المباركة في رمضان، فهي خير من ألف شهر، والعمل فيها أعظم أجراً وأقرب إلى القبول، ويُستحب إحياؤها بالصلاة والقرآن والذكر والدعاء من غروب الشمس إلى طلوع الفجر. وقد ورد أن من قامها إيماناً واحتساباً غُفر له ما تقدم من ذنبه، ومن أفضل الأدعية فيها: «اللهم إنك عفو كريم تحب العفو فاعفُ عنا».

ومن الأوقات التي يُستحب فيها الدعاء كذلك ما بين الأذان والإقامة، حيث ورد أن الدعاء لا يُرد في هذا الوقت، وكذلك أثناء السجود في الصلاة، لأن أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، وأيضاً في آخر كل صلاة بعد التشهد والصلاة الإبراهيمية وقبل السلام. كما يُرجى تحري ساعة الإجابة يوم الجمعة، خاصة من جلوس الإمام على المنبر إلى انتهاء الصلاة، وكذلك في آخر النهار بعد العصر إلى غروب الشمس.

إن تحري هذه الأوقات المباركة في رمضان يعين المسلم على الإكثار من الدعاء بخيري الدنيا والآخرة، مع الإخلاص لله تعالى، وحسن الظن به، وكثرة الثناء عليه، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، والتضرع والانكسار بين يديه، فالدعاء عبادة عظيمة، ورمضان أعظم مواسمها.