الأقصر ـ سامح عبدالفتاح
أصدر مركز "الأقصر" للدراسات والحوار والتنمية، دراسة جديدة أعدتها الباحثة الأقصرية نيرمين عازر بمناسبة حلول شهر رمضان، أوضحت إن لشهر رمضان المبارك عاداته وتقاليده، وطابعه الخاص لدى الأقباط، وأن قوة العلاقة بين مسلمي مصر ومسيحييها، تتجلى بوضوح في شهر الصوم.
وأوضحت الدراسة ، أن عنصري الأمة المصرية، من مسلمين ومسيحيين يتشاركون في كافة عادات وتقاليد شهر الصوم، ويتقاسمون موروثاته الاجتماعية والشعبية.
ورصدت صورا لتجمع الأقباط بجانب المسلمين كأسرة واحدة في القرى، وقيام النساء والفتيات بأعمال صناعة الخبز والحلوى الرمضانية سويا طوال شهر رمضان، من عمل الكنافة والقطايف وبلح الشام والفطير، بالإضافة إلى تجمعهم قبل حلول عيد الفطر سويا في منزل واحد لخبز البسكويت وتجهيز أطعمة العيد، والمشاركة في أعمال النظافة والتجهيز للعيد معا، موضحة أن نفس هذا التجمع للنساء والفتيات يحدث في الأعياد المسيحية، حيث تتجمع نساء وفتيات المسلمين لمساعدة جيرانهم المسيحيين في الإعداد للأعياد وخبز البسكويت والحلوى.
وعرضت دراسة الباحثة نيرمين عازر مجموعة شهادات لمواطنات قبطيات ومواطنين أقباط حول عاداتهم في شهر رمضان، حيث ذكرت مريم "نحن كزملاء عمل في الفترة المسائية في المدارس نقوم طوال أيام شهر رمضان بالإفطار سويا مع زملائنا المسلمين ، ونحرص على ألا نتناول أي أطعمة أو مشروبات خلال ساعات الصوم، وقبل حلول آذان المغرب تقوم من عليها الدور في إحضار الإفطار لبقية الزملاء سواء كانت مسيحية أو مسلمة بإحضار صينية عليها كل ما لذ وطاب من طعام وشراب".
وذكر ناجح "إننا كمسيحيين نقوم في عملنا بتبديل فترات العمل مع زملائنا المسلمين فنعمل نهارا ونترك لهم العمل ليلا حتى نبعدهم عن متاعب العمل تحت حرارة الشمس وهم صائمون، وإن تسببت ظروف العمل في وجود زميل مسلم معنا في نهار رمضان فإننا نقوم بعمله ولا نسمح له بالخروج معنا في العمل الميداني، ويظل هو في المكتب".
وبيّن عادل "نحن كمعلمين مسيحيين نقوم خلال أيام الدراسة بالتدريس في الحصص المتأخرة للتخفيف عن زملائنا المسلمين ونترك لهم الحصص الصباحية ، كما نقوم بتحمل أي أعمال إدارية يكلفون بها طوال شهر رمضان، وبالطبع لا ندخن ولا نأكل أو نشرب خلال ساعات العمل في نهار رمضان.
وأردف ناصر أنه يحرص على إقامة "عزومة" يومية في شهر رمضان يتناول فيها طعام الإفطار بصحبة عائلة من جيرانه وأصدقائه وزملائه المسلمين، وهو أمر اعتاد عليه في شهر رمضان كل عام .
وأوضحت الدراسة بأن تعليمات كنسية تصدر في كل عام للأقباط بمراعاة مشاعر الصائمين في رمضان وعدم تناول أي مأكولات أو مشروبات أو التدخين طوال شهر الصوم .
وأكدت الباحثة نيرمين عازر في ختام دراستها عن العادات والتقاليد القبطية في شهر رمضان ، أن قدماء المصريين هم أصحاب أول دعوات لنشر التسامح واحترام الآخر في التاريخ وأن الفراعنة عرفوا الوحدة الوطنية وحافظوا عليها وتصدوا للفتن الطائفية قبل خمسة آلاف عام ، وأن قدماء المصريين وحكامهم عرفوا احترام " الآخر" وحرصوا على الحفاظ على وحدة وطنهم وانسجام أفراده في نسيج واحد وأن مصر ظلت وطن التسامح و الوحدة و الوطن الذي يصبغ المفردات بمصريته طوال آلاف السنين وأن مصر عبر تاريخها الضارب في أعماق التاريخ لم تعرف ما يسمى بالضد أو النقيض ولكن عرفت ما يسمى بالوئام القائم بين مواطنيها حتى اليوم .