"الذواقة" و"القديد" من أهم عادات بدو مطروح في رمضان

يعتبر شهر رمضان له طابع خاص في مصر، وله طابع وخصوصية أكبر بكثير في محافظة كبيرة مثل مرسى مطروح، وخاصّة في صحراء مصر الغربية عند أهل البادية، ورغم زحف المدنية والتقدم على الصحراء الغربية وتأثر القبائل البدوية بها ووجود تغيير طفيف على العادات والتقاليد الرمضانية في مدينة مرسى مطروح ومدن المحافظة المختلفة،بحيث تشابهت في العديد من الخطوط الرئيسية مع معظم مدن مصر، إلا أن كثيرًا من البدو في المدن والقرى والنجوع المترامية في الصحراء،ما زالوا يتمسكون بكثير من العادات والتقاليد التي لا يعرف تفاصيلها الكثيرون.

يحكى لنا الباحث حمد خالد شعيب البدوي الأصل والباحث بأطلس الفولكلور المصري الكثير عن ذلك العالم الفطري الجميل والساحر،لنكتشف بعضًا من جوانبه في شهر رمضان المبارك، وكما يقول لنا فتعتبر عادة تبادل الطعام خلال شهر رمضان أو بالتعبير البدوي "الذواقة"، وهى من أهم العادات الطيبة عند البدو،والتي تدعم روح التكافل والمحبة بين الأقارب والجيران، حيث تقوم كل سيدة بتوزيع جزء من طعامها مهما كان نوعه على باقي سيدات البيوت الأخرى وتطلب منها تذوقه، وبذلك يتبادل الجميع الأطعمة وتمتلئ كل الموائد بالأصناف المختلفة.

 

ويكون من أهم العادات تخزين اللحوم من خلال إعداد "القديد"،فقبل قدوم رمضان بفترة، تقوم النساء بإعداد "القديد"،بخاصة أنه لا يوجد تيار كهربائي لدى معظم أهل الصحراء،ويتم ذلك وفق خطوات محسوبة،حيث تذبح كل عائلة شاة من قطيعها، ويوضع الملح على لحمها وينشر في الشمس لفترات طويلة ليكون خزين الشهر من اللحوم وكذلك تخزين "الرُب" الذي يصنع من التمر وهو يشبه العسل الأسود في الشكل والطعم.

و،يبدأ شباب أهل البادية بتنظيم رحلات خلوية إلى ربوع الصحراء تسمى رحلات الزردة حاملين معهم أواني الطبخ وحطب أخشاب الزيتون وبراد الشاي الأحمر وكميات كبيرة من الأرز واللحم الضان وبعض أنواع الخضراوات،لتناول الإفطار على لأشهر الاكلات البدوية التى يتم تسويتها على نار الحطب وهى الأرز الأحمر باللحم الضان والمكمورة،وهى كميات من الخضار باللحم الضان وتوضع فى ورق على نار الحطب لمدة تزيد عن الساعتين،و يتناولون بعدها الشاي الأخضر والأحمر، ويتجاذبون أطراف الحديث تحت ضوء القمر والطبيعة الصحراوية الخلابة في أحد الأودية المنتشرة بالصحراء.

ويعتبرمن  ألعاب شيوخ وشباب البدو هي "السيجا"، حيث يتجمعون بعد صلاة العصر في الأماكن الفسيحة تحت الظل، ويلعبون السيجا إلى ما قبل أذان المغرب وينظمون دورات وهناك مشاهير للعبة في كل منطقة،ويتجمع الكثيرون لمشاهدة مهارتهم فى السيجا ويتطلعون للعب معهم.

ويبدأ الأطفال ألعابهم الرمضانية عند ثبوت هلال رمضان بالتسابق جماعات للطواف على البيوت للتهنئة بشهر رمضان وعند كل بيت يغنون باسم ابن صاحبة البيت ليحصلوا منها على هدايا أو نقود،وفى أمسيات رمضان يلعبون ألعاباً كثيرة منها لعبة «صياد السمك ولعبة "حلا بودي" التي تشبه الاستغماية، وبعد اللعب يتجمع الأطفال حول الجدات لتحكى لهم حكايات سالف الزمان فيما تسمى «حجاوي»، تتناول القيم والأحداث والعادات الطيبة التي يتعلم منها الصغار، ومن أشهر الحكايات "السيرة الهلالية" التي تجيد كثير من الجدات روايتها من خلال الأبيات الشعرية.