لندن ـ مصر اليوم
شهدت أسواق الطاقة العالمية تطوراً لافتاً، مع تراجع صادرات الغاز الطبيعي المسال إلى أدنى مستوياتها خلال ستة أشهر، في ظل تداعيات التصعيد العسكري المرتبط بالحرب على إيران، وما تبعه من اضطرابات في سلاسل الإمداد.
وبحسب تحليل أجرته وكالة Bloomberg استناداً إلى بيانات تتبع السفن من منصة Kpler، انخفض متوسط شحنات الغاز المسال خلال الأيام العشرة الماضية بنحو 20% مقارنة ببداية الشهر، ليستقر عند 1.1 مليون طن يومياً، وهو أدنى مستوى يُسجل منذ شهر سبتمبر الماضي.
ويعود الجزء الأكبر من هذا التراجع إلى انخفاض الشحنات القادمة من قطر، إضافة إلى تراجع محدود من الإمارات العربية المتحدة، حيث تعتمد الدولتان بشكل أساسي على المرور عبر مضيق هرمز، الذي بات يشهد مخاطر أمنية متزايدة تعيق حركة الملاحة.
وتفاقمت الأزمة بعد هجوم إيراني استهدف منشآت الغاز الطبيعي المسال في مدينة رأس لفان الصناعية، والتي تُعد الأكبر من نوعها عالمياً، إذ توفر نحو 20% من إمدادات الغاز المسال على مستوى العالم. ويُعد هذا الهجوم سابقة غير مسبوقة، حيث لم تتعرض هذه المنشآت لأي توقف، حتى خلال أكثر الفترات الجيوسياسية توتراً.
الانعكاسات لم تتأخر، إذ قفزت أسعار الغاز في أوروبا بنحو 35%، في وقت تعاني فيه القارة من انخفاض في مستويات التخزين بعد فصل الشتاء، ما يزيد من الضغوط لإعادة تكوين الاحتياطيات استعداداً للموسم المقبل.
من جانبه، حذر الرئيس التنفيذي لشركة قطر للطاقة، سعد بن شريده الكعبي، من تداعيات هذه الهجمات، مشيراً إلى أن الإيرادات السنوية المفقودة من المنشآت الثلاث المتضررة تُقدّر بنحو 20 مليار دولار. كما لمّح إلى احتمال إعلان حالة “القوة القاهرة” في عدد من العقود طويلة الأجل، التي تمتد لخمسة أعوام، لتوريد الغاز إلى دول مثل إيطاليا وبلجيكا وكوريا الجنوبية والصين.
في ظل هذه التطورات، تبدو أسواق الطاقة العالمية أمام مرحلة جديدة من عدم اليقين، مع تصاعد المخاطر الجيوسياسية في أحد أهم ممرات الطاقة في العالم، ما يفتح الباب أمام تقلبات حادة في الأسعار وإعادة رسم خريطة الإمدادات خلال الفترة المقبلة.
قد يهمك أيضــــــــــــــا
أسعار الغاز الطبيعي تقفز إلى أعلى مستوى في 12 أسبوعاً
استمرار درجات الحرارة الباردة وتساقط الثلوج في أنحاء اليونان