رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي

تتجه اليابان إلى مرحلة سياسية جديدة مع اقتراب الحزب الحاكم، بقيادة رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي، من تحقيق فوز انتخابي واسع في الانتخابات المبكرة التي أُجريت الأحد، في نتيجة تعكس تحولًا لافتًا في المزاج العام بعد سنوات من التراجع الشعبي بسبب الأزمات الاقتصادية وفضائح الفساد.
وأظهرت التقديرات الأولية لنتائج فرز الأصوات أن الائتلاف الذي يقوده الحزب الليبرالي الديمقراطي حقق أغلبية مريحة في مجلس النواب، بحصوله على أكثر من ثلاثة أرباع المقاعد، فيما نال الحزب الحاكم وحده أغلبية مطلقة مكّنته من السيطرة على البرلمان. وتشير هذه النتائج إلى تفويض شعبي قوي لتاكايتشي، بعد أربعة أشهر فقط من توليها زعامة الحزب ورئاسة الحكومة.
وسعت تاكايتشي، وهي أول امرأة تتولى رئاسة الوزراء في تاريخ اليابان، إلى الدعوة لانتخابات مبكرة بهدف تثبيت شرعيتها السياسية، معلنة خلال حملتها أنها تسعى لأن تكون «السيدة الحديدية» القادرة على إعادة الاستقرار والهيبة للحكم. ويأتي هذا الفوز على النقيض تمامًا من مصير سلفيها، إذ فقد الحزب في عهدهما أغلبيته البرلمانية عقب فضائح سياسية وارتفاع تكاليف المعيشة.
وكانت رئيسة الوزراء قد تعهدت بالاستقالة في حال فشل حزبها في الفوز بالأغلبية، ما جعل الانتخابات تُوصف على نطاق واسع بأنها مقامرة سياسية كبرى. غير أن شعبيتها الشخصية، التي تجاوزت في بعض الفترات 70 في المئة، لعبت دورًا حاسمًا في استعادة ثقة الناخبين، وساهمت في إعادة توحيد صفوف الحزب بعد خسارته الأغلبية عام 2024 وانهيار تحالفه التاريخي مع حزب كوميتو.
ومع استمرار فرز الأصوات، تشير التوقعات إلى أن الحزب الليبرالي الديمقراطي وشريكه الجديد في الائتلاف قد يقتربان من الحصول على أغلبية الثلثين في مجلس النواب، ما يمنح الحكومة الجديدة قوة تشريعية استثنائية.
وحظيت تاكايتشي بسلسلة من التهاني الدولية عقب ظهور النتائج الأولية، إذ وُصفت النتيجة بأنها «تاريخية»، في حين اعتُبر فوزها عاملًا معززًا لمكانة اليابان الإقليمية والدولية، خصوصًا في ظل التوترات الأمنية في شرق آسيا.
وجرت الانتخابات في ظروف مناخية قاسية، حيث تحدى الناخبون تساقط الثلوج والبرد القارس، في أول اقتراع يُنظم في منتصف الشتاء منذ أكثر من ثلاثة عقود. وتسببت الأحوال الجوية في تعطيل حركة النقل في عدد من المناطق، إلا أن ذلك لم يمنع الإقبال على مراكز التصويت، خصوصًا بين فئة الشباب.
وأظهرت آراء ناخبين أن القلق الاقتصادي، وارتفاع الأسعار، ومستقبل الأمن القومي، كانت من أبرز الدوافع للتصويت، إلى جانب الرغبة في حلول طويلة الأمد بدل السياسات المؤقتة. كما ساهم حضور تاكايتشي المكثف على وسائل التواصل الاجتماعي، وخطابها القومي، ووعودها بزيادة الإنفاق، في تحفيز شريحة واسعة من الناخبين، خاصة الشباب.
وفي المقابل، واجهت رئيسة الوزراء معارضة أكثر تماسكًا هذه المرة، بعد تحالف خصوم الحزب الحاكم في كتلة برلمانية واحدة، وانتقادهم سياساتها المتعلقة بتشديد الهجرة، وتنظيم ملكية الأجانب للأراضي، وربط بعض القضايا الاقتصادية بالوجود الأجنبي، وهو ما اعتبره منتقدوها خطابًا مثيرًا للانقسام في بلد لا تتجاوز فيه نسبة الأجانب 3 في المئة من السكان.
كما أُثيرت تساؤلات حول قدرتها على تنفيذ وعودها بزيادة الإنفاق وخفض الضرائب في ظل ارتفاع الدين العام، إضافة إلى مخاوف من توتر العلاقات مع الصين، الشريك التجاري الأكبر لليابان، بعد تصريحات سابقة ألمحت فيها إلى احتمال تدخل عسكري ياباني في حال نشوب صراع حول تايوان.
وبحال تأكد حصول الائتلاف الحاكم على أغلبية الثلثين، ستكون تاكايتشي في موقع قوي لدفع مشروعها القديم الرامي إلى تعديل الدستور الياباني السلمي، وزيادة الإنفاق الدفاعي، وهي قضايا ظلت مثار جدل واسع داخل المجتمع الياباني، وتضع حكومتها المقبلة أمام اختبارات سياسية واقتصادية وأمنية معقدة.

قد يهمك أيضــــــــــــــا

ساناي تاكايتشي تُشدد على بناء علاقات مستقرة مع بكين

تاكايتشي تكشف اتصال ترمب بها بعد خلاف دبلوماسي مع الصين