وزارة المالية

تشغل قضية الإنفاق على التعليم والصحة والبحث العملى فى الموازنة العامة حيزا من الجدل حاليا، فى ظل بدء وزارة المالية فى إعداد الموازنة الجديدة للعام المالى المقبل 2016/2017، والمفترض أن يتم فيها الالتزام بإنفاق 10% من الناتج القومى على هذه المجالات طبقا لنص الدستور.

وتحتاج وزارة المالية أن يصل الإنفاق على هذه القطاعات العام المالى القادم 284 مليار جنيه، بزيادة 100 مليار جنيه عن الزيادة الطبيعية للإنفاق عليها، طبقا لما ذكره البيان المالى الماضى 2014/2015.

وتكشف البيانات المالية لموازنتى العام المالى الحالى والسابق، أنه تم تخصيص مبلغ 171 مليار جنيه للإنفاق على التعليم والصحة والبحث العلمى بموازنة 2015/2016 الجارى العمل بها، مقابل 151 مليار جنيه استهدفتها موازنة العام السابق 2014/2015.
هذه الأرقام الهزيلة التى تم إنفاقها تكشف وجود فجوة بالإنفاق على القطاعات المذكورة للوفاء بالالتزام الدستورى بواقع 111 مليار جنيه إضافية بموازنة العام المالى المقبل 2016/2017 فقط، وهو ما يصعب تحقيقه فى ظل ارتفاع عجز الموازنة بصورة كبيرة متخطية النسب المستهدفة بكثير، حيث بلغت 11.5% طبقا للحساب الختامى الأولى للعام الماضى 2014/2015 – لم يتم اعتماده بعد – فى حين ان العجز المستهدف 10 – 10.5% من الناتج المحلى.

وتستهدف موازنة العام المالى الحالى الوصول بمستوى العجز إلى 251 مليار جنيه تعادل نسبة 8.9% من الناتج المحلى، وهو ما لن يتحقق عمليا حيث أظهرت المؤشرات الأولية لأداء الموازنة خلال الخمسة أشهر الأولى من العام المالى الحالى تحقيق عجز بقيمة 138.5 مليار جنيه بنسبة 4.9% من الناتج المحلى الإجمالى.
وأعلنت وزارة المالية فى منشور إعداد الموازنة الجديد للعام المقبل، أنها تستهدف تحقيق عجز ما بين 9 – 9.5% من الناتج المحلى الإجمالى، فى الوقت الذى لم تحدد فيه الملامح الرئيسية للموازنة حتى الآن، والمنتظر أن يتضمنها البيان المالى التمهيدى الذى تصدره الوزارة خلال الشهر الجارى.
وكشف مسئول بوزارة المالية فى تصريح خاص لمصر اليوم، أن هناك تخوف من الطعن على دستورية الموازنة إذا لم يتم الالتزام بالنص الدستورى بزيادة الإنفاق على التعليم والصحة والبحث العلمى، وفى الوقت نفسه فتواجه الموازنة مشكلة كبيرة تتعلق بزيادة حجم العجز بصورة مخيفة تحول دون القدرة على الالتزام بالنص الدستورى، وهو الأمر الذى ستطرحه وزارة المالية على نواب الشعب لتقرير ما يمكن تنفيذه بالموازنة الجديدة.

وتعد موازنة العام المالى القادم 2016/2017 هى أول موازنة تعرض على البرلمان منذ 5 سنوات أعقبت ثورة يناير، ومن المنتظر أن تشهد الموازنة الجديدة مناقشات واسعة لأول مرة منذ التاريخ المذكور، حيث كان يتم إقرار الموازنة العامة بقرار جمهورى من السلطة التنفيذية دون أن تخضع لمناقشة مجتمعية.

وكان غياب البرلمان سببا رئيسيا فى تدنى ترتيب مصر فى مؤشر مسح الموازنة المفتوحة لعام 2015 الصادر فى سبتمبر الماضى، وهى بالمركز الـ 16 من الأقل شفافية فى إعداد الموازنة العامة بين 102 دولة شملها المسح، بحسب ما أعلنته شراكة الموازنة الدولية IBP.
من جانبه قال الدكتور محمد فؤاد رئيس الكتلة البرلمانية لحزب الوفد فى تصريح لمصر اليوم: "سأطعن على دستورية الموازنة إذا لم تلتزم وزارة المالية بالنص الدستورى بزيادة نسب الإنفاق على التعليم والصحة والبحث العلمى إلى 10% من الناتج القومى".
وأكد فؤاد أن النص الدستورى غير واقعى ويصعب تنفيذه فى ظل ارتفاع عجز الموازنة، ولكن لا يمكن القبول بإقرار موازنة غير دستورية بالبرلمان، منتقدا فى الوقت نفسه المادة الدستورية حيث أن الناتج القومى هو رقم كبير وغير محدد مسبقا، وأن يتم تنسيب المبلغ إليه يعد خطأ كبير.
وعن موقفه أثناء عرض الموازنة الجديدة، أوضح أنه سيطالب بتعديل الدستور، قائلا: "سأرفع الدستور بالمجلس فى جلسة مناقشة الموازنة وأطعن بعدم دستوريتها".
وينص الدستور على أن تعرض الموازنة العامة للدولة على البرلمان قبل موعد بدء السنة المالية بأربعة أشهر على الأقل، حتى يمكن مناقشتها بصورة جيدة، أى فى موعد أقصاه 31 مارس/ آذار من كل عام، على أن تدخل حيز النفاذ أول يوليو من كل عام.