عرفت الأسواق الجزائرية، مؤخرا، ظاهرة إقبال بعض الأولياء على اقتناء ثياب العيد والأدوات المدرسية الجديدة قبل انقضاء المسوم الدراسي الحالي وقبل قدوم رمضان، وهذا هروبا من ارتفاع الأسعار والتهاب السوق غداة كل موسم جديد ودخول اجتماعي. تشهد الأسواق التجارية ومحلات العاصمة حركة مكثفة للأولياء والأبناء لاقتناء ثياب العيد حتى قبل شهر رمضان، وهذا تجنبا لارتفاع الأسعار وكذا ترشيدا للنفقات، خاصة أن العيد هذا العام يتزامن مع العطلة الصيفية وموسم الأعراس التي عادة ما تثقل كاهل الأسرة الجزائرية وتدفع أسرا كثيرة إلى الاستدانة. تقول وردية، أم لطفلين، صادفناها في محل بشارع حسيبة بن بوعلي بالعاصمة، كانت بصدد تفحص عدد من قطع الثياب الخاصة بالأطفال، قالت لنا إن ميزانية عائلة متوسطة الدخل لا تسمح بتلبية جميع الحاجيات المتعلقة برمضان والدخول المدرسي، وكذا الأعراس والواجبات الاجتماعية التي تفرضها المرحلة، لهذا فهي مجبرة أن تقوم بترشيد نفقاتها ووضع مخطط للميزانية العائلية بالشكل الذي يجنبها الديون وقد يدخلها في صعوبات مالية. فشراء ثياب العيد شهرا قبل الموعد خيار لابد منه، خاصة أن القطعة التي تشتريها اليوم بـ 1500 دج قد تجده سعرها وصل إلى الضعف بعد شهرين. ظاهرة اقتناء ثياب العيد قبل الأوان لم تكن معروفة من قبل، يقول السعيد، الذي كان يقوم بالتسوق رفقة أبنائه وأبناء أخيه، لكن الظروف الاقتصادية فرضت على الجزائريين نمطا جديدا من العيش يجبرهم على وضع خطط اقتصادية وتقسيم ميزانياتهم بالطريقة التي تمكنهم من حفظ التوازن بين الدخل والنفقات. مفهوم تخطيط الميزانية لم يكن معروفا أو على الأقل لم يكن يؤخذ من قبل بعين الاعتبار، لكن الظروف الاقتصادية والأوضاع الجديدة تجبر الكثير من العائلات على إعادة النظر في تسيير حياتها اليومية وفق ميزانياتها، يقول كريم، فهو غير متزوج لكن احتكاكه بأسرته وأبناء الإخوة و الأخوات يجعله، كما يقول، على وعي أنه من المستحيلات السبع على جزائري متوسط الدخل أن يواجه كل المصاريف العادية منها والطارئة، أو تلك التي تفرضها بعض الأوضاع و المناسبات دفعة واحدة. لذا فتقسيم الميزانية والتخطيط لها أمر لا مفر منه. ظاهرة إقبال العائلات على اقتناء ثياب العيد قبل الأوان انتقلت أيضا إلى المستلزمات الدراسية من كراريس وأقلام، وهذا بعد أن راجت إشاعة في السوق الجزائرية مفادها أن السوق ستعرف في الموسم المقبل صعوبات في التموين بالمستلزمات الدراسية، حيث تشهد السوق ندرة في بعض المواد. هذا ما أكده عدد من تجار العاصمة وضواحيها، والذين يقومون حاليا بتسويق سلعهم بطريقة مكثفة، إذ توحي مشاهد الأولياء والأطفال الذين يقصدون هذه المحلات بأجواء الدخول المدرسي.