الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة

أكد الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة أن التدابير الاقتصادية التي اتخذتها بلاده خلال السنوات الأخيرة جعلتها في وضع "آمن" بالرغم من تراجع أسعار البترول منذ منتصف عام 2014.

وأوضح بوتفليقة، في حوار خص به "المجمع البريطاني للخبرة الاقتصادية مجمع "أكسفورد بيزنيس"، أن الجزائر من بين البلدان المنتجة للبترول القليلة التي لا تزال تستحدث فرص عمل، مشيرا إلى أن النمو الاقتصادي قد بلغ 9ر3% سنة 2015 وأن عدد الاستثمارات المسجلة خلال السنوات الثلاثة الأخيرة يمثل 70% من مجموع الاستثمارات المسجلة منذ 2012.

وقال الرئيس الجزائري، في الحوار الذي أوردت وسائل الاعلام الجزائرية الرسمية مقتطفات منه مساء اليوم الأربعاء، إن المواد الأولية لم يعد بمقدورها أن تشكل قاعدة لتنمية اجتماعية واقتصادية بالجزائر، مضيفا أنه حتى وإن عرفت أسعار البترول ارتفاعا في المستقبل فإنها "لن تغطي جميع الاحتياجات الاقتصادية للبلاد" ومن ثمة أهمية "التفاعل و اعتماد الاستراتيجيات الضرورية لضمان مستقبل أفضل".

وأشار إلى أن الجزائر اعتمدت لمواجهة هذا الاحتمال استراتيجيات في مجال الميزانية لنموها الاقتصادي على المديين القصير و المتوسط بهدف تطوير اقتصاد سوق ناشئ يأخذ بعين الاعتبار المحيط الاقتصادي الراهن ولكن مع مواصلة الدعم الاجتماعي للأشخاص المحتاجين" ، مؤكدا أنه سيتم اتخاذ تدابير أخرى ترمي إلى تشجيع التنمية الاجتماعية والاقتصادية و التعجيل بالتنويع الاقتصادي و تعزيز البرامج الاجتماعية "دون تكاليف اقتصادية إضافية".

وقال بوتفليقة إن "الإصلاحات في مجال الضرائب والميزانية ستشجع النمو والتنمية البشرية المستدامة"، معتبرا أن قطاعات الصناعة والزراعة و الطاقة والبتروكمياء و السياحة فضلا عن الاقتصاد المعرفي يمكنها أن تشكل محركات للنمو.

وأضاف الرئيس الجزائري أن الشراكات والاستثمارات في مثل هذه المجالات "يتم تشجيعها ودعمها بمختلف التحفيزات المالية" ، معربا عن "ثقته" في الاعتماد على "أهم مؤهل" للجزائر و المتمثل في "ثقة و دعم المواطنين الواعين بالتحديات الحالية و المؤيدين لتصور موحد للنفقات المسئولة" ، مضيفا أن "هذه الوحدة هي التي تدعم استمرار نموذجنا الاجتماعي و ستضمن النجاح الاقتصادي".

وأكد أن استراتيجية الجزائر من أجل ضمان نموها الاقتصادي شملت أيضا تشجيع عالم الأعمال حيث تم القيام بكل ما من شأنه تشجيع الاستثمار و تحسين مناخ الأعمال.

ومن ضمن الإجراءات المتخذة في هذا الشأن، ذكر الرئيس بوتفليقة بتوقيع الحكومة والنقابات ومنظمة أصحاب العمل على العقد الوطني الاقتصادي و الاجتماعي للنمو الذي "يضع المؤسسة الجزائرية في قلب مسار الإنعاش و يوفر جميع الظروف اللازمة للنجاح والتنمية"، كما تم أيضا اتخاذ قرارات أخرى لنفس الغرض منها تبسيط التشريع المتعلق بالاستثمار و حيازة الأراضي إضافة إلى تخفيف الإجراءات الاقتصادية و التجارية.

وعن سؤال حول التعاون الاقتصادي الدولي، أوضح بوتفليقة أن الجزائر "تؤمن بفضائل البراغماتية و حسن التقدير و أن اقتصادها وقوانينها يضمنان الظروف المواتية لمناخ أعمال مربح للطرفين" ، معتبرا في الوقت نفسه أنه من "الضروري تصحيح" صورة الجزائر على الصعيد العالمي لاسيما من حيث نظرة مجموع المؤسسات و الاستثمارات الدولية للجزائر.

وقال إن "إبراز نجاحات الماضي هو أحسن طريقة للتأكيد على طاقاتنا" ، مضيفا "إذا كنا نريد تنويع اقتصادنا فإنه من المنطقي أيضا توسيع عدد شركائنا.

 إن الجزائر بلد متفتح أمام الجميع ونحن نعتمد على حس الأعمال للمقاولين الاقتصاديين عبر العالم أجمع من أجل انتهاز الفرص العديدة التي نتيحها".

وأكد الرئيس الجزائري، في ختام حواره، أن بلاده أمة استقرار وأمن ويمكنها أن تكون قاعدة أساسية للتجارة على مستوى حوض المتوسط وإفريقيا و الشرق الأوسط".