القاهرة - أحمد عبدالله
سادت حالة من التباين في الرؤي بين نواب البرلمان المصري عقب تمرير الموازنة الأضخم في تاريخ البلاد، واعتمادها رسميا من قبل الحكومة بداية الأسبوع المقبل، فبينما حذر البعض من أنها لاتلبي احتياجات المواطنين، دفع آخرون بأن الإيجابيات فيها تطغى على السلبيات.
وحددت وزارة المالية المصرية حجم مصروفات الموازنة العامة في العام المالي المقبل نحو 1.6 تريليون جنيه ( 96 مليار دولار) وحجم الإيرادات نحو 1.134 تريليون جنيه ( 68 مليار دولار).
ويبدأ العام المالي في مصر مطلع يوليو/تموز، ويستمر حتى نهاية يونيو/حزيران من العام التالي، وفقا لقانون الموازنة العامة.
أقرأ أيضًا:
"صناعة النواب" المصرية تناقش 4 طلبات إحاطة الإثنين
رئيس لجنة الخطة والموازنة في البرلمان المصري حسين عيسى، قال في تصريحات خاصة: بذلنا مجهود خرافي من أجل دراسة كل تفصيلة في الموازنة العامة للبلاد، الأمر استغرق منا شهور، لم تتعرض الموزانة العامة "للسلق"، واستقبلنا عشرات المسؤولين الحكوميين لمراجعتهم فيها وتصحيح أي وجه للخطأ أو العوار.
وتابع، لايمكن أن ننكر أن هناك ملاحظات كضرورة خفض نسبة الدين، والاعتماد على الاقتصاد التشغيلي القائم على الزراعة والصناعة والسياحة والتصدير، بخلاف الإصلاح الحتمي للجهاز الإداري للدولة، وتحديث قاعدة بيانات للدعم والتموين، ولكن في المقابل هناك نمو ملحوظ في الموازنة، وفائض وتحسن في الأداء المالي أشادت به المؤسسات الدولية.
وأختتم: لايظن أحد أن الأمر توقف عند تمرير الموازنة، فهناك حساب دوري ومراجعة تتم بمعدل كل 3 شهور، للتأكد من حسن تنفيذ الحكومة لبنود الموازنة، والانحياز التام لصالح بنود التعليم والصحة على وجه الخصوص، وتوجيه أكبر قدر من النفقات لهم.
وكيل اللجنة والخبير الاقتصادي ياسر عمر، ذكر أنه قد تم إضافة مايقارب الـ 7 مليار جنيه كاعتمادات إضافية لملفات التعليم والصحة، وتم الاستجابة لمطالب وزارات الإسكان والشباب والرياضة والنقل، من أجل تحسين الخدمات المقدمة للمواطنين.
واستطرد، أبدا لن نتوقف عند حد تمرير الموازنة والموافقة عليها، وإنما قد أصدرنا اليوم توصيات متعلقة بالموازنة سنظل نراقب مدى الجدية في تنفيذها، ومنها زيادة موارد الدولة، و ضرورة دراسة أساليب جديدة لخفض عجز الموازنة، وكذلك خفض نسبة الدين العام المحلي وفوائد تمويله، واستبدال جزء من الدين العام المستحق للبنوك الحكومية بملكية أسهم في المشروعات القومية الجديدة، زيادة موارد الدولة.
بالإضافة للإلحاح على دراسة أساليب جديدة لخفض عجز الموازنة، وكذلك خفض نسبة الدين العام المحلي وفوائد تمويله، واستبدال جزء من الدين العام المستحق للبنوك الحكومية بملكية أسهم في المشروعات القومية الجديدة.
وعلى الجانب الآخر، اعترض عضو اللجنة الاقتصادية، محمد بدراوي، على أن الموازنة التريليونية الضخمة، افتقدت لما يمكن أن يطمئننا على قدرة الدولة على المضي قدما في وعودها الخاصة بالتعليم والصحة تحديدا، مؤكدا أنه من غير المعقول أن يكون 70% من الموازنة عبارة عن ضرائب على المواطنين، دون أي افكار ابتكارية لكيفية تشغيل العامل والفلاح وخريج الجامعة، أو أفكار متعلقة بالنهوض بالتصدير وتحسين ملف السياحة والقضاء على البطالة بشكل عملي.
وتابع، كما أن الديون في الموازنة تقتضي التوقف فورا عن مزيد من القروض، والتي يجب أن نوجه سهام النقد إلى مسألة التضخم والزيادات الرهيبة في الأسعار باعتراف تقارير حكومية، فلايعقل أن نتفاءل لـزيادة مرتقبة في أسعار الوقود والكهرباء، و التي زادت سابقا 5 مرات تراوحت بين 15% و70%، وهو ما أثر بالتبعية على أسعار السلع الغذائية والاستهلاكية حتى وصل التضخم إلى أعلى معدلاته.
كما أن النائب الممثل للإئتلاف المعارض هيثم الحريري، أكد أن الموازنة بها أرقام مرعبة، عن الديون والعجز، بخلاف تأكده، وفقا لما ذكره لـ"مصر اليوم"، من أن الحكومة وفقا لما رأيناه من غياب لأي أفكار براقة أو عملية، لن تفلح في تطوير التعليم والصحة.
وتابع: الموازنة بها العديد من الأرقام الخاطئة أو الوهمية، والتي لاتعبر عن حال الواقع، وأجزم أنها لن تلبي احتياجات وآمال الشعب المصري، مختتما بأن الشعب سبق وسمع وعود رئيس الحكومة السابق، شريف إسماعيل، بشأن تحسين الصحة والتعليم، ولكنه لم يف بوعده.
ومن المقرر أن يحيل البرلمان مشروع الموازنة، إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لتوقيعه ونشره في الجريدة الرسمية لبدء العمل به مطلع يوليو المقبل.
ويستهدف مشروع الموازنة العامة المصرية خفض العجز الكلي إلى 7.2 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي في العام المالي المقبل مقابل 8.4 بالمائة في العام المالي الجاري.
ويقدر مشروع موازنة مصر الوصول بمعدل النمو الاقتصادي إلى 6 بالمائة في العام المالي المقبل، مقابل 5.8 بالمائة في العام المالي الجاري.
وقد يهمك أيضًا:
نواب البرلمان المصري يعلنون غضبهم عن مسؤولين لتجاهلهم طلبات إحاطة
البرلمان المصري يشيد باستهداف "الداخلية" 19 كيانًا معاديًا للدولة