سوهاج-أمل بخيت
الأم المثالية لمحافظة سوهاج هذا العام بدأت قصة كفاحها منذ طفولتها ليس كأم فقط بل كإنسانة في الحياة كافحت من أجل استكمال تعليمها في البداية ورفضت الزواج، ثم كافحت من أجل تربية أطفالها لاسيما أنها كانت مصدر الدخل الوحيد بسبب عدم عمل زوجها، ثم كافحت أيضًا بعد وفاة زوجها لتكون الأم والأب أيضًا لهم والسند والعون، ورفضت أي عروض زواج لتعيش مع أبنائها حياة مستقلة يكون سندها بها الله فقط وليس أي إنسان.
وتبلغ الأم المثالية لمحافظة سوهاج نبيلة حجازي عثمان من العمر 54 عامًا، اختارتها مديرية التضامن في سوهاج لتكون الأم المثالية، وأرسلت المديرية قصة كفاحها إلى وزارة التضامن للدخول في مسابقة الأم المثالية على مستوى الجمهورية.
وفي لقاء خاص معها تحكي الأم المثالية لمحافظة سوهاج قصة كفاحها التي أوصلتها لتكون أمًا مثالية هذا العام وسبق وأن كانت أمًا مثالية في مسابقة الأم المثالية في جامعة سوهاج عام 2013.
تقول نبيلة حجازي "بدأت قصة كفاحي في الحياة بشكل عام من المرحلة الابتدائية فلأسباب خاصة في المنزل منعت من التعليم لمدة عامين، إلا أنني أصررت على العودة واستكمال دراستي، وفي المرحلة الإعدادية كانت المحاولات مستميتة لتزويجي وإجباري على ترك التعليم ولكني رفضت أيضًا وأصررت على موقفي باستكمال دراستي، والتحقت بدار المعلمات لأنه كان يطلب الحصول على تعهد من والد الطالبة بعدم تزويجها، وبعد انتهاء دراستي أصبحت معلمة وأعمل في تخصصي، تزوجت في سن 23 عام، ولم يكن زوجي موظفًا بل كان يدرس في معهد في القاهرة لذلك كنت أنا وحدي مصدر الدخل للمنزل، ثم أنجبت محمد ومريم ومرام ومروة، خلال السبع سنوات الأولى من زواجي ثم توفي زوجي غرقًا ولم نعثر على جثته حتى هذه اللحظة. وكان آنذاك عمل في الأزهر فلم نحصل على مستحقاته إلا بعد 4 سنوات لأنه كان في حكم المفقود لأننا لم نعثر على الجثة وكانت المستحقات قليلة جدًا حيث لم تتجاوز الـ40 جنية شهريًا لأنه توفي في نفس العام الذي عمل فيه في الأزهر.
وبعد وفاة زوجي بدأت الحياة تحيطني بمشكلاتها القاسية، وبدأت المشكلات من الأهل حتى أني اضطررت إلى الخروج واشتريت منزلًا آخر غير الذي كنت أعيش فيه سابقًا، واستكملت عملي وأدخلت أطفالي الأربعة المدارس، بدون أية مساعدة من أحد، حتى شرائي المنزل حصلت على قرض من البنك ورفضت مساعدة الناس، وفي المنزل الجديد لم أفرشه بأي شئ فلم أضع فيه سوى"بابور" من أمي وبعض الأطباق ايضًا أخذتها من بيت أبي. وبمجهوداتي وعملي واتكالي على الله قمت على مدار أعوام ببناء المنزل 3 طوابق، ولم تقتصر حياتي على تربية أولادي فقط بل شاركت في الدور السياسي والاجتماعي حيث عملت كرائدة ريفية، وأمين المرأة في قرية سفلاق، ورشحت نفسي على عضوية المجلس المحلي في سفلاق، وشاركت في تدريب التعلم النشط في القاهرة.
وبعد كل ذلك التعب لسنوات طويلة جنيت ثمرة تعبي بتخرج ابني محمد من كلية الآداب قسم ترميم الآثار، وتخرج مريم ابنتي من كلية تربية جامعة عين شمس، وتخرج ابنتي مرام من كلية الآداب قسم الصحافة، ومازالت ابنتي مروة تدرس في كلية الخدمة الاجتماعية في جامعة أسوان، وأطالب الدولة بتعيين أولادي كتكريم لي فأنا لا أريد أي شئ لنفسي فحتى موتي سأطلب لأولادي ليس لي، فابني محمد يعمل في السعودية بالرغم من أننا في أمس الاحتياج له في سوهاج ولكن بسبب عدم إيجاد عمل لذا اختار الغربة، لذلك أطالب بأن يكون تكريمي هو تعيين أولادي، وحتى أنا التحقت بكلية الحقوق التعليم المفتوح من أجل أولادي أيضا وحتى وأنا في هذا العمر أسعى إلى فعل أي شئ من أجلهم ، كما أنني بعد وفاة زوجي بعد زواجنا بـ7 سنوات فقط رفضت الزواج وقررت أن أمنحهم حياتي. وأتمنى في تكريمي من الدولة أن التقي الرئيس عبدالفتاح السيسي رئيس الجمهورية.