الكويت - مصر اليوم
بوفاة الفنانة الكويتية حياة الفهد، طُوي فصل استثنائي في تاريخ الدراما الخليجية والعربية بعد أن شكلت مسيرتها علامة فارقة في المشهد على مدار عقود طويلة، ليس بأعمالها فقط، ولكن بحضورها الإنساني وتأثيرها في أجيال متعاقبة من الفنانين والجمهور. بدأت رحلة صعود حياة الفهد من ظروف قاسية، لكنها تحولت إلى أحد أبرز رموز الفن العربي، لذا إليك محطات في مسيرة حياة الفهد.
لم تكن طفولة حياة الفهد سهلة، حيث فقدت والدها في سن مبكرة وأصبح عليها تحمل مسؤولية أشقائها في سن صغيرة. لم تكمل تعليمها الابتدائي بسبب الظروف المعيشية، لكنها قررت أن تعلّم نفسها بنفسها وأتقنت اللغة العربية والإنجليزية.
توترت علاقة حياة الفهد بوالدتها بعد أن كشفت عن رغبتها في دخول مجال التمثيل، حيث قوبل حلمها بالرفض الشديد. أمام إصرارها، وصل الأمر إلى العقاب الجسدي، لكنها لم تتخلَ عن حلمها وقررت الإضراب عن الطعام، وهو ما دفع شقيقها إلى التدخل لإقناع العائلة.
في المقابل، كانت شريفة، شقيقة حياة الفهد الكبرى، مصدر الدعم لها؛ إذ أدت دور الأم في حياتها. ارتبطت بها بشكل كبير، وتسبب فقدانها في صدمة كبيرة تركت أثراً نفسياً عميقاً في حياتها.
لم يكن التمثيل المهنة الأولى لحياة الفهد؛ فقد عملت في بداية حياتها ممرضة في أحد مستشفيات الكويت، ولم يخطر على بالها أن تتغير حياتها لتصبح نجمة في عالم الدراما الخليجية.
كانت نقطة الانطلاق من داخل مستشفى الصباح، حين لفتت موهبة حياة الفهد أنظار الفنان الراحل أبو جسوم خلال زيارة للمكان. لذا، قرر منحها فرصة المشاركة في مسرحية لتكون تلك المحطة التي غيرت حياتها.
بدأت مسيرة حياة الفهد على المسرح من خلال مسرحية "الضيحة" عام 1963 إلى جانب منصور المنصور، لكن في العام التالي كان موعدها مع شاشة الدراما من خلال مسلسل "عايلة بو جسوم".
عملت حياة الفهد بعد تلك المرحلة في إذاعة الكويت لمدة ثلاث سنوات، في الفترة بين عامي 1965 و1968، قبل أن تتفرغ للفن وتبدأ رحلة طويلة من النجاحات.
لم تكتف الفنانة الكويتية بالتمثيل فقط، بل خاضت تجربة الكتابة للدراما، حيث قدمت أعمال مثل الحريم والداية والدردور، وأصدرت ديوان شعري بعنوان "عتاب".
في عام 2001، قدمت حياة الفهد مسلسل "جرح الزمن" للكاتبة فجر السعيد، الذي مثل علامة فارقة في مسيرتها وحازت به لقب "سيدة الشاشة الخليجية". إلا أنها أعلنت التنازل عن اللقب، مشيرة إلى أن الساحة الفنية مليئة بالنجمات المستحقات له، وأن الأهم بالنسبة لها هو حب الجمهور.
على الرغم من النجاح، لم تتوقف المحطات القاسية في مسيرة حياة الفهد، حيث اضطرت إلى الصعود على خشبة المسرح يوم وفاة والدتها عام 1987 بسبب التزامها بموعد العرض المسرحي.
جاءت تلك الصدمة بعد أن رافقت حياة الفهد والدتها في فترة مرضها الطويلة، ليشكل ذلك الموقف محطة صعبة جديدة في حياتها، خاصة أنها عانت من حالة انهيار، لكنها رفضت محاولات منصور المنصور إقناعها بإلغاء العرض، وقدمت دورها على المسرح، وسمحت لنفسها بالبكاء في الكواليس.
مع المسيرة الاستثنائية التي قدمتها حياة الفهد منذ الستينات وحتى مسلسلها الأخير "أفكار أمي" الذي عُرض في عام 2025، حصلت الفنانة الكويتية على العديد من الجوائز والتكريمات، وكان أبرزها جائزة "النجم الأول" في يوم المسرح العربي عام 1977، وجائزة أفضل ممثلة في مهرجان الكويت المسرحي عام 1989، والتكريم من مهرجان الرواد العرب، بالإضافة إلى جائزة الدولة التشجيعية التي حصلت عليها عام 2001، فيما كان تكريمها الأخير بجائزة صناع الترفيه Joy Awards عن مسيرتها الاستثنائية في عام 2023.
قد يهمك أيضــــــــــــــا
وفاة "سيدة الشاشة الخليجية" حياة الفهد عن 78 عاما بعد صراع مع المرض
إذاعة الكويت تحتفل بالذكرى الـ62 لانطلاقها