الإسكندرية - مصر اليوم
رحلت الفنانة شادية، وبقيت عمارة "ميرامار" تطل على كورنيش الإسكندرية، ورغم أن عمرها تعدى الـ88 عاما، إلا أنها مازالت تحتفظ بأسرار قاطنيها من المشاهير والكتاب والفنانين على مر العصور.
تعتبر عمارة "ميرامار"، رائعة المعماري الإيطالي المصري جياكومو أليسندرو لوريا، وصممها عام 1926، لتصبح أحد معالم الإسكندرية التاريخية، ويلتقط السائحون صورًا لها لتسجيل زيارتهم للمدينة.
و لم تكن التحفة المعمارية الوحيدة لأليسندرو لوريا، إذ شيّد العمارة الملاصقة لها ملك القنصلية الإيطالية، وتقرر تحويلها إلى فرع لأحد البنوك، وتطل على الترام، ومبنى فندق "سيسل" أحد أشهر معالم ميدان محطة الرمل.
وكان على الرغم من بناء العمارة في عشرينات القرن الماضي، إلا أنها لم تنل شهرتها سوى العام 1967، عندما استوحى منها الأديب العالمل نجيب محفوظ، رائعته "ميرامار"، بطولة الراحلة شادية.
وتكفي نظرة واحدة إلى عمارة "ميرامار"، لتنقلك إلى أجواء وسحر الإسكندرية التي احتضنت عشرات الجنسيات على أرضها في تناغم وتجانس، دليل على التسامح وقبول الآخر، وتقع العمارة على بعد خطوات من القنصلية الإيطالية، ومسجد القائد إبراهيم من الجهة المقابلة، وفي قلب ميدان محطة الرمل، تقع "ميرامار" وما إن تقف على الكورنيش وترفع رأسك لأعلى، تقع عيناك على الزخارف ذات الطابع الفينيسي المطعمة بقطع الموزاييك الإيطالى الملونة تختلط بالسحب، ما يجعلها لوحة فنية فائقة الجمال.
و أطلق عليها هذا الاسم بعد رائعة شادية ونجيب محفوظ، حيث دارت أحداث الفيلم داخلها، وحجز العمل اسمه ضمن قائمة أفضل 100 فيلم في تاريخ السينما المصرية.
ويشغل بانسيون ميرامار الشقق أرقام 5 و6 و7 بالطابق الثاني، وهي الشقق نفسها الذى درات بداخلها أحداث رواية نجيب محفوظ.
و يجب ركوب المصعد ذي الأبواب الحديد المزخرفة والكابينة الخشبية للصعود إلى البنسيون، وبمجرد غلق باب المصعد الزجاجي تشعر أنك ركبت آلة الزمن، لتعود بك إلى الوراء، وأول ما يدور فى بالك أن أبطال الفيلم الشهير سوف يكونوا فى استقبالك، وعلى رأسهم الفنانة شادية. عند خروجك من الأسانسير، تجد الأرضية المصنوعة من الرخام الأبيض "كرارة"، وبها خطوط سوداء رفيعة، كان يجرى استيرادها من إيطاليا، وتصنع منه درجات السلم فى البنايات الكبيرة، ورغم وجود آثار لعلامات الزمن عليها، إلا أنها ما زال يحتفظ برونقها.
ووضعت اللافتة الخشبية "لوكاندة فؤاد" على بابًا كبيرًا بالطابق الثانى داخل عمارة ميرامار، وكانت تملكها امرأة يونانية الجنسية تدعى كارلا، وهي نفسها ماريانا، التء استلهم منها نجيب محفوظ أحداث روايته الشهيرة عندما كان يجلس على كافيه أتينيوس في العقار المجاور.
زالت تحتفظ بثلاث غرف في الجهة الشرقية من دون أي تحديث، ودار بداخلها أحداث الفيلم وصور الفنان يوسف شعبان معظم مشاهد الفيلم بها، لذا يأتي طلاب كليات الهندسة والفنون الجميلة في زيارات متتالية لتصويرها.
وتعد رائعة محفوظ سببًا رئيسيًا في شهرة العمارة، إلا أن البنسيون كان يستقبل المشاهير، بخاصة فب فصل الصيف، ومنهم مارب منيب وعبدالفتاح القصرب.
وشهد البنسيون، تمثيل مشاهد عدة من فيلم صباحو كدب لأحمد آدم، ومسلسل "حنين وحنان"، للعالمي عمر الشريف، وأعمال فنية أخرى، وإعلانات جرى تصوير بعض مشاهدها من شرفات الفندق المطلة على البحر.


أرسل تعليقك