توقيت القاهرة المحلي 07:20:33 آخر تحديث
  مصر اليوم -

كحل العيون كيف حافظ هذا التقليد العريق على حضوره عبر آلاف السنين والثقافات

  مصر اليوم -

  مصر اليوم - كحل العيون كيف حافظ هذا التقليد العريق على حضوره عبر آلاف السنين والثقافات

كحل العيون
القاهرة ـ مصر اليوم

لا يزال كحل العيون، ذلك الصباغ الداكن الذي يزيّن العيون منذ آلاف السنين، يحتفظ بمكانته الثقافية والرمزية في مجتمعات متعددة حول العالم، متجاوزاً كونه مجرد أداة تجميل ليصبح ممارسة متجذّرة في الهوية والذاكرة والطقوس الروحية. ويعود هذا التراث العريق إلى حضارات قديمة، فيما يواصل حضوره حتى اليوم بأشكال ومعانٍ مختلفة.
تقول الصحفية والكاتبة البريطانية اللبنانية زهرة حنقير إن وضع الكحل، حتى في الغربة، يمنحها شعوراً بالاتصال العميق بنساء عائلتها وبنساء الشرق الأوسط عموماً، معتبرة أن هذه الممارسة تحمل بعداً وجدانيّاً يتجاوز الشكل الخارجي. وتشير إلى أن الكحل بالنسبة لها ليس مجرد زينة، بل جسر يربط الحاضر بالماضي، والذات الفردية بالإرث الجماعي.
وفي ديسمبر الماضي، جرى الاعتراف بالكحل العربي بوصفه تراثاً ثقافياً غير مادي، تقديراً لقيمته التاريخية والاجتماعية والرمزية. غير أن جذور الكحل تعود إلى آلاف السنين، إذ استخدمته حضارات مصر القديمة وبلاد ما بين النهرين وفارس، وكان شائعاً بين النساء والرجال على حد سواء، بغض النظر عن الطبقة الاجتماعية.
وتوضح حنقير، مؤلفة كتاب «الكحل: تاريخ ثقافي»، أن الكحل في الحضارات القديمة لم يكن مرتبطاً بالجمال فقط، بل أُحيط بدلالات روحية وطبية، واستخدم لحماية العين من الأمراض والعوامل البيئية. ففي مصر القديمة، كان الكحل يُدفن مع الموتى، في إشارة إلى أهميته في الحياة الدنيوية وما بعدها.
وتشير إلى أن الملكة نفرتيتي كانت من أوائل الشخصيات التي رسّخت صورة الكحل كرمز للجمال والسلطة، إذ يظهر تمثالها النصفي الشهير بعينين محددتين بالكحل بشكل بارز. وقد أثّر هذا المظهر في أذواق نساء كثيرات خارج مصر، وربط الكحل بمعاني القوة والتمكين، ولا تزال ملامح نفرتيتي مصدر إلهام حتى اليوم في عالم المكياج المعاصر.
ولا يقتصر استخدام الكحل على العالم العربي، إذ يُعرف بأسماء مختلفة في ثقافات متعددة، مثل كاجال في جنوب آسيا، وتيرو في نيجيريا، وسورمه في إيران. كما تختلف مكوناته وطرق تحضيره، فبينما كان يُصنع تقليدياً من معادن مثل الأنتيمون، تضم المستحضرات الحديثة إضافات متنوعة.
وخلال رحلاتها البحثية، تتبعت حنقير استخدام محدد العيون في مناطق تمتد من آسيا إلى إفريقيا وأمريكا اللاتينية، ولاحظت أن فكرة الحماية تمثل قاسماً مشتركاً بين هذه الثقافات، سواء من الشمس أو الأرواح الشريرة أو العين الحاسدة، إضافة إلى ارتباطه بطقوس دينية وعلاجية.
وفي اليابان، يُستخدم محدد العيون الأحمر لدى الغيشا باعتباره رمزاً للحماية، بينما يمثل في ثقافة التشولا لدى المكسيكيين الأميركيين علامة على الهوية والمقاومة والفخر الثقافي. وفي مناطق أخرى، مثل تشاد والأردن، لا يقتصر استخدام الكحل على النساء، إذ يضعه الرجال لأسباب عملية وجمالية ودينية، وأحياناً كطقس عبور إلى الرجولة أو علامة على العزوبية.
كما يُوضع الكحل في بعض المجتمعات على عيون الأطفال اعتقاداً بأنه يحميهم من الأذى. وترى حنقير أن الاعتراف الدولي بالكحل يمنح تقديراً مستحقاً للمجتمعات التي حافظت على هذا التقليد عبر قرون من التغيرات والتهجير والاستعمار.
وتؤكد أن أهمية الكحل لا تكمن فقط في تاريخه الممتد، بل في معناه الشخصي والثقافي، قائلة إن فعل وضعه أشبه بطقس روحي، تتجاوز دلالته رسم خط على الجفن ليصبح تواصلاً مع الجذور والذاكرة والهوية العميقة.

قد يهمك أيضــــــــــــــــًا :

الكحل النيود حيل مذهلة لمكياج مشرق وعينين واسعتين

اكتشفي النصائح الفعّالة لثبات الكحل لفترات أطول خلال فصل الصيف

egypttoday
egypttoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كحل العيون كيف حافظ هذا التقليد العريق على حضوره عبر آلاف السنين والثقافات كحل العيون كيف حافظ هذا التقليد العريق على حضوره عبر آلاف السنين والثقافات



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ مصر اليوم

GMT 15:16 2025 الأربعاء ,14 أيار / مايو

"أرامكو" تعتزم استثمار 3.4 مليار دولار في أمريكا

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 05:15 2017 الثلاثاء ,04 تموز / يوليو

العلماء يبتكرون ستائر تخزن الطاقة الشمسية

GMT 02:21 2016 الثلاثاء ,27 أيلول / سبتمبر

تعرّف على أشهر 9 رؤساء للبرلمان المصري

GMT 18:30 2014 الخميس ,13 شباط / فبراير

ممثل سعودي بطلاً لمسلسل عُماني

GMT 08:45 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

برج الجوزاء تبدو ساحرا ومنفتحا

GMT 15:33 2021 الأربعاء ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

تقنية جديدة لمساعدة الروبوتات على التكيف مع البيئة المحيطة

GMT 08:42 2019 الإثنين ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الإعلامية ريهام سعيد تهاجم الفنانة إنجي وجدان

GMT 08:18 2019 السبت ,05 تشرين الأول / أكتوبر

تعرفي على طرق استخدام زيت الخروع لزيادة كثافة الشعر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt