توقيت القاهرة المحلي 22:25:20 آخر تحديث
  مصر اليوم -

كان علامة فارقة في صناعة موضة الثمانينات

عز الدين عليا احترم النساء ونافس عبقرية كوكو شانيل

  مصر اليوم -

  مصر اليوم - عز الدين عليا احترم النساء ونافس عبقرية كوكو شانيل

المصمم الفرنسي-التونسي عزالدين عليا
باريس ـ مارينا منصف

كان المصمم الفرنسي-التونسي عزالدين عليا، الذي توفي السبت الماضي عن عمر يناهز الـ 77 عاما، واحدا من أشهر مصممي الأزياء الأكثر تأثيرا في ثمانينات القرن الماضي، وهو واحدا من عدد قليل من الموهوبين والمبتكرين في هذه الصناعة، وتلقى العالم بمزيج من الحزن والذهول نبأ وفاته بالعاصمة الفرنسية باريس فهو علامة فارقة في صناعة الموضة.

كعبقرية "كوكو شانيل" من قبله، كان عليا يستخدام المواد التي سبق تجاهلها لخلق الأزياء الحديثة ومزجها مع الموضة السائدة، وفي الوقت التي قامت فيه "شانيل" باستخدام نسيج الجيرسي للملابس الداخلية للرجال، استخدم عليا الألياف المسطحة التي كانت تستخدم حتى الآن فقط لملابس السباحة. والأهم من ذلك هو أن عليا الذي لم يحظى بتدريب رسمي، ركز ليس فقط على مظهر الملابس النهائي ولكن علاقتها بالجسم.

وقد شوهدت فساتين المصمم الفرنسي في كل مكان من خلال أشهر عارضات الأزياء في العالم بداية من فيديو  أغاني روبرت بالمر إلى صور المغنية تينا تيرنر على غلاف مجلة "برايفت دانسر"، ما يعد نظرة تميزت بها الموضة في الثمانينات. وكان مفتاح عمل عليا هو أنه -على عكس الكثير من المصممين- كان يحترم ويوقر النساء، فقد أرادهم أن يستمتعوا بتصميمات ملابسه الحسية، فكانت العارضات يفضلن أن تدفع لهن أجورهن على هيئة ملابس بدلا من الدفع نقدا، وقد شكلت حياته المهنية من قبل سلسلة من الموسيقيين والنساء الملهمات، من بينهم غريتا غاربو وناعومي كامبل.

 

ولد عزالدين عليا في تونس وحسب الكثير من المصادر فإن ولد في 26 فبراير/شباط 1935، وبعض المصادر تقول إنه ولد عام 1939 أو 1940. لوقت أحب من خلال المقابلات التظاهر بأن والدته كانت عارضة أزياء سويدية وأن والده كان إسبانيا، ولكن في الواقع كان كلاهما من العرب التونسيين، على الرغم من أن والده، وهو مزارع ، جاء من عائلة مغربية قديمة طردت من الأندلس بعد استعادة غرناطة في نهاية القرن الخامس عشر.

انفصل والدا عليا عندما كان صغيرا، وترعرع إلى حد كبير وسط أجداده من أمه. كان أهم التأثيرات الفنية عليه كصبي دور السينما والبارات في تونس وكتالوجات الموضة الفرنسية لصديق والدته. في سن الـ15، التحق  بمدرسة الفنون الجميلة في تونس، واعتزم لدراسة النحت، لكنه سرعان ما أدرك أنه يفتقر إلى موهبة التفوق في هذا المجال. بدلا من ذلك، بعد أن تعلم من شقيقته كيفية خياطة الفساتين لكسب المال، وقال إنه ركز على ذلك، وقام بتعليم نفسه لنسخ أحدث الموضات الباريسية لـ "غراندس دامس" لمجتمع تونس.

وعندما كان في السابعة عشرة من عمره حصل -من خلال والد أحد الأصدقاء- على مكان بين مصممي "كريستيان ديور" في باريس وقد  استمر هذا لمدة خمسة أيام فقط، لأن الاستياء من شمال أفريقيا كان في ذروته بسبب الحرب الجزائرية، ولم تكن هناك عيوب في أوراقه التي كان يمكن التغاضي عنها. وعمل بعد ذلك مع "غي لاروش" لموسمين، ثم لعقدين تقريبا مما اثبت مكانته كما عمل كمصمم لازياء عددا من النساء الباريسيات الاغنياء ممن اعترفوا بموهبته.

أولهما كانت لويز دي فيلمورين، الكاتبة والعشيقة السابقة، داف كوبر وأندريه مالروس. فضلا عن الممثلة أرليتي، سيسيل دي روتشيلد وغاربو.  وبحلول منتصف السبعينيات، كانت مهارة عليا معروفة في صناعة الأزياء، إن لم تكن خارجها، وكان يقوم بانتظام بعمل لجان لمصممين آخرين مثل تييري موغلر. وكان أحد هذه المشاريع لملهى كريزي هورس، الذي طلب منه تصميم الأزياء لطفلاتها.

أصبح عليا في مكانة بارزة مع بداية الثمانينات عندما ظهر في إحدى المجلات الفرنسية، لم يكن هناك شيئا غريبا جدا، أو مثير، لكنه سرعان ما دعا من قبل متجر نيويورك المؤثر "بيرغدورف غودمان" لتصميم مجموعة جديدة. وأحدثت تصاميم عز الدين عليا ثورة حقيقية في عالم الموضة الباريسية منذ الثمانينيات. لم يكتف بالمراهنة على المغايرة على صعيد التصاميم الفنية عبر قصات أزيائه المصقولة الملاصقة لتضاريس الجسم، وقد باتت سريعاً السمة الغالبة للموضة الباريسية. بل جازف بخيارات مخالفة للمألوف أيضاً، على صعيد اختيار عارضاته. بالرغم من أن أشهر نجمات العروض آنذاك (ناعومي كامبل، وليندا إيفانجيلستا) كن يتزاحمن للظفر بشرف ارتداء أزيائه، إلا أنّه أصرّ أن تحمل عارضتاه الأثيرتان مواصفات مغايرة تماماً لما كان سائداً في عالم الموضة الباريسية: الأولى عربية ذات ملامح مغاربية بارزة، وهي فريدة خالفة التي جعل منها عز الدين عليا أوّل عارضة أزياء عربية تصل إلى المصاف العالمي الأول.

أما العارضة الثانية، فلم تكن سوى المغنية الأميركية غريس جونز، التي تشتهر بمواصفاتها الجسدية الأقرب إلى رياضيي كمال الأجسام منها إلى عارضات الأزياء! القائمة الطويلة للنجمات اللواتي ارتدين تصاميم بتوقيعه تشمل: ريهانا، وليدي غاغا، ومادونا، وكيتي هولمز، وفيكتوريا بيكهام، وتشارليز ثيرون، وتينا تيرنر.

عاش عليا وعمل في منزل كبير في حي ماريز في باريس.في عام 2001، ومع ذلك، بدأت العجلة تتحول مرة أخرى. وأدى استرجاع صغير في غوجنهايم في نيويورك إلى إحياء سمعته كواحد من المبتكرين الرائعين للأزياء، واتفق أخيرا على قبول استثمار كبير من علامة تجارية أكبر، وهي "برادا".

العمل مع "برادا" اضاف له المزيد من شهرته، وفي عام 2007، قال إنه اشترى أعماله من الأزياء من مجموعة برادا. في نفس العام اشترت شركة فينانسير ريتشيمونت حصة الأغلبية في الأعمال التجارية في صفقة سمحت للمصمم للعمل هناك، وشملت قائمة  زبائنه مادونا وليدي غاغا؛ فيكتوريا بيكهام، والسيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما. وكان عزالدين عليا رجلا قصيرا، طوله 5 أقدام، يرتدي عادة اقمشة الحرير أو الازياء القطنية الصينية، التي كان يملك أكثر من 100 زوجا.

إلى حين رحيله المفاجئ، إثر عثرة تعرّض لها قبل أسبوعين وأدخلته غيبوبة لم يفق منها، ظل عز الدين عليا حريصاً على أن يكون دوماً "الابن المشاغب للموضة الباريسية"، تحدى هيمنة غرفة الخياطة الباريسية التي تفرض على المصممين إقامة عروضهم في مواعيد موسمية محدّدة، بينما كان يصرّ على ألا يقدّم عروضه إلا حين تكتمل. مما أرغمه على تقديم بعضها في بيته الشخصي وليس في مكان عام، للإفلات من رقابة غرفة الموضة. كما ظل حتى وفاته فخوراً بتحديه للـ "إستابلشمنت" التجاري الذي يتحكّم بالموضة الباريسية، ويردّد باستمرار أنّه لم يقم ـــ طوال مسيرته التي امتدت لأكثر من نصف قرن ـــ بشراء أي إعلان للترويج لأزيائه، مكتفياً بحب ووفاء عاشقات الموضة اللواتي يخترن أزياءه بصورة تلقائية.

egypttoday
egypttoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عز الدين عليا احترم النساء ونافس عبقرية كوكو شانيل عز الدين عليا احترم النساء ونافس عبقرية كوكو شانيل



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ مصر اليوم

GMT 09:17 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

أمين عام الناتو يرفض دعوات بناء جيش أوروبي منفصل
  مصر اليوم - أمين عام الناتو يرفض دعوات بناء جيش أوروبي منفصل

GMT 11:21 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب
  مصر اليوم - حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب

GMT 22:11 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

نتنياهو يتعهد بعدم السماح بإقامة دولة فلسطينية في قطاع غزة
  مصر اليوم - نتنياهو يتعهد بعدم السماح بإقامة دولة فلسطينية في قطاع غزة

GMT 13:39 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الثور السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟

GMT 17:44 2025 الخميس ,20 شباط / فبراير

عودة ثلاثي الاتحاد قبل مواجهة البنك الأهلي

GMT 03:55 2025 السبت ,13 كانون الأول / ديسمبر

إتيكيت التعامل مع العلاقات السامة بشكل صحي

GMT 12:25 2022 الأحد ,16 تشرين الأول / أكتوبر

بيرسي تاو ينتظم في تدريبات الأهلي الجماعية بشكل كامل

GMT 02:00 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

حكايات السبت

GMT 12:09 2018 الأربعاء ,11 تموز / يوليو

روني كسار يشعل مهرجان "سيدي الظاهر" في تونس

GMT 03:35 2016 الثلاثاء ,04 تشرين الأول / أكتوبر

رنا الأبيض تُعوّض انسحاب سلاف فواخرجي من "باب الحارة"

GMT 02:39 2017 الإثنين ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

نجلاء بدر تحلل تصرفات الرجل في " بيومي أفندي"

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 23:47 2024 الأربعاء ,04 أيلول / سبتمبر

قائمة المرشحين للفوز بجائزة الكرة الذهبية 2024
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt