توقيت القاهرة المحلي 07:13:18 آخر تحديث
  مصر اليوم -

يعتبر "الجورنالجي" هو اللقب الأقرب إليه من عشقه لـ"صاحبة الجلالة"

نكشف عن أول عمل صحافي في مسيرة محمد حسنين هيكل في ذكرى ميلاده

  مصر اليوم -

  مصر اليوم - نكشف عن أول عمل صحافي في مسيرة محمد حسنين هيكل في ذكرى ميلاده

الكاتب الصحافي محمد حسنين هيكل
القاهرة ـ مصر اليوم

أكثر من 70 عاما قضاها الكاتب الصحافي محمد حسنين هيكل في الصحافة، التي كانت كفيلة بحفر اسمه فى قائمة عظماء الصحافة العربية، وفي الوقت الذي يلقب بـ"الأستاذ" من جانب تلامذته ومحبيه، فإنه يعتبر "الجورنالجي" هو اللقب الأقرب إليه من عشقه الشديد لـ"صاحبة الجلالة".

ولكن قبل أن يصبح مصدرا مقربا من الرئيس المصري الراحل، جمال عبد الناصر، والعديد من رجال السياسة حول العالم، ويرتقي في درجاته الوظيفية حتى أصبح رئيس تحرير صحيفة "الأهرام"، وإجراءه لقاءات تاريخية مع عدد من المشاهير، مثل العالم صاحب "النظرية النسبية" ألبرت أينشتاين، فقد لا يعرف الكثير من معجبي هيكل أن أول تحقيق يجريه في مشواره الصحفي كان عن "بيوت الدعارة"، وهو ما نتطرق إليه في ذكرى ميلاده الـ 96 اليوم الاثنين.

وفاة محمد حسنين هيكل
وفي العدد الذي يحمل رقم 546 تحت عنوان "مواقف حرجة في حياة محرري آخر ساعة الغراء"، روى هيكل تفاصيل مهمته، إذ كان في عمر الـ19 عاما فقط وقتها، ودخل عالم الصحافة من بوابة صحيفة "إيجيبشيان جازيت"، كمساعد لمخبر صحفي في قسم المحليات، تحت رئاسة فليب حنين.

واختار هيكل لنفسه قسم الحوادث، التي وصفها في أكثر من مناسبة بقوله "هي ذروة المأساة الإنسانية، والخوض في تفاصيلها يمنح مخزونا من التجارب والتفاسير لسلوك البشر لا تمنحه أقوى الروايات الإبداعية مهما كانت واقعية".

وفي أول أيام الفتى هيكل في "إيجيبشيان جازيت"، اتفقت حكومة الوفد المصرية مع سلطات الاستعمار البريطاني على إلغاء البغاء الرسمي في مصر عام 1942، بعد تسرب الأمراض السرية وتفشيها بين جنود الحلفاء الذين وجدوا في أحضان العاهرات معزيا لوحدتهم.

لكن عندما وصل النبأ إلى آذان المقاتلين، أبدوا استيائهم من حكوماتهم، وقالوا "مادمنا سنموت فلا داعي إذا للخوف من الأمراض"، وتبارت الصحف في نقل الآراء من هنا وهناك، فقرر، هارولد إيرل، رئيس تحرير "إيجيبشيان جازيت" أن يتناول القضية من زاوية مغايرة ليست في بال أحد، وهو الحصول على آراء العاهرات أنفسهن، باعتبارهن القطب الثالث المهمل في القضية، وقام بطبع 500 استمارة لرصد آرائهن، كان من نصيب محمد حسنين هيكل 100 مفردة، كما طلب رئيس التحرير من المتدربين أن يحصلوا على صورة لكل عاهرة توضع على استمارتها كي يتأكد من صحة البيانات.

وكتب هيكل في مقال "آخر ساعة": "كنت أقضي فترة التمرين في "إيجيبشان جازيت"، وذات يوم جاءني سكرتير تحرير الجريدة وقال لي: إن الحكومة تفكر في إلغاء البغاء الرسمي وإن الجرائد كلها تكتب في هذا الموضوع دون أن تحاول واحدة منها أن تأخذ رأي أصحاب الشأن الأول، وهم البغايا أنفسهن... وطلب مني يومها أن أقوم بسؤال مائة بغي عن رأيهن في الموضوع، قائلا: إنه سيكون دليلا على مقدرتي الصحفية إذا تمكنت من استفتاء مائة بغي... وكانت مهمة شاقة... ولكن المسألة كانت مسألة امتحان".

أقرأ أيضًا:

أحمد محمد حسنين هيكل يسرد لـ"منى الشاذلي"وقائع الساعات الأخيرة لوالده

واختار محمد حسنين هيكل حي كلوت بك الموازي لشارع "وش البركة" لتنفيذ مهمته المخجلة، ويروي للكاتب الصحفي عادل حمودة في حوار له معه عام 1999، أنه لم يقدر على التغلب على خجله عندما وصل إلى هناك، ولم يستطع مفاتحة عاهرة في مهمته، وعاد خاوي اليدين دون تحيق أية نتائج.

وتابع هيكل متذكرا في مقاله بمجلة "آخر ساعة": "ذهبت إلى الحي الذي تستطيع أن تشتري فيه كل شيء، ودخلت أول بيت وأنا أفكر في الصيغة التي ألقي بها السؤال، ولكن يبدو أنني لم أوفق في اختيار الصيغة لأنني خرجت من البيت الأول مشيّعا بسباب وصل إلى أجدادي حتى عهد الملك مينا، وحاولت..، وحاولت..، ولكن على غير فائدة، وأخيرا أدركت عقم المحاولة، وبدأت أفكر بهدوء، وأحسست أن ثقتي في نفسي بدأت تفارقني، والتفت فإذا مقهى قريب مني فذهبت إليه لأستريح وأفكر".

وأردف "وفي أثناء جلوسي لاحظت وجود سيدة متقدمة في السن كان جميع من في المقهى ينادونها بـ"المعلمة"، باحترام قل أن يكون له مثيل، ووثبت في ذهني فكرة، فتقدمت من السيدة وشرحت لها كل مهمتي، وأثبت لها أن مستقبلي كله يتوقف على معاونتها لي، وفكرت السيدة قليلا ثم قالت لي: اجلس فجلست".

وشرح محمد حسنين هيكل للمعلمة مهمته، فرأت أن تكرم ضيفها الصحفي "المتدرب"، فطلبت أن يأخذه "الجرسون" إلى فتاة تدعى إحسان، كي تساعده على أن تملأ الفتيات الاستمارات، وأن تقدمن إليه صورا فوتوغرافية، كل ذلك وهو جالس إلى كرسيه يحتسي القهوة التي قدمتها إليه المعلمة على حسابها.

وكتب محمد حسنين في مقاله بمجلة "آخر ساعة": "بعد لحظات نادت بعض النساء، وعقد الجميع مؤتمرا لبحث المسألة، وجلست أنتظر النتيجة، وفجأة صاحت إحداهن: نادوا عباس، ومرت فترة ثم حضر شاب سمع المسألة ثم تقدم مني قائلا: "معاك كرنيه صحافة"، ولم يكن معي "كرنيه" ولا خلافه، ولم يقتنع عباس، ولكن المعلمة اقتنعت قائلة: "ده باين عليه ابن ناس"، وهززت رأسي مؤكدا أنني "ابن ناس" جدا، فبدأت ترسل في طلب النساء من المنازل حتى أتاحت لي الفرصة أن أسأل مائة امرأة وأنا جالس في مكاني أشرب القهوة على حساب المعلمة.

وأخيرا، استطاع الفتى المتدرب أن يعود إلى مقر عمله "إيجيبشيان جازيت" ومعه 70 استمارة مكتملة البيانات، ليكون الناجح الأكبر في المهمة من بين زملائه.

ويعتبر محمد حسنين هيكل واحدا من أهم 11 صحفيا في العالم، تفرغ للكتابة، وحاور رؤساء العالم، وتبلغ محصلة كتبه أكثر من 50 كتابا، بداية من كتاب "إيران فوق البركان" في عام 1951، وظل محللا للحياة السياسية المصرية حتى وفاته في 17 فبراير/ شباط 2016.

وقد يهمك أيضًا:

وفد من "حزب الله" يقدم العزاء في وفاة هيكل في مسجد عمر مكرم

جبهة تصحيح المسار تعقد أول اجتماع لها الأحد في مقر صحيفة الأهرام

egypttoday
egypttoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نكشف عن أول عمل صحافي في مسيرة محمد حسنين هيكل في ذكرى ميلاده نكشف عن أول عمل صحافي في مسيرة محمد حسنين هيكل في ذكرى ميلاده



نيكول كيدمان ومارغو روبي بالبدلة البيضاء وشارليز اختارت بلايزر

ثلاث فنانات تتألقن على السجادة الحمراء وتتنافسن بأناقة

واشنطن ـ رولا عيسى

GMT 03:48 2019 الثلاثاء ,15 تشرين الأول / أكتوبر

وجهات سياحية دافئة في كانون الأول 2019 من بينها برايا
  مصر اليوم - وجهات سياحية دافئة في كانون الأول 2019 من بينها برايا

GMT 04:23 2019 الثلاثاء ,15 تشرين الأول / أكتوبر

متاجر "آبل استور" في 25 دولة تستضيف مهرجان الرسم
  مصر اليوم - متاجر آبل استور في 25 دولة تستضيف مهرجان الرسم

GMT 02:14 2019 الثلاثاء ,15 تشرين الأول / أكتوبر

ريهام سعيد تكشف نتيجة محاكمتها في جنح الجيزة
  مصر اليوم - ريهام سعيد تكشف نتيجة محاكمتها في جنح الجيزة

GMT 19:47 2019 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

انقلاب سيارة نقل أعلى كوبري طرة في المعادي

GMT 10:00 2019 الخميس ,03 تشرين الأول / أكتوبر

جوجل تعلن عن 3 طرق جديدة لإخفاء نشاطك

GMT 01:16 2019 الأحد ,06 تشرين الأول / أكتوبر

التفاصيل الكاملة لإصابة محمد صلاح القوية

GMT 18:02 2019 الجمعة ,04 تشرين الأول / أكتوبر

وفاة والد مدرب منتخب مصر سيد معوض

GMT 16:30 2019 الأحد ,29 أيلول / سبتمبر

الزمالك يفوت الفرصة على جينيراسيون السنغالي

GMT 02:40 2019 السبت ,28 أيلول / سبتمبر

اعتمدي صيحة الجمبسوت بأسلوب نجوى كرم مؤخرًا
 
Egypt-today

All rights reserved 2019 Arabs Today Ltd.

All rights reserved 2019 Arabs Today Ltd.

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon