توقيت القاهرة المحلي 11:54:56 آخر تحديث
  مصر اليوم -

للمرة الأولى منذ تأسيس الجمهوريَّة في 1964

تشكيل نصف حكومة البلشفي رينزي من الإيطاليَّات

  مصر اليوم -

  مصر اليوم - تشكيل نصف حكومة البلشفي رينزي من الإيطاليَّات

نصف حكومة البلشفي رينزي من الإيطاليَّات
روما ـ مالك مهنا
تواصل إيطاليا تعزيز رقمها القياسي، في تغيير الحكومات، بعد الإعلان عن التشكيلة الحادية والستين، منذ تأسيس النظام الجمهوري، في العام ١٩٤٦، والتي توزعت حقائبها، للمرة الأولى، مناصفة بين الرجال والإيطاليات . وليس من مؤشر على أن الإصلاحات التي ينتظرها الإيطاليون، ويَعِد بها السياسيون، منذ ثلاثين عامًا ستتحقق تلك المرة، على رغم الآمال الكبيرة المعقودة على الرئيس الجديد ماتّيو رينزي (40 عامًا).
ومنذ بداية العام الماضي، والأضواء مُسلَّطة على رينزي، الذي اشتهر بصعوده الخاطف، وبحيوية دافقة، في بلد جعل من الهويني أسلوبًا ومسلكًا في معترك سياسي شديد التعقيد، ومحفوف بكل أنواع المحاذير.
ولم يكن مفاجئًا وصوله منذ أشهر إلى زعامة الحزب "الديموقراطي"، الذي تنضوي تحت لوائه تيارات وحركات من الوسط واليسار المعتدل، تتناحر باستمرار، وتنهشها منافسات وصراعات شخصية، أتاحت لسيلفيو برلوسكوني، أن يتصدر المشهد السياسي الإيطالي، على مدى عشرين عامًا، وتميّزت بتراجع اقتصادي وإداري مضطرد، وضع البلاد على شفا انهيار مالي، وصدام اجتماعي، يتفاقم على وقع الفساد وإفلاس الطبقة السياسية من أقصى يمينها إلى أقصى يسارها.
لكن خطوته الأخيرة، والتي طلب فيها من قيادة حزبه التصويت على برنامجه الحكومي، ودفعت برفيقه أنريكو ليتا، إلى الاستقالة من رئاسة الحكومة، بعد ساعات من ظهوره أمام وسائل الإعلام معلنًا برنامجًا طويل الأمد من الإصلاحات السياسية والاقتصادية، كانت مفاجئة بقدر ما كانت كاشفة لمدى طموح هذا الشاب الجامعي الإطلالة، والذي يتنقل على دراجة هوائية، لكنه يَقْدم من غير شفقة على استخدام الأساليب البلشفية، للتخلص من رفاقه وخصومه من غير أن تفارق وجهه الابتسامة.
ولم يتردد رينزي، عندما أكد بعد إعلان تشكيلة حكومته، التي يبلغ متوسط أعمار أعضائها سبعة وأربعين عامًا، على أن رهانه السياسي، يحمل من الأمل بقدر ما هو محفوف بالمجازفات والمخاطر، ولم يكن سوى مردد لما يؤرق الإيطاليين منذ سنوات عندما قال؛ "لم يعد بإمكان إيطاليا أن تنتظر، إما أن نسرع في إجراء الإصلاحات السياسية والإدارية، وتستعيد المؤسسات والطبقة السياسية ثقة المواطن، أو نحن أمام منحدر وخيم العواقب".
وبلغت البطالة في أوساط الشباب ٤٢%، والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة تعلن إفلاسها بالعشرات يوميًّا منذ أربع سنوات، بينما تتعثر الشركات الكبرى التي قامت عليها نهضة إيطاليا الصناعية، وفي مقدمتها "فيات"، في استعادة قدراتها التنافسية في الداخل والخارج.
وتحكم "المافيا"، بأطيافها طوقها على المفاصل السياسية والاقتصادية والاجتماعية حتى باتت أشبه بالقدر المحتوم الذي يرى كثيرون أن لا رجاء في الخلاص منه، وأن من الأفضل لو أضفيت عليها الشرعية.
أما الفساد المالي والسياسي، فتغلغل في عمق الوعي الاجتماعي الإيطالي بحيث أن رئيس الوزراء الأسبق برلوسكوني، المطرود من مجلس الشيوخ بعد إدانته بالسجن سنتين، وحرمانه أربع سنوات من تولي أية وظيفة رسمية أو منصب في مؤسسات الدولة، لا يزال يمارس نشاطه كالمعتاد زعيمًا لتحالف اليمين، ويستدعيه رئيس الجمهورية إلى المشاورات الدستورية الممهدة لتكليف رئيس الحكومة، ويتفاوض معه الرئيس المُكلَّف في شأن البرنامج الحكومي والإصلاحات التي يعتزم إجرائها من دون أن يكون ذلك شواذاً أو خروجًا عن الأعراف.
وبشأن التنظيمات اليمينية واليسارية المتطرفة التي نشطت بقوة في إيطاليا إبان السبعينات والثمانينات، عادت إلى الظهور، والرافضون جذريًّا للسياسة بنمطها القائم، والمطالبون بشدة وإصرار بقلب المعادلة، والخروج من الاتحاد الأوروبي باتوا يحتلون ثلث المقاعد في البرلمان، ويكررون الدعوات إلى إقالة رئيس الجمهورية، والعودة إلى صناديق الاقتراع.
وضع ماكيافيلي كتابه الشهير "الأمير"، وأهداه إلى عائلة "ميديتشي"، التي كانت تحكم "توسكانة" من عاصمتها فلورانس في القرن السادس عشر، وخصص ثلثه للأساليب التي تتيح الوصول إلى الحكم، تاركًا الثلثين للطرق التي تساعد الحاكم كي يحافظ عليه.
ولا شك في أن رينزي ابن "توسكانة" وسياسيها الأبرز اليوم نهل من هذا المؤلف الذي ما زال يعتبر المرجع الأساس في "الأنتروبولوجيا" السياسية، لكن أحدًا لن يراهن على قدرته على الصمود والخروج سالمًا من الدهاليز المعتمة التي تدور فيها السياسة الإيطالية، والاهتراء الذي تتخبط فيه منذ عقود. 
egypttoday
egypttoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تشكيل نصف حكومة البلشفي رينزي من الإيطاليَّات تشكيل نصف حكومة البلشفي رينزي من الإيطاليَّات



GMT 19:34 2025 الأربعاء ,31 كانون الأول / ديسمبر

الملكة كاميلا تكشف عن حادثة تحرش تعرضت لها في مراهقتها

GMT 15:40 2025 الخميس ,25 كانون الأول / ديسمبر

خبيرة أممية تحذر من ظروف احتجاز زوجة عمران خان

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ مصر اليوم

GMT 09:17 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

أمين عام الناتو يرفض دعوات بناء جيش أوروبي منفصل
  مصر اليوم - أمين عام الناتو يرفض دعوات بناء جيش أوروبي منفصل

GMT 11:21 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب
  مصر اليوم - حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب

GMT 10:58 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

نتنياهو يمثل أمام المحكمة للرد على تهم الفساد للمرة الـ 75
  مصر اليوم - نتنياهو يمثل أمام المحكمة للرد على تهم الفساد للمرة الـ 75

GMT 14:11 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج الجوزاء الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 02:31 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

الجليسيرين المكوّن السحري لترطيب البشرة وحمايتها

GMT 09:48 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 11:51 2025 الإثنين ,06 كانون الثاني / يناير

إيهما الأهم القيادة أم القائد ؟

GMT 07:29 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

أفضل عطور موسم خريف وشتاء 2025-2026

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 02:22 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

تأثير ألعاب الفيديو على الدماغ

GMT 10:11 2023 الخميس ,13 إبريل / نيسان

موضة الأحذية في فصل ربيع 2023

GMT 21:55 2024 السبت ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

الزمالك يفوز على الزهور 89-51 في دوري كرة السلة

GMT 07:12 2021 الإثنين ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

الدكتور خالد العناني يستعرض تاريخ وقصة اكتشاف معبد أبو سمبل

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt