قال نائب رئيس الوزراء البريطاني، ديفيد لامي، إنه اتصل بنائب الرئيس الأمريكي، جيه دي فانس، ليبلغه أنه كان "مخطئاً" بشأن التصريحات التي أدلى بها عن مقتل المراهق البريطاني هنري نواك.
وألقى فانس باللوم في وفاة الطالب البريطاني البالغ من العمر 18 سنة، الذي طُعن حتى الموت على يد فيكروم ديغوا العام الماضي، على "الغزو الجماعي للمهاجرين"، قائلاً إن "الرد الوحيد" هو "غضب مبرَّر".
وقال لامي لبي بي سي إنه تحدث مع فانس السبت الماضي، وأبلغه أن الجريمة "لا علاقة لها بالهجرة الجماعية".
وادعى ديغوا كذباً أنه تعرض لإساءة عنصرية وأنه تصرف دفاعاً عن النفس بعد قتله نواك في ساوثهامبتون في ديسمبر/كانون الأول من العام 2025.
وحُكم على ديغوا، وهو بريطاني وُلد في المملكة المتحدة، بالسجن المؤبد لقتله نواك بسلاح أبيض قال إنه كان يحمله لأسباب دينية مرتبطة بعقيدته السيخية.
وأظهرت لقطات من كاميرا مثبّتة على جسم أحد أفراد الشرطة قيام الشرطة بتكبيل نواك بالأصفاد بينما كان يحتضر، بعد أن زعم ديغوا كذباً للضباط أنه ضحية اعتداء عنصري.
وأثارت هذه الجريمة جدلاً واسع النطاق حول أساليب الشرطة والقوانين التي تحكم حمل السلاح الأبيض في المملكة المتحدة تزامناً مع اندلاع احتجاجات عنيفة في ساوثهامبتون.
وفي منشور على منصة إكس، قال فانس الجمعة الماضية إن نواك توفي "بنفس الطريقة التي تموت بها حضارة: متروكاً ومكبلاً بالأصفاد من قبل سلطات لا تثق به ولا تكترث له".
ووصف نائب الرئيس الأمريكي الجريمة بأنها "مأساوية بقدر ما هي مثيرة للغضب". وذكر في منشوره أن نواك كان ربما بقي على قيد الحياة اليوم "لو أن الأجيال القليلة الماضية من النخب الأوروبية صمدت في وجه سياسات كراهية الذات والغزو الجماعي للمهاجرين".
وفي مقابلة مع برنامج "الأحد مع لورا كينسبرغ" (Sunday with Laura Kuenssberg) الذي يُبث عبر بي بي سي، قال لامي إنه اتصل بفانس لمناقشة تصريحاته.
وقال لامي: "أخبرته أنه كان مخطئاً".
وأضاف أن الحديث بينهما كان "ودياً"، مشيراً إلى أنه لا يتفق مع "الصورة الكاريكاتورية" التي يرسمها فانس للحضارة الغربية وتصوره لتراجعها.
وقال لامي إنه ذكّر فانس بأن عائلة نواك "دعت إلى التزام الهدوء"، وذلك في إطار ما وصفه "بنقاش ثري" مع نائب الرئيس.
وقال لامي: "نحن لا زلنا زملاء وأصدقاء، ولدينا القدرة على فعل ذلك، كما أن له مواقف وآراء ثابتة لا يغيرها".
وكان والد هنري نواك، مارك، قد دعا إلى الهدوء في بيان خارج المحكمة عقب صدور الحكم، قائلاً: "لا نريد أن يُستخدم موته لإحداث مزيد من الانقسام أو الكراهية أو التوتر".
ونشأت صداقة بين لامي وفانس منذ سنوات، إذ كانا يلتقيان كثيراً منذ توليهما مناصب عامة في بلديهما.
وبدأت صداقة بين نائب رئيس الوزراء ونائب الرئيس عندما كان لامي نائباً في صفوف المعارضة، وكان فانس قد انتخب لعضوية مجلس الشيوخ الأمريكي.
وفي الصيف الماضي، أقام نائب الرئيس وعائلته مع لامي في مقر إقامته الرسمي "شيفنينغ" في كِنت، أثناء عطلة إلى المملكة المتحدة.
لكن العلاقة بين الولايات المتحدة والمملكة المتحدة أصبحت أكثر توتراً في الآونة الأخيرة، لا سيما بشأن الحرب في إيران بعد أن قررت الحكومة البريطانية عدم الانضمام إلى العمل العسكري لإدارة ترامب في الخليج.
الشرطة تراجع وثيقتها لمناهضة للعنصرية
أثارت وثيقة تتعلق بمكافحة العنصرية جدلاً واسع النطاق، مما دفع الشرطة إلى مراجعتها.
وفي السياق نفسه، انتقدت رئاسة الوزراء البريطانية في داونينغ ستريت ما وصفته بمحاولات بعض الأطراف التدخل في الديمقراطية البريطانية وإثارة الانقسام، وذلك رداً على تصريحات فانس.
وتحقق إدارة الانضباط التابعة للشرطة البريطانية في طريقة تعاطي شرطة هامبشاير مع قضية نواك.
وقال رئيس شرطة هامبشاير لبي بي سي إن القوة "تعتذر عن تقييد هنري واعتقاله بالأصفاد".
وخضعت وثيقة تحدد التزامات مناهضة للعنصرية صادرة عن المجلس الوطني لقادة الشرطة (NPCC)، الذي يجمع قادة الأجهزة الشرطية في أنحاء المملكة المتحدة، للتدقيق في أعقاب مقتل نواك.
وتقول الوثيقة إن المساواة العرقية "لا تعني معاملة الجميع بالطريقة نفسها أو تجاهل فوارق اللون".
وقال المجلس الثلاثاء إنه سيُراجع اللغة المستخدمة في صياغة هذه الوثيقة.
وفي حديثه لبي بي سي، قال المتحدث باسم الشؤون الداخلية في حزب الإصلاح البريطاني ضياء يوسف، إن هناك صلة مباشرة بين ما وصفه بـ"إرشادات" الشرطة وما حدث لنواك.
وقال يوسف إن حزبه احترم رغبة عائلة نواك في عدم استخدام القضية لإحداث انقسام بين المجتمعات، وذلك بعد أن تعرّض زعيم الحزب نايجل فاراج لانتقادات لدعوته الجمهور إلى الرد "بغضب هادئ ومجرد".
وقال يوسف: "الطريقة الوحيدة التي يمكننا من خلالها ضمان عدم تكرار مأساة وفاة هنري تكون عبر القنوات السياسية".
وأضاف: "لهذا السبب سنواصل طرح هذه الحجج. ولن يتمكن أحد من إشعارنا بالذنب ليمنعنا من طرحها".
ولدى سؤاله عما إذا كان يعتقد أن الشرطة تعاني من عنصرية مؤسسية، قال يوسف إنه يعتقد ذلك، مستشهداً بالوثيقة.
لدى سؤال لامي عن وثيقة الشرطة البريطانية هذه المناهضة للعنصرية، قال نائب رئيس الوزراء البريطاني: "نحن جميعاً متساوون أمام القانون"، لكنه أضاف: "أخشى أن يكون تمثيل الأقليات العرقية ضعيف في نظام العدالة الجنائية، وهو ما قد يظهر جلياً في حالات الاعتقال، والملاحقة القضائية والإدانة، كما أعتقد أن تمثيلهم ضعيف في سجوننا أيضاً".
وأشار إلى أن "تلك المرحلة من العنصرية المؤسسية" التي كانت "واقعاً معاشاً" في جهاز الشرطة في الماضي "قد تجاوزناها بالفعل".
وأضاف لامي: "هذا ليس ما أراه عندما أنظر إلى عمل الشرطة".
قد يهمك أيضــــــــــــــا
فانس يلمح إلى تقدم ملموس في المفاوضات بين واشنطن وطهران وسط استمرار الجهود الدبلوماسية
فانس يطلق سباق التجديد النصفي بجولة انتخابية في ثلاث ولايات
أرسل تعليقك