لشبونة ـ مصر اليوم
بينما يستعد الأرجنتيني ليونيل ميسي ليحظى بوداع يليق بالأبطال بعد مسيرته الدولية الناجحة، ربما تنتهي مسيرة كريستيانو رونالدو وهو يركض هارباً نحو نفق خروج اللاعبين بعد صافرة نهاية مباراة لم يشارك فيها. فبعد كأس العالم الأخيرة، قرر قائد منتخب الأرجنتين ميسي (39 عاماً) الاعتزال دولياً، بينما اختار رونالدو (41 عاماً) الاستمرار في تمثيل منتخب البرتغال. ومع ذلك، هناك احتمال بأن يواصل ميسي مسيرته مع منتخب الأرجنتين بضعة أيام إضافية، حيث تم تحديد مباراة ودية على أرضه ضد بنين لتكون مباراته الأخيرة.
في المقابل، شعر رونالدو بالغضب بعد إجباره على الإحماء قبل مباراة النرويج ثم عدم مشاركته خلال المباراة في دوري الأمم الأوروبية، ثم غادر معسكر منتخب بلاده بعدما اكتشف أنه لن يبدأ أساسياً ضد الدنمارك أيضاً. ويمتلك رونالدو، مهاجم النصر السعودي، رقمين قياسيين عالميين، الأول بتسجيله 146 هدفاً دولياً، والثاني مشاركته في 234 مباراة دولية مع البرتغال. لكن الآن حدث خلاف علني بينه وبين المدرب الجديد جورج جيسوس، وهو شخصية مثيرة للاهتمام ولا يتراجع عن موقفه، ما يجعل رونالدو أمام قرار ليس بهيّن.
وقد شدد جيسوس على أنه يرحّب بعودة رونالدو إلى الفريق إذا كان يرغب في ذلك، كما أن المحادثات بين رونالدو وممثليه والاتحاد البرتغالي لكرة القدم مستمرة بحثاً عن حل. وعلى الرغم من أن رونالدو لا يمكنه أن يستمر في اللعب إلى الأبد، إلا أنه لم يكن يتوقع أن تنتهي مسيرته الدولية بهذه الطريقة. ولا يزال عشاقه مخلصين له، حيث تعج وسائل التواصل الاجتماعي بمنشورات تدعم رونالدو وتنتقد جيسوس، لكن على الجانب الآخر، كانت هناك انتقادات من مشجعين والكثير من وسائل الإعلام البرتغالية لما يعتبرونه "سلوكاً أنانياً" من رونالدو. وقبل مباراة البرتغال القادمة ضد الدنمارك في نوفمبر/تشرين الثاني، يلوح في الأفق قرار كبير لأحد أعظم اللاعبين في تاريخ كرة القدم.
وعن تفاصيل الأزمة، فقد حدث كل شيء بسرعة كبيرة؛ فبعد كأس العالم استبدلت البرتغال المدرب روبرتو مارتينيز وجاءت بجيسوس، الذي كان مدرباً لرونالدو في النصر السعودي وكان قد أحرز معه بطولة الدوري هناك. وقبل فترة قصيرة صرّح رونالدو بأنه أجرى محادثة مع رئيس الاتحاد والمدرب، مؤكداً أنه ما زال يعتقد أنه قادر على مساعدة المنتخب الوطني لتحقيق أهدافه. وكانت الأمور لا تزال تبدو جيدة عندما شارك رونالدو أساسياً في الفوز 1-0 على ويلز، لكن قبل لقاء النرويج أخبر جيسوس رونالدو أنه سيكون على مقاعد البدلاء في المباراة التالية، وحتى بعد أن طلب منه الإحماء أثناء المباراة لم يشارك، وظَل على مقاعد البدلاء في مباراة للبرتغال لأول مرة منذ 18 عاماً.
وأوضح الكاتب الصحفي غيلم بالاغيه أن رونالدو طُلب منه الإحماء طوال الشوط الثاني بأكمله عملياً، مشيراً إلى أن هناك قواعد غير مكتوبة في كرة القدم تنص على عدم معاملة النجوم الكبار أمثال بيليه ومارادونا وميسي ورونالدو بهذه الطريقة. ومع انطلاق صافرة النهاية، اتجه رونالدو إلى النفق بدلاً من الذهاب إلى الجماهير مع زملائه في الفريق. ورغم قول جيسوس إنه لم يكن هناك خلاف، إلا أنه أكد أن رونالدو لن يبدأ المباراة التالية ضد الدنمارك أيضاً، وفي تلك اللحظة غادر رونالدو معسكر المنتخب، وكتب على وسائل التواصل الاجتماعي أنه سيكشف للجمهور البرتغالي في الوقت المناسب الحقائق كاملة حول أسباب مغادرته المنتخب الوطني الذي لطالما أخلص له.
وسافر رئيس الاتحاد البرتغالي لكرة القدم، بيدرو بروينسا، إلى كوبنهاغن ووصل إلى المطار في وقت متأخر من الليل لتلطيف الأجواء مع رونالدو، لكنه فشل في ذلك، مؤكداً حينها أن رونالدو موجود في المنتخب بناءً على الجدارة الرياضية وأن هذا الأمر لا يجب أن يكون محل شك. وبعد الفوز على النرويج في مباراتهم الأخيرة بدوري الأمم في غياب رونالدو مرة أخرى، صرح جيسوس بأنه إذا كان رونالدو يريد العودة فبإمكانه ذلك، مشيراً إلى إمكانية التحدث قبل الاستدعاء القادم، لكن القرارات النهائية حول كيفية إنهاء وقته مع المنتخب تعود للاعب نفسه.
على مستوى ردود الفعل الجماهيرية والإعلامية، رُفعت في العاصمة لشبونة ملصقات تشيد برونالدو وتنتقد جيسوس وتصفه بعدم الحساسية وتضخم الأنا، ووضع بعضها بجوار استاد دا لوز معقل نادي بنفيكا. وفي مباراة الدنمارك ظهر انقسام المشجعين بين من يرتدي قمصاناً تدعم جيسوس ومن يرتدي متعلقات رونالدو. وتفاوتت عناوين الصحف البرتغالية بين الوصف بـ "صدام مع جيسوس"، و"نهاية حقبة تاريخية"، و"وداع حزين"، و"CR7 يدير ظهره للمنتخب الوطني". وفي حين انتقد بعض المشجعين موقف اللاعب، أكدت مشجعات محليات أن الوضع أصبح صعباً للغاية وأن الوقت ربما قد حان للتغيير مع كثرة الجدال.
قد يهمك أيضا


أرسل تعليقك