استعاد الجيش السيطرة على طريق رئيسية تربط الخرطوم بمدينة الأُبيّض؛ كبرى مدن إقليم كردفان، فيما شنّت طائرات مسيّرة انتحارية نُسبت إلى «قوات الدعم السريع»، يوم الاثنين، هجمات استهدفت عدداً من المواقع في المدينة.
تزامن ذلك مع مواصلة معارك الكر والفر بين الجيش و«قوات الدعم السريع» حول عدد من المدن والبلدات في الإقليم. ووفق مصادر محلية، فقد طال قصف المسيّرات برج المراقبة في مطار المدينة والبنك الزراعي و«دار المحامين»، ولم يسفر الهجوم عن أي خسائر بشرية.
من جانبه، استعاد الجيش السيطرة على طريق رئيسية تربط الخرطوم بمدينة الأُبيّض التي تسعى «قوات الدعم السريع» إلى تطويقها بالكامل، وفق ما أفاد به مصدران عسكريان «وكالة الصحافة الفرنسية». وبعدما حشدت «الدعم السريع» قواتها على الطريق السريعة البالغ طولها 400 كيلومتر والرابطة بين الخرطوم والأُبيّض، أُبعدت الآن غرباً. وتقع الأُبيّض عند مفترق طرق استراتيجي؛ إذ تمتد الطريق السريعة التي تربطها شمالاً وجنوباً من الخرطوم إلى بقية أجزاء كردفان، فيما يربط المحور الشرقي - الغربي معاقل «قوات الدعم السريع» في إقليم دارفور بالمناطق الواقعة في وسط السودان وشرقه، الخاضعة لسيطرة الجيش.
وما زالت الطريق السريعة المؤدية إلى الخرطوم مغلقة أمام المدنيين الذي اعتمدوا بالكامل خلال معظم أوقات الحرب على الطريق الشرقية إلى النيل الأبيض حيث تشن «قوات الدعم السريع» بشكل متكرر ضربات دموية بالمسيّرات.
وأوضح أحد المصدرين، اللذين طلبا عدم الكشف عن هويتيهما لأنهما غير مخوّلين التحدث إلى وسائل الإعلام، أن السيطرة على طريق الخرطوم - الأبيّض تفتح طريق إمداد ثانية إلى الأبيّض وما بعدها.
وفي الأبيّض، التي يبلغ عدد سكانها نحو نصف مليون نسمة، قالت الأمم المتحدة إن عدد سكانها تضاعف بسبب النزوح إليها من البلدات والقرى القريبة التي تأثرت بالحرب. لكن الحصار على المدينة جعل جزءاً صغيراً من سكانها لديه إمكانية الحصول على الغذاء بشكل ثابت.
وكان الجيش قد تمكَّن خلال اليومين الماضيين من استعادة السيطرة على بلدات بارا وجبرة الشيخ وأم سيالة وأم قرفة في شمال إقليم كردفان، بعد معارك ضارية ضد «قوات الدعم السريع».
وذكر الجيش في بيان أنه نفذ عمليات عسكرية ناجحة أجبرت «قوات الدعم السريع» على التراجع عن تلك المناطق، مؤكداً إحكام سيطرته على طريق الصادرات الرابطة بين شمال كردفان والعاصمة الخرطوم. وتُعدّ هذه الطريق محوراً استراتيجياً تربط غرب البلاد بوسطها، وتمثل خط إمداد بالغ الأهمية عسكرياً وتجارياً.
وفي هذا السياق، قال حاكم إقليم دارفور، وهو أيضاً رئيس «حركة جيش تحرير السودان»، مني أركو مناوي، إن الجيش والحركات المسلحة المساندة له، دمروا 8 مجموعات قتالية تابعة لـ«قوات الدعم السريع»، واستعادوا السيطرة التامة على طريق الصادرات.
وأضاف في منشور بصفحته على موقع «فيسبوك» أن «هذه الهزائم بداية لانهيار (قوات الدعم السريع)».
وفي حين لم يصدر أي تعليق رسمي من «قوات الدعم السريع» على هذه التطورات، فإن منصات إعلامية موالية لها تتحدَّث عن حشود كبيرة وهجمات مرتقبة لاستعادة المواقع التي فقدتها في شمال كردفان.
ويواصل الجيش عملياته الهجومية في جبهة القتال بالإقليم، في محاولة للتقدم بوتيرة متسارعة نحو المدن الاستراتيجية التي تسيطر عليها «قوات الدعم السريع» منذ العام الماضي. وتشير تقارير ميدانية متواترة إلى أن الجيش يُخطط لشن مزيد من الهجمات في أكثر من محور بكردفان، بهدف استعادة مدينتي أم بادر وسودري.
وبثت عناصر من الجيش مقاطع مصورة تظهر الاستيلاء على ترسانة كبيرة من الأسلحة والذخائر، تركتها «قوات الدعم السريع» قبل انسحابها من منطقة جبرة الشيخ.
بدورها، قالت «شبكة أطباء السودان»، في بيان صحافي، إنها أُطلعت على مقاطع مصورة توثق حجم الدمار والتخريب الكبير الذي تعرضت له الأقسام الطبية بـ«مستشفى جبرة الشيخ» خلال سيطرة «قوات الدعم السريع» على المنطقة، مضيفة أن المستشفى حُوّل مقراً لقيادة العمليات العسكرية؛ مما أدى إلى خروجه الكامل عن الخدمة وحرمان آلاف المدنيين من الرعاية الصحية.
وطالبت الشبكة «قوات الدعم السريع» بالامتناع عن استخدام المرافق الصحية ثكنات عسكرية، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات التي أدت إلى تدمير المستشفى وخروجه عن الخدمة، إضافة إلى ضمان حياد المؤسسات الطبية وعدم استهدافها أو نهبها.
وتتصاعد وتيرة الاقتتال العنيف في نطاق جغرافي واسع من شمال كردفان، في حين يواصل الطرفان حشد قوات كبيرة من المقاتلين والعتاد من أجل تحقيق نصر ميداني في هذا الإقليم المهم.
واندلعت الحرب بين الجيش و«قوات الدعم السريع» في أبريل (نيسان) 2023، وأودت بحياة عشرات الآلاف من الأشخاص، كما تسببت في أكبر أزمة نزوح ولجوء بالعالم.
قد يهمك أيضا
حكومة شمال كردفان تعلن مقتل 15 مدنياً إثر هجوم للدعم السريع جنوب الأبيض
بريطانيا تفرض عقوبات جديدة على شبكات الذهب في السودان وتدعو لتوسيع حظر الأسلحة
أرسل تعليقك