توقيت القاهرة المحلي 22:25:20 آخر تحديث
  مصر اليوم -

سياسات دولية تفرض بقاء تنظيم "داعش" على الساحة

  مصر اليوم -

  مصر اليوم - سياسات دولية تفرض بقاء تنظيم داعش على الساحة

عناصر "تنظيم داعش" الإرهابية
بيروت - مصر اليوم

أزال عناصر "تنظيم داعش" منذ ما يقارب الخمس سنوات، السواتر الترابية التي شكّلت الحدود الرسمية بين العراق وسورية، معلنين محوَ الحدود المصطنعة التي رسمتها "القوى الاستعمارية الأوروبية" قبل زهاء قرن من الزمن، من خلال اتفاق "سايكس- بيكوط، بحسب تعبيرهم.

وعلى رقعة شاسعة نسبيًا وممتدّة من ريف حلب غربًا إلى الموصل شرقًا أعلن تنظيم "داعش" قيام دولة الخلافة. أما اليوم، فتكاد قوات "قسد" مدعومة من تحالف غربي عريض تُنهي آخر مناطق هذه الدولة والمتمثلة بقرية الباغوز، فيما كان معبّرًا ما قاله قائد المدفعية الفرنسية المتمركزة في العراق حول المعركة الأخيرة: خلال الأشهر الستة الأخيرة سقطت آلاف القنابل على بضع عشرات من الكيلومترات المربّعة، وكانت نتيجتها تدمير البنى التحتية ومستشفيات وطرق وجسور ومساكن، وأضاف بقوله: كان يمكن تحقيق النصر بسرعة اكبر بكثير وبدمار أقل لو جرى إرسال قوات برية عددها ليس كبيرًا ولكنها قادرة على حسم المعركة.

المفارقة أنّ الجنرال الفرنسي أُحيل على التحقيق بتهمة الإدلاء بمواقف لا تُعتبر من اختصاصه.

ما من شك أنّ مشاريع كثيرة جرى ترتيبُها بين القوى الكبرى منذ اعتلاء ابو بكر البغدادي المنصة في جامع الموصل معلنًا "دولة الخلافة"، وكان ترتيب المصالح في حاجة إلى كثير من الوقت كما أنّ إعادة رسم مشهد الشرق الأوسط كانت في حاجة إلى دمار كبير ومخططات مخفيّة، تمامًا كقرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب المفاجئ بانسحاب قواته من سورية، والذي أتبعه بمفاجأة أخرى بإبقاء زهاء 400 جندي هم في معظمهم من الخبراء التقنيين (تنصت- درونز واستخبارات) موزّعين بين التنف والمنطقة الآمنة الجاري التفاوض حولها شمال شرق سورية، إضافة إلى قاعدة أميركية تعتزم واشنطن إقامتها في العراق قرب الحدود مع سورية والأردن ومجهّزة بأنظمة متطورة.

اقرأ أيضًا:

أبو بكر البغدادي يتعرّض لحملة انقلاب فاشلة في محافظة دير الزور

وطوال الوجود الأميركي العسكري في سورية سقط للجيش الأميركي ستة قتلى فقط، صحيح أنّ ترامب يستعدّ لإعلان الانتصار على "داعش"، وكان قد سبقه إلى ذلك أمين عام "حزب الله" السيد حسن نصر الله متعمِّدًا التوقيت ومسمِّيًا مَن يقف وراء ظهور "داعش" ومَن حاربه فعلًا، لكنّ الحقيقة أنّ تنظيم "داعش" لن يختفي من الوجود كما يعتقد البعض. فما زالت هناك حاجة دولية لتوظيف الإرهاب في لعبة إنضاج المشاريع. وبالتالي "داعش" لم ينتهِ، بل عاد إلى طبيعته الأصلية كتنظيم إرهابي لا يسيطر على ارض وسكان لكنه بالتأكيد قادر على تنفيذ هجمات إرهابية موجعة، رغم أنّ هذا التنظيم يخرج من آخر معاقله مرهَقًا ومفكَّكًا ومفلسًا بعد مصادرة أمواله، لكنّ كل ذلك يشجّع أجهزة استخبارات دول كبرى لاستثماره في مشاريعها بعدما أصبح ممسوكًا أكثر.

وخلال الأسابيع الماضية كان لافتًا الإعلان عن نقل أعداد من عناصر "داعش" إلى منطقة الحدود الطاجكية في أفغانستان. وفي مكان ليس ببعيد كانت واشنطن تجري صفقة مع حركة "طالبان" التي رعت تنظيم "القاعدة" وساعدته على تنفيذ هجمات 11 أيلول/سبتمبر 2001، هذا يعني في اختصار، تحضير أفغانستان لنزاعات عنيفة على حساب الفريق الأفغاني الحاكم و"المتحالف" مع الأميركيين.

لكن من التبسيط حصر الأمور في هذه البقعة فقط. فمدير الاستخبارات الوطنية الأميركية دان كوتس قال أنّ لـ"داعش" آلاف العناصر في العراق وسورية، وللتنظيم ثمانية فروع وأكثر من 12 شبكة وآلاف المناصرين المنتشرين حول العالم رغم خسائره الجسيمة.

وليس من باب المصادفة إعادة تسليط الضوء على تنظيم "القاعدة" عبر تخصيص واشنطن مكافأة بقيمة مليون دولار لمَن يساهم في القبض على حمزة بن لادن الوريث الشرعي لزعامة التنظيم الإرهابي.

وفي قمة هانوي بين الرئيسين الأميركي والكوري الشمالي فشل ترامب في انتزاع ورقة تفاهم هو بأمسّ الحاجة اليها. وقد يكون رفض كوريا الشمالية إعطاء ترامب اتفاقًا، هو لخشيتها من تدهور موقع ترامب بسبب الأزمة الداخلية الخانقة التي تكاد تطيح به، وفي إسرائيل خسائر انتخابية متلاحقة لشريك ترامب في "صفقة القرن" بنيامين نتنياهو. وهو ما يدفع للخشية من أن تؤدّي أزمتا ترامب ونتنياهو إلى الدفع بهما لعملٍ جنوني تبقى ساحة الشرق الأوسط هي المثلى له، كذلك قد يكون لإرهاب "داعش" بريقٌ قادر على جذب اهتمام وسائل الإعلام.

وخلال الأسابيع الماضية نجح الجيش اللبناني في اعتقال ثلاث مجموعات لـ"داعش" كانت قد نجحت بالفرار من جحيم المعارك في سورية منهكة ومهزومة، وهي قصدت لبنان لالتقاط الأنفاس. لكنّ هذه العناصر كانت لو نجحت بالفرار بقيت فترة وجيزة في وضع الاستراحة قبل أن تعمل لاستعادة نشاطها، فباختصار زوال دولة "داعش" لا يعني أبدًا زوال الإرهاب، فالحاجة إليه ما تزال موجودة.

قد يهمك أيضًا:

سقوط آخر معقل لـ"داعش" في سورية يخلق واقعاً جديداً سيغير التحالفات السابقة

500 عنصر من "داعش" في "باغوز" يرفضون الاستسلام رغم قرب حسم المعركة

egypttoday
egypttoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سياسات دولية تفرض بقاء تنظيم داعش على الساحة سياسات دولية تفرض بقاء تنظيم داعش على الساحة



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ مصر اليوم

GMT 09:17 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

أمين عام الناتو يرفض دعوات بناء جيش أوروبي منفصل
  مصر اليوم - أمين عام الناتو يرفض دعوات بناء جيش أوروبي منفصل

GMT 11:21 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب
  مصر اليوم - حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب

GMT 22:11 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

نتنياهو يتعهد بعدم السماح بإقامة دولة فلسطينية في قطاع غزة
  مصر اليوم - نتنياهو يتعهد بعدم السماح بإقامة دولة فلسطينية في قطاع غزة

GMT 13:39 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الثور السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟

GMT 17:44 2025 الخميس ,20 شباط / فبراير

عودة ثلاثي الاتحاد قبل مواجهة البنك الأهلي

GMT 03:55 2025 السبت ,13 كانون الأول / ديسمبر

إتيكيت التعامل مع العلاقات السامة بشكل صحي

GMT 12:25 2022 الأحد ,16 تشرين الأول / أكتوبر

بيرسي تاو ينتظم في تدريبات الأهلي الجماعية بشكل كامل

GMT 02:00 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

حكايات السبت

GMT 12:09 2018 الأربعاء ,11 تموز / يوليو

روني كسار يشعل مهرجان "سيدي الظاهر" في تونس

GMT 03:35 2016 الثلاثاء ,04 تشرين الأول / أكتوبر

رنا الأبيض تُعوّض انسحاب سلاف فواخرجي من "باب الحارة"

GMT 02:39 2017 الإثنين ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

نجلاء بدر تحلل تصرفات الرجل في " بيومي أفندي"

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 23:47 2024 الأربعاء ,04 أيلول / سبتمبر

قائمة المرشحين للفوز بجائزة الكرة الذهبية 2024
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt