وصل مساء السبت وفد من ممثلي المعارضة السورية للمشاركة في مفاوضات "جنيف٣" وسط ترحيب دولي بقرار تراجعها عن مقاطعة المحادثات، على أن يعقد جلسة "تشاورية" مع مبعوث الأمم المتحدة يوم الأحد.
وأعلن الناطق باسم الهيئة العليا للمفاوضات المنبثقة عن المعارضة السورية منذر ماخوس أن الوفد حضر إلى جنيف من أجل اختبار نوايا الحكومة السورية بشأن تطبيق إجراءات إنسانية قد تسمح له بالانضمام للمفاوضات بشأن تسوية سلمية للأزمة.
وأضاف أن الوفد مؤلف من ١٧ شخصًا يتضمن رئيس الهيئة العليا للتفاوض رياض حجاب ورئيس فريق التفاوض أسعد الزعبي.
وتوقع عقد جلسة مشاورات مع ستيفان دي ميستورا اليوم الأحد لمناقشة القضايا الإنسانية قبل الخوض في المفاوضات السياسية.
وأتهم رئيس الائتلاف السوري المعارض خالد خوجة المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا بأنه يحمل "أجندة إيرانية" للمفاوضات الجارية في جنيف.
وأوضح في تصريحات صحافية بأن " دي ميستورا يرفض تسميتها مفاوضات، ويقول إنها محادثات بين أطراف سورية، كأننا في أزمة دبلوماسية"، مشيرا إلى أن "الأجندة التي يدعونا إليها هي إيرانية بشكل واضح".
وأكد خوجة أن المعارضة السورية لن تشارك في أي مفاوضات مع النظام السوري إلا بعد تحقيق الشروط الإنسانية، وفي مقدمتها فك الحصار وإطلاق سراح المعتقلين.
وأعرب عن دهشته من عدم قدرة الأمم المتحدة على فرض تحقيق الشروط الإنسانية الممهدة للتسوية السياسية في سوريا، التي هي أصلا بنود في قرارات دولية، مشددا على أنه "حتى الآن لم يتحقق أي شيء مما نريده".
وأكد وزير الخارجية الأميركي جون كيري في بيان صادر عن الخارجية الأميركية ضرورة إلتزام كافة أطراف الأزمة بقرار مجلس الأمن رقم ٢٢٤٥ الصادر بالإجماع في كانون الأول /ديسمبر من العام الماضي، ونص على وقف إطلاق النار في كافة المناطق السورية وتشكيل حكومة انتقالية في غضون ٦ أشهر وإجراء انتخابات في غضون ١٨شهرًا، إلى جانب ضرورة السماح بوصول مواد الإغاثة الإنسانية إلى المناطق المحاصرة.
وأضاف كيري أن الولايات المتحدة تأمل في أن يلتزم الجانبان من الحكومة والمعارضة السورية المشاركين في المفاوضات بحسن النوايا، وأن يتم إحراز تقدما ملموسا وسريعا خلال الأيام المقبلة.
ودعا الرئيس الفرنسي فرانسوا أولاند مختلف أطراف الأزمة إلى ضرورة بذل كافة الجهود لإعطاء الفرصة لحل سياسي دون تأخير وبدء عملية انتقال سياسي حقيقية في سوريا.
وأكد أولاند على ضرورة "فعل كل ما ينبغي فعله من أجل إتاحة الفرصة للتوصل إلى حل سياسي".
ووصفت صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية إعلان المعارضة السورية أنها سترسل فريقا للتشاور مع الأمم المتحدة بأنه بمثابة "بداية متعثرة لا تبعث على الأمل في تحقيق أي تقدم على مسار التسوية السياسية للأزمة السورية".
ولفتت الصحيفة الأميركية إلى تعثر المفاوضات حتى قبل أن تبدأ، بشأن مجموعة من القضايا، مشيرة إلى أن إحجام المعارضة عن حضور المفاوضات بكامل هيئتها يرجع في الأساس إلى الفشل حتى الآن في السماح لوكالات الإغاثة بالوصول إلى الأشخاص الذين يعيشون في المجتمعات المحاصرة، وإطلاق سراح السجناء السياسيين ووقف الضربات الجوية ضد المناطق المدنية.
وقللت صحيفة "الجارديان" البريطانية من فرص نجاح المحادثات السورية في جنيف في التوصل إلى سلام في سوريا.
وأوضحت الصحيفة أن احتمالات تحقيق انفراجة في الأزمة السورية خلال هذه المحادثات، ربما تكون أقل حتى من المحاولات السابقة، مشيرة في الوقت نفسه إلى عدم وجود أي خطط لمناقشة الاستفسارات الرئيسية المطروحة بشأن مستقبل الأسد أو تشكيل حكومة انتقالية قد تشمل خصومه.
وأعلنت منظمة "أطباء بلا حدود" أن ١٦شخصًا آخرين توفوا بسبب الجوع في بلدة مضايا، منذ أن دخلتها قوافل المساعدات الإنسانية في منتصف كانون الثاني/يناير الجاري.
وذكرت المنظمة أنها تقدر عدد حالات سوء التغذية في البلدة بـ ٣٢٠ حالة، بينهم 33 يعانون من سوء تغذية حادة مما يضعهم تحت خطر الموت.
أرسل تعليقك