القاهرة ـ أكرم علي
إعتبرت صحيفة "الجمهورية" المصرية في مقارنة تاريخية بين حدثين تاريخيين لم يشهده منصب رئيس الجمهورية المؤقت الإ مرتين في تاريخها الحديث.. الأولى كانت من نصيب رئيس مجلس الشعب د.صوفي أبو طالب الذي تولي الرئاسة بعد مقتل السادات وسلم السلطة للرئيس الأسبق حسني مبارك، والثانية فشغلها رئيس المحكمة الدستورية العليا المستشار عدلي منصور الذي تولي الرئاسة بعد عزل مرسي وسلم السلطة للرئيس عبد الفتاح السيسي .
وأوضح الصحيفة في تقرير لها أن د. صوفي أبو طالب رئيس مجلس الشعب والذي ينتمي لعائلة متوسطة الحال من مركز طامية في محافظة الفيوم في صعيد مصر، تولى رئاسًة الجمهورية لمدة 8 أيام فارقة في تاريخ مصر في الفترة من 6 إلي -14- أكتوبر 1981 بعد مقتل الرئيس السادات في حادثة المنصة خلال العرض العسكري احتفالا بذكري الانتصار في حرب "أكتوبر" والتي أصبحت البلاد بحاجة إلي رئيس مؤقت لإدارة شؤونها لحين انتخاب رئيس جديد لمصر وفقا لنص المادة 48 من دستور 1971 والتي تنص علي أنه في حالة خلو منصب رئيس الجمهورية أو عجزه الدائم عن العمل يتولي الرئاسة مؤقتا رئيس مجلس الشعب وإذا كان المجلس منحلا حل محله رئيس المحكمة الدستورية العليا بشرط ألا يرشح أيهما للرئاسة، ويعلن مجلس الشعب خلو منصب رئيس الجمهورية ويتم اختيار رئيس الجمهورية خلال مدة لا تجاوز ستين يوما من تاريخ خلو منصب الرئاسة وحلف اليمين امام البرلمان .
أهم قراراته في الايام الثمانية اعلان حالة الطوارئ وتشكيل وزارة جديدة للبلاد .
في عام 1976 انتخب عضوًا في مجلس الشعب عن دائرة طامية بالفيوم وكان حينها رئيسًا للجنة التعليم بالمجلس وفي عام 1978 تولي رئاسة مجلس الشعب بالإضافة لمنصب رئيس لجنة تقنين أحكام الشريعة الإسلامية بالمجلس .
رحل د.صوفي ابو طالب فجر يوم 20 فبراير/ شباط 2008 عن عمر يناهز-83- عاما أثناء مشاركته في الملتقي العالمي لرابطة خريجي الأزهر حول العالم في ماليزيا، ونقل جثمانه الى مصر برفقه عشرات من تلاميذه ، وأقيمت له جنازة عسكرية من مسجد آل رشدان في مدينة نصر وحمل جثمانه ملفوفا في علم مصر علي عربة عسكرية تجرها الخيول ووراءه حملة الأوسمة التي حصل عليها في حياته وذهب لمثواه الاخير من جامعة القاهرة .
كشف الدكتور صوفي أبو طالب في مذكراته أن الرئيس الراحل أنور السادات كان المحرك الحقيقي لمشروع تقنين الشريعة الذي عملت فيه لجان مجلس الشعب في أواخر السبعينيات وانتهت منه تماما في أوائل الثمانينيات، ولكن جاء اغتياله ليعطل فعليا تطبيق قوانين الشريعة في مصر لأن المشروع تم ركنه في أدراج مجلس الشعب بعد ذلك. مع عدم وجود قرار من القيادة السياسية لتفعيلها مرة أخري.
أما الرئيس المستشار عدلي منصور رئيس المحكمة الدستورية فتولي رئاسة البلاد في فترة خطيرة بعد عام واحد من عزل أول رئيس مدني متنخب لمصر بعد ثورة 25 يناير وفقا لنفس النص الذي تولي به د .صوفي أبو طالب رئاسة الجمهورية كرئيس موقت . اقسم عدلي منصور يمينين في اقل من ساعة الاول كرئيس ٍ للمحكمة الدستورية العليا، والثاني كرئيس ٍ مؤقت للبلاد في يوم 3/7/2013.
أصدر منصور مجموعة من القوانين لإدارة المرحلة الانتقالية بلغت 48 قرارا. تنوعت ما بين اقتصادية وسياسية . ومع احتدام أزمة اعتصام الإخوان برابعة العدوية والنهضة اتخذ قرارا بإعلان حالة الطوارئ في جميع أنحاء الجمهورية لمدة شهر بدءاً في 14 أغسطس 2013 . وعمل علي التنازل عن بعض صلاحياته كرئيس للجمهورية لصالح رئيس الوزراء. إضافة لعدة قوانين لمعالجة مشاكل الفترة الانتقالية مثل قانون التظاهر وقرار منع الطعن علي عقود الدولة. والذي اثار حفيظة العديد من القوى السياسية . وقبل مغادرته السلطة أصدر منصور قانوني مجلس النواب ومباشرة الحقوق السياسية وقانون يغلظ عقوبة التحرش ومكافحة الإرهاب .
تميز المستشار عدلي منصور في المرحلة الحرجة بكثير من الثبات والثقة في اتخاذ القرارات الهامة للخروج بمصر من أزمتها التاريخية . اتسم خطابه بالسرعة والاختصار الشديد .بالاضافة الي افتتاحه المرحلة الثانية من الخط الثالث بمترو الانفاق والمستشفى الجوي التخصصي في التجمع الخامس والمدينة الشبابية بشرم الشيخ ومركز السيطرة والتحكم بالمدينة علي الرغم من ان اجراءات هذه المشروعات قد اخذت في عهد رؤساء سابقين، ولكن سيظل التاريخ يذكر اسمه على الاقل في لافتات الافتتاح لهذه الانجازات.


أرسل تعليقك