توقيت القاهرة المحلي 03:56:29 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مصر تواجه تحديات جديدة هائلة بسبب الاكتظاظ السكاني الزراعي

  مصر اليوم -

  مصر اليوم - مصر تواجه تحديات جديدة هائلة بسبب الاكتظاظ السكاني الزراعي

القاهرة - مصر اليوم

 كنت قد كتبت سابقاً عن الوضع المالي غير المستقر في مصر، والذي يمكن له، في ظل المسار الاقتصادي الحالي، أن ينتهي حتماً بأزمة نقدية-مالية على المدى المتوسط. لكن هناك مشكلة أكثر جوهرية، ألا وهي الاكتظاظ السكاني الزراعي الهائل، والذي أصبح في بداية القرن العشرين أحد الأسباب الرئيسية لثورتين وحرب أهلية في روسيا. إن تطوير التقنيات الزراعية يؤدي إلى انخفاض سريع في الحاجة إلى العمالة في مجال الزراعة. وفي جميع أنحاء العالم، لأكثر من نصف قرن، كان سكان الريف يفقدون وظائفهم ويغادرون نحو المدن. لكن هذه العملية تسارعت الآن بشكل ملحوظ. ومع الأخذ في الاعتبار دخول الروبوتات إلى هذا المجال، حينما سيكون بإمكاننا أن نرى حصادات مسيّرة تقوم بجمع المحاصيل الزراعية، ستنخفض الحاجة إلى العمالة في الزراعة بعشرات الأضعاف.

وسيضطر معظم سكان الريف، ممن لا يعملون في قطاع الخدمات إما إلى القيام بزراعة الكفاف على قطعة صغيرة من الأرض، والاكتفاء بمستوى معيشة أقرب للعصور الوسطى، أو الزحف نحو المدن. فالتحول الكامل نحو المجتمعات الحضرية بات قريباً جداً للبشرية. تتكيف البلدان التي تعاني من التراجع الديموغرافي والاقتصادات النامية، مثل الدول الغربية وروسيا والصين، بسهولة مع الظروف الجديدة. كذلك فالبلدان غير المستقرة تماماً، مثل أفغانستان والسودان واليمن، لن تواجه هذه الأزمة قريباً، حيث أنها ليست مؤهلة بعد لتحديث الزراعة. أما البلدان النامية، الناجحة نسبياً مع عدد كبير من السكان في الريف، مثل مصر والمغرب، حيث الاستثمارات في القطاع الزراعي ممكنة ومربحة، فستواجه هذه المشكلة في القريب العاجل، وإلى أقصى الحدود.

ففي هذه البلدان، سيصبح عدد كبير من الأشخاص ذوي المهارات المتدنية غير ضروريين في الريف في السنوات القادمة، لكنهم لن يتمكنوا من العثور على عمل في المدينة أيضاً. علاوة على ذلك، فإن الأزمة الاقتصادية العالمية المتزايدة هي أزمة فائض في الإنتاج، أي بعد انتقاله الحتمي إلى المرحلة المفتوحة، سينخفض الإنتاج العالمي، وسترتفع البطالة حتى بين العمال المهرة، وهو ما سيخلق إمكانات هائلة للانفجار الاجتماعي. في مصر، يزداد الأمر تعقيداً بسبب ذلك الفائض الهائل الموجود بالفعل من العمالة المصدرة. ففي عام 2020، قدرت القوى العاملة في مصر بنحو 29 مليوناً، ويعمل الآن أكثر من 10 ملايين مصري في الخارج، منهم حوالي 7 ملايين في الدول العربية. وهم الآن من أكبر مصادر العملة الصعبة للبلاد، ولكن خلال الأزمة، سيفقد الكثير منهم وظائفهم، ويطردون إلى الوطن من قبل سلطات البلدان التي يعملون فيها حالياً.

لذلك لم يكن من قبيل المصادفة أن يؤثر الربيع العربي على البلدان التي تحتل المرتبة الأولى في الجدول أدناه. رأيي، أن هذه الأزمات المحتملة من الممكن أن تتسبب في زعزعة استقرار البلاد، ما لم يتم التعامل معها.

قد يهمك أيضــــــــــــــــًا :

مصر تدخل عصر صناعة الأقمار الفضائية للاستعانة به في مجال الزراعة

4 شركات في الفرافرة بمجال الزراعة تبدأ التصدير للخارج

egypttoday
egypttoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مصر تواجه تحديات جديدة هائلة بسبب الاكتظاظ السكاني الزراعي مصر تواجه تحديات جديدة هائلة بسبب الاكتظاظ السكاني الزراعي



هيفاء وهبي تتألق بإطلالات خضراء مستوحاة من جمال الربيع

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 16:09 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 12:13 2019 الجمعة ,05 تموز / يوليو

مجوهرات صيف 2019 مُرصعة بـ"التانزانيت الأزرق"

GMT 18:46 2019 الأربعاء ,30 كانون الثاني / يناير

سما المصري تُهدّد ريهام سعيد بسبب حلقة الشاب المتحول جنسيًا

GMT 00:26 2019 الجمعة ,04 كانون الثاني / يناير

العظماء الثلاثة: «ناصر وزايد والسادات»
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt