استهل الرئيس عبد الفتاح السيسي، فعاليات اليوم الأول لزيارته إلى الصين بلقاء أجراه، صباح الثلاثاء، مع مجموعة من رؤساء الجامعات الصينية، وذلك بحضور أعضاء الوفد الرسمي المصري.
وألقى وزير الخارجية سامح شكري كلمة في بداية اللقاء، عكست عمق العلاقات التاريخية بين البلدين في مختلف المجالات، لاسيما التعاون الثقافي والعلمي، كما تحدث عدد من رؤساء الجامعات والمعاهد الصينية.
وأشار السيسي إلى ترحيب مصر بمبادرة الرئيس الصيني لإحياء "طريق الحرير" البري والبحري، ودور هذه المبادرة في تعزيز التعاون الثقافي بين الدول الواقعة على طول "طريق الحرير"، والتي تأتي على رأسها مصر، لكونها معبرًا هامًا بين الشرق والغرب، وآسيا وأفريقيا، فضلًا عما سيتيحه مشروع تنمية منطقة قناة السويس من آفاق واعدة للتعاون، وفرصًا حقيقية لإحياء الطريق البحري.
وأعرب الرئيس عن التقدير والاحترام الذي تكنه مصر والمصريون للصين وحضارتها، وللشعب الصيني وما حققه من إنجازات، وعن تطلع مصر لتحقيق المزيد من التعاون.
ولفت الرئيس إلى أنَّ "تاريخ التعاون بين مصر والصين، وهو تاريخ حافل وممتد يتسم بالعمق، ويحوي العديد من الاتفاقات ومذكرات التفاهم، التي تم توقيعها بين البلدين، حيث يعتزمان الاحتفال بمرور 60 عامًا على إنشاء العلاقات الدبلوماسية بينهما، في عام 2016، وهو العام الذي سيشهد عددًا من الفعاليات الثقافية المتبادلة، تحت عنوان (عام الثقافة المصرية في الصين وعام الثقافة الصينية في مصر".
وأضاف الرئيس أنه "حرص على استهلال لقاءاته بمقابلة رؤساء الجامعات، ليؤكد على الأهمية التي توليها مصر للتعليم والبحث العلمي، كأولوية قصوى بالنسبة لمصر"، مؤكدًا أنَّ "مصر تنظر بكل تقدير وإعجاب للتجربة الصينية، وتعتبرها تجربة رائدة وجديرة بالدراسة والتأمل"، مشيدًا بالتقدم الرفيع الذي حققته الصين في العديد من المجالات.
وأبرز الرئيس أنَّ "التعليم يعد ركيزة أساسية للتطور"، مشددًا على "حرص مصر على أن تترجم الاتفاقات الموقعة مع الجانب الصيني إلى واقع ملموس، حيث سيتم تنظيم فعالية ثقافية كبرى تحت رعاية الرئيس في مصر، في عام 2015، وستضم كبريات الجامعات الصينية، ومعاهد كونفشيوس كافة في أفريقيا، وستكون تلك الفعالية بمثابة محفلٍ لطرح العديد من مبادرات تعزيز التعاون العلمي والفني بين البلدين للخروج بنتائج ملموسة يمكن تطبيقها في مختلف القطاعات الهامة، لاسيما قطاعات الثقافة والتعليم والتعليم المهني والصناعة والتكنولوجيا".
وأكّد أنَّ "مصر تتطلع لإقامة عدد أكبر من الجامعات الصينية، لاسيما تلك المتخصصة في المجال العلمي والتكنولوجي، بما يتناسب مع العلاقات المتميزة بين الجانبين"، مشيرًا إلى "حاجة مصر لإنشاء جامعة صينية متخصصة في العلوم والتكنولوجيا في سيناء، حيث سيتم قريبًا الإعلان عن البدء في إقامة مدينة الإسماعيلية الجديدة شرق قناة السويس، ويمكن أن تستضيف تلك المدينة الجديدة مقر الجامعة، لتتيح لأبناء سيناء فرصًا للتعليم الجيد، لاسيما في المجالات العلمية والتكنولوجية"، مبرزًا "تطلع مصر لزيادة عدد المنح الدراسية المقدمة للطلاب المصريين للدراسة في الجامعات والمعاهد التكنولوجية الصينية، والتقارب مع الصين".
وفي المقابل، تحدث عدد من رؤساء الجامعات والمعاهد الصينية أثناء اللقاء، حيث رحبوا بالرئيس، مشيدين بما تضمنه حديثه من تأكيد على أن مصر ستكون محور ارتكازٍ في مبادرة إحياء "طريق الحرير".
ونوهوا إلى أن "مصر تتقدم بخطى ثابتة نحو الرخاء"، مؤكدين حرص الصين على تعميق علاقاتها مع مصر في المجالات كافة، لاسيما مجال التعليم والبحث العلمي والتبادل الثقافي وتعلم اللغتين العربية والصينية.
وأضافوا أن استهلال الرئيس لقاءاته في الصين بلقاء مع رؤساء الجامعات إنما يدلل على اهتمامه البالغ بالتعليم، وحرصه على جودته وتطويره باعتباره ركيزة أساسية للتطور الحضاري والتقدم الاقتصادي.
وأشاد رؤساء الجامعات الصينية بحرص مصر على التعاون في مجال التعليم مع دولة الصين، حيث أنشأت مصر أقسامًا خاصة للغة الصينية في كليات عدة، ويعد قسم اللغة الصينية في جامعة عين شمس الأكبر على مستوى العالم.
وأشاروا إلى مذكرة التفاهم التي تم توقيعها، أخيرًا، بين جامعة قناة السويس وجامعة بكين للثقافة واللغات لإنشاء "الأكاديمية المصرية الصينية" في بكين.
وأبرز رؤساء الجامعات الصينية "التعاون بين البلدين في مجال نقل الخبرات التعليمية، لاسيما في مجال التعليم الفني، حيث تم توقيع اتفاق للتعاون بين وزارة التعليم العالي، بتمويل من مؤسسة (مصر الخير)، مع معهد بكين لتكنولوجيا المعلومات، لإيفاد 25 طالبًا مصريًا سنويًا، عبر منحة دراسية للتعليم الفني في مجال تكنولوجيا المعلومات وهندسة الإلكترونيات، وهو التعاون الذي بدأ في أيلول/سبتمبر 2014".
واعتبروا أنّ "التعاون في مجال التعليم الفني والتدريب المهني من شأنه توفير الأيدي العاملة المصرية المدربة"، منوهين إلى الجهود الجارية بين المعهد ومؤسسة "مصر الخير"، لإنشاء المعهد المهني المصري – الصيني.
وأشاد رؤساء الجامعات الصينية بالتعاون العلمي بين البلدين في مجال أبحاث وعلوم الفضاء، حيث ستشهد الزيارة التوقيع على الاتفاق الإطاري للتعاون في مجال الفضاء بين الهيئة القومية للاستشعار عن بعد وعلوم الفضاء وبين هيئة الفضاء الوطنية الصينية.
وتم التطرق، أثناء اللقاء، إلى دور معاهد "كونفوشيوس" في عدد من دول العالم، ومن بينها مصر، مشيدين بالتعاون القائم بين معهد "كونفشيوس" وجامعة قناة السويس. وفي ختام اللقاء قدم رؤساء الجامعات الصينية لوحة فنية كهدية تذكارية للرئيس عبد الفتاح السيسي.
أرسل تعليقك