توقيت القاهرة المحلي 05:38:05 آخر تحديث
  مصر اليوم -

حوالي 300 ألف طالب عادوا إلى مقاعد الدراسة منذ انطلاق عمليات تحرير المدينة

طفل من الموصل يهرب من مدرسته خوفًا من أن يجنده "داعش" في "أشبال الخلافة"

  مصر اليوم -

  مصر اليوم - طفل من الموصل يهرب من مدرسته خوفًا من أن يجنده داعش في أشبال الخلافة

"أشبال الخلافة"
بغداد - مصر اليوم

رغم عودته إلى مدرسته منذ نهاية يناير/كانون الثاني الماضي في حي الزهور في الموصل العراقية، إلا أن الطفل الموصلي إياد مصطفى (12 عاما) ما زال يتذكر الشهرين اللذين قضاهما في المدرسة تحت سيطرة تنظيم "داعش" في الموصل قبل أن يترك الدراسة خوفا من أن يجنده التنظيم في صفوف "أشبال الخلافة". يقف إياد أمام مدخل المدرسة وينظر إليها بدقة، فذاكرته الواسعة خزنت الأحداث التي عاصرها خلال أكثر من عامين ونصف من سيطرة التنظيم على مناطق وأحياء الجانب الأيسر من الموصل، ويقول لـ"الشرق الأوسط": "في أول يوم دراسي في ظل تنظيم داعش، كان عدد المعلمين في المدرسة قليلا جدا، ولم نكن نعرف غالبيتهم، لأن داعش جاء بمعلمين جدد وكانوا أيضا موصليين، ويرتدون ملابس أفغانية، ويحملون السلاح، ومع اللحظة الأولى بدأوا في ترهيبنا وتهديدنا، وكانوا يسألوننا عن تفاصيل في بيتنا وعن عائلاتنا كل يوم".

ويضيف هذا الطفل الذي حرم لأكثر من عامين من الدراسة بسبب "داعش": لقد "غيروا كل المناهج، وأصبحت دروسنا تتمثل في دراسة عقيدة التنظيم والقتال، وتحولت العمليات الحسابية في الرياضيات إلى جمع وطرح العبوات الناسفة وتفجيرها وقتلى العدو، وحولوا درس الرياضة إلى تدريبات عسكرية وبدنية، وكانوا يأتون بالرشاشات ويدربوننا على استخدامها، وإطلاق النار، أتذكر أننا خفنا كثيرا، وما زال صوت إطلاق النار يدوي في رأسي".

ويكشف هذا الطفل أن مسلحي التنظيم بدأوا يطلبون منهم الانضمام إلى صفوف "أشبال الخلافة" والتدريب ليكونوا رجالا وجنودا للتنظيم. ويوضح بالقول: "أنا والكثير من التلاميذ لم ننتمِ لهم، لكن مجموعة من التلاميذ الآخرين خاصة الذين كانت عائلاتهم من المؤيدين لـ"داعش" والذين بايعوه انتموا ودخلوا في دورات تدريبية، ولم نرهم بعد ذلك سوى مرة واحدة، قالوا إنهم ذهبوا إلى سورية".

إياد ليس الوحيد الذي تعرض إلى عنف التنظيم الفكري والبدني، بل غالبية أقرانه من أطفال الموصل تعرضوا خلال السنوات الثلاث الماضية من سيطرة "داعش" على المدينة لأكثر من نوع من أنواع غسل الدماغ والعنف الفكري وشاهدوا الكثير من جرائم التنظيم في الأسواق وفي أحيائهم. هذا إلى جانب التأثيرات الفكرية للنقاط الإعلامية لـ"داعش" المنتشرة في كافة أحياء الموصل على الأطفال؛ فهذه النقاط وبحسب شهود العيان من الموصل كانت تعرض باستمرار أفلاما عن عمليات "داعش" العسكرية ومشاهد الذبح والقتل على الأطفال، وتوزع كُتيبات تحث على الإرهاب والفكر الإرهابي على الأطفال والشباب لتجنيدهم بعد أن تعرض عليهم مجموعة من الإغراءات كاقتناء السلاح واللباس الأفغاني وتوزيع السبايا عليهم.ولم يقف التنظيم عند تدمير العملية الدراسية في الموصل بل عمل وبشكل ممنهج على تدمير أبنية المدارس وتلغيمها وتحويل غالبيتها إلى مقرات تابعة له ومخازن لأسلحته كي تكون هدفا للطائرات، فكانت البنية التحتية التعليمية هي الأكثر ضررا بعد قطاع الخدمات الرئيسة الذي دُمر بالكامل.

ورغم مرور خمسة أشهر على إعلان تحرير الجانب الأيسر من الموصل من "داعش" بالكامل، فإن العوائق التي تقف في طريق العملية التربوية والتعليمية ما زالت كثيرة، بحسب مسؤول تربية محافظة نينوى.ويوضح مدير إعلام تربية محافظة نينوى، محمود المعماري، لـ"الشرق الأوسط": "هناك عوائق كثيرة، ولحد الآن لم نستطع أن نتجاوزها، ومن ضمنها نقص الخدمات اللوجيستية التي تقدم للمعلمين والكوادر التدريسية والطلبة والتلاميذ، وأكثرية مباني المدارس استخدمها داعش وباتت مدمرة ومهمشة، كذلك مبنى تربية محافظة نينوى لا يصلح أن تكون مركزا لقيادة العملية التربوية في هذه المحافظة".

العملية الدراسية في الموصل ما زالت مستمرة، ومن المقررة أن تجري هذه المدارس امتحاناتها النهائية في يوليو/تموز المقبل، وأضاف المعماري: "الكوادر التعليمية الموصلية نازحة ومنتشرة في كافة أنحاء العراق، ولم تعد بعد جميعها إلى المدرسة، لكننا نحاول بقدر الإمكان إعادة الكوادر التي نحتاجها في الوقت الحالي، ونعطي الذين لم يعودوا الفرصة لحين انتهاء العملية الدراسية خارج الموصل وحينها سيكون هناك قرار لإعادتهم جميعا إلى المدينة".

ولعل المشكلة الأخرى التي تعاني منها العملية التربوية في الموصل تتمثل في الأطفال والشباب الذين ما زالوا تحت سيطرة الفكر المتشدد الذي نشره "داعش" في المدينة، الذي يحتاج إلى عملية توعوية مكثفة قد تستغرق عدة سنوات فيما إذا كانت هناك خطط فعلية لمعالجتها. وعما إذا كانت هناك خطط لتوعية الأطفال الموصليين، بين المعماري: "اتفقنا مع مكتب وزير التربية من أجل توعية الأطفال ونبذ العنف وبناء ثقافة جديدة لديهم، ستكون هناك أفكار كثيرة ستطبق في المستقبل، إضافة إلى أننا تحدثنا إلى منظمات دولية كثيرة من أجل مساعدتنا لإخراج الفكر الداعشي من عقول أطفالنا".

ويُسلط هذا المسؤول في تربية محافظة نينوى الضوء على أهم احتياجات العملية التربوية في المحافظة للوقوف على قدميها من جديد، ويقول: "تحتاج إلى الدعم المالي، ونحتاج أيضا إلى دعم المعلم والطالب وتأمين حقوقهما، وتقديم المساندة اللوجيستية للمدارس، وهذه كلها تشكل عائقا أمام العملية التربوية".

بدوره يقول مؤمن خالد ذنون، الذي يعمل معلما في مدرسة النخوة الابتدائية للبنين في حي سومر، في الجانب الأيسر للموصل، لـ"الشرق الأوسط": "في بداية العملية الدراسية واجهتنا صعوبات كثيرة، لأن الأطفال كانوا خارجين من أجواء الحرب والخوف، فكانوا بحاجة إلى تعامل خاص لإعادتهم إلى حالتهم الطبيعية، فقد كانوا يكرهون الدراسة ويحملون انطباعات سيئة عن المدرسة كان التنظيم قد زرعها في أدمغتهم، لكنهم الآن أصبحوا أفضل"، لافتا إلى أن الكوادر التعليمية تحاول عبر الفن والرياضة والفقرات الترفيهية مساعدة الأطفال للخروج من حالة التعصب والتطرف التي أصابتهم بسبب "داعش".

وبحسب إحصائية المديرية العامة لتربية نينوى، عاد حتى الآن أكثر من 300 ألف طالب إلى مقاعد الدراسة منذ انطلاق عمليات تحرير المدينة في 17 أكتوبر/تشرين الأول الماضي وحتى الآن، وافتتحت غالبية مدارس هذا الجانب سوى المدمرة منها، بينما بلغت أعداد المدارس التي فتحت في الجانب الأيمن الذي ما زالت معارك تحريره متواصلة 43 مدرسة ابتدائية و13 مدرسة إعدادية. وتُعتبر المديرية العامة لتربية محافظة نينوى أكبر مديرية للتربية على مستوى العراق، حيث تبلغ أعداد الموظفين فيها (كوادر تدريسية وموظفين إداريين ومشرفين) 50 ألف موظف، أما أعداد الطلبة والتلاميذ في المحافظة فتبلغ أكثر من 500 ألف طالب.

egypttoday
egypttoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

طفل من الموصل يهرب من مدرسته خوفًا من أن يجنده داعش في أشبال الخلافة طفل من الموصل يهرب من مدرسته خوفًا من أن يجنده داعش في أشبال الخلافة



كارول سماحة تجمع بين الأناقة والرقي في أحدث إطلالاتها بالأبيض

بيروت - مصر اليوم

GMT 07:16 2026 الجمعة ,12 حزيران / يونيو

دعاء الجمعة الأخيرة من العام الهجري

GMT 10:44 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 10:53 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الأسد السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 09:56 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الحوت الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 01:58 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

وزير الكهرباء

GMT 14:58 2021 الأربعاء ,20 كانون الثاني / يناير

مكونات طبيعية من مطبخك فعالة في تنظيف وتعقيم المنزل

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:41 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

تتعامل بإيجابية وتكسب الإعجاب

GMT 23:20 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

الأردني محمد الدميري يتفوق على السوري عمر السومة

GMT 06:50 2026 الخميس ,19 شباط / فبراير

أفكار ذكية لحمام أنيق في مساحة محدودة

GMT 12:12 2023 الخميس ,12 كانون الثاني / يناير

مصر تدين التفجير الإرهابي في العاصمة الأفغانية كابول

GMT 12:02 2018 الثلاثاء ,25 أيلول / سبتمبر

صامويل إيتو يؤكد أن ليونيل ميسي الأفضل في العالم

GMT 21:27 2019 الإثنين ,28 كانون الثاني / يناير

رواية "الجنية" لمازن فاروق بدر في طبعتها الثانية قريبًا

GMT 15:19 2024 الثلاثاء ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

بايرن ميونيخ يقرر تمديد عقد مدافعه أوباميكانو
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt