توقيت القاهرة المحلي 06:37:28 آخر تحديث
  مصر اليوم -

"لمُّ الشمل الفلسطيني بات أمرًا بعيد المنال بعد خسارة حكومة "الإخوان

الضغوط تتزايد على "حماس" مع تضاؤل الدعم السوري والإيراني

  مصر اليوم -

  مصر اليوم - الضغوط تتزايد على حماس مع تضاؤل الدعم السوري والإيراني

محمود الزهار أحد قادة حماس
واشنطن - يوسف مكي

أدت الاضطرابات التي يشهدها العالم العربي حاليا إلى قطع حبل النجاة الحيوي الذي كان يربط بين حركة "حماس" الفلسطينية ، وبين اثنين من أهم انصارها وداعميها وهما إيران وسوريا. وتقول صحيفة نيويورك تايمز الأميركية أن "قيام الحكومة المصرية المؤقتة التي يدعمها الجيش المصري بتفكيك جماعة "الإخوان المسلمين" في مصر، أدى إلى ترنح حركة "حماس" في ظل افتقادها إلى دعم اقتصادي ودبلوماسي مصيري وغاية في الأهمية ، لاسيما انه وعلى مدى الأسبوعين الماضيين يشهد قطاع غزة يوميا اجتماع ما يسمى بخلية أزمات وزارية، بحيث يواجه اقتصاد قطاع غزة خسائر اقتصادية قدرها 250 مليون دولار منذ قيام السلطات المصرية بإغلاق المئات من أنفاق التهريب الأمر الذي دفع بحكومة حماس إلى البدء بعمليات ترشيد لبعض مواردها.
كما أن قادة "حماس" يفكرون ملياً وبصورة علنية في ما لم يكن يخطر على بالهم قبل سنوات، وهو اللجوء إلى حركة "فتح" للمساعدة في الحفاظ على الحدود مع مصر مفتوحة ولكنهم سرعان ما تراجعوا.
وتقول الصحيفة: "إن تأثير الضغوط المتصاعدة على حماس لا ينحصر فقط في شريط قطاع غزة الساحلي الذي تبلغ مساحته 141 ميلا مربعا والذي تحكمه الحركة منذ عام 2007، إذ أن هذه الضغوط يمكن أن تدعم موقف الرئيس الفلسطيني محمود عباس وحركة فتح الأكثر اعتدالا والتي تدير شؤون الضفة الغربية، في الوقت الذي تتواصل فيه محادثات السلام الفلسطينية - الإسرائيلية التي ترعاها واشنطن. كما أنها تضيف عنصرا آخر متقلبا إلى مشهد التغيرات السريعة الذي تعيشه المنطقة، حيث أدى التوتر الطائفي إلى أحداث عنف دموية وحرمان الإسلاميين من السلطة التي وصلوا إليها من خلال صندوق الانتخابات الديموقراطية.
ويقول أكرم عطا الله المحلل السياسي أن "حماس الآن صارت يتيمة، مشيرا بذلك إلى حقيقة كونها حركة انبثقت من جماعة الإخوان المسلمين في مصر قبل ربع قرن من الزمان. وقال أيضا أن "حماس كانت تحلم وأن أحلامها وصلت إلى إمكانية قيام الإسلاميين بالاستيلاء على السلطة في كل العواصم ولكن هذه الأحلام سرعان ما تبددت".
وكان تيار ثورات ما يسمى بالربيع العربي في بداياته قد شد من أزر حركة حماس بالإضافة إلى دعم كل من إيران وسوريا اللذين قاما بإمداد حماس بالسلاح والأموال النقدية، وذلك في الوقت الذي سقط فيه نظام حسني مبارك الذي كما تقول الصحيفة كان "معاديا للحركة ولم تكن تثق فيه". لكن حماس في نهاية المطاف انحازت إلى المعارضة السنية في الحرب الأهلية في سوريا وبالتالي معاداة الرئيس بشار الأسد وأنصاره من الإيرانيين. وكان ذلك أمرا متكافئا مع استبدال مبارك بالرئيس الإخواني محمد مرسي حليفهم الأيديولوجي الذي خفف القيود على الحدود وتوسط بين حماس والغرب المعادي لها ، وكذلك حركة فتح المنافسة لها.
لكن الأمور تبدلت بعد حملة فرض النظام التي الجيش المصري واعتقال مرسي ومقتل أو اعتقال أو اختباء قيادات الإخوان المسلمين، بالإضافة إلى أن توقف عمليات التهريب في ما بين غزة ومصر على أرض الواقع. وهذا يعني أن غزة باتت محرومة من مواد البناء والوقود الذي تقل أسعاره عن نصف سعر الوقود المستورد من إسرائيل، وكذلك العديد من السلع الأخرى الرخيصة التي كان يعتمد عليها سكان غزة.
كما قامت السلطات المصرية بإغلاق معبر رفح أياما عدة، الأمر الذي تسبب في معاناة الآلاف من الطلبة والتجار والمرضى والأجانب وسكان غزة الذين يقيمون في الخارج. أضف إلى ذلك أيضا ما يتردد بأن أمير دولة قطر أقل عطاء من والده في الإغداق على حماس الأمر الذي يزيد من عزلة الحركة.
وخلال هذا الأسبوع أصر عدد من قادة حماس عبر العديد من المقابلات والخطب العامة على "أن أزمة مصر جعلت من لمّ الشمل الفلسطيني أمرا عاجلا ، إلا أنه وعلى ما يبدو فإنه بات أمرا بعيد المنال في ظل خسارة الحكومة المصرية التي كانت تتوسط بين التطرفين الفلسطينيين وتستضيف محادثات المصالحة الفلسطينية.
وفي ضوء وضع حماس الضعيف تدرس حركة فتح إعلان قطاع غزة إقليما متمردا خلال اجتماع يعقد يوم الأحد مع الرئيس عباس، الأمر الذي يضيق الخناق من خلال منع السلطة الفلسطينية تمويل أي عمليات في غزة. كما أن مسؤولين بكل من فتح وحماس يقولون بأن كلا الطرفين قد زاد من عمليات الاعتقال لعملاء الطرف الأخر خلال الأسابيع الأخيرة ، ويتهم زعماء حماس قيادة فتح بشن حملة شريرة عليهم في وسائل الإعلام المصرية.
وقد ازداد التوتر في العلاقة بين غزة ورام الله بصورة ضخمة وأصبح كل طرف يرتاب في الطرف الآخر بعد ما حدث في مصر.
وفي مقابلات صحافية منفصلة جرت هذا الأسبوع قال ثلاثة من كبار قيادات حماس بمن فيهم محمود الزهار أنهم كانوا  يتبنون اسلوب "لننتظر حتى نرى" بالنسبة لما يحدث في مصر، على أمل أن ينجح رد الفعل الجماهيري في مصر ضد ما يسمى بانقلاب العسكر في عودة السلطة لجماعة الإخوان من جديد.
 ويقول الزهار أن "سياستنا الآن هي الحفاظ على هدوء الناس وتحصينهم ضد الاتجاه المتطرف".
وقد ساهمت تلك  الأحداث عبر الحدود في تشجيع المعارضة في القطاع، فقد نشأت حركة شبابية جديدة تطلق على نفسها حركة "تمرد" شبيهة بتلك التي ساهمت في إسقاط مرسي، وقد قامت تلك الحركة بالدعوة عبر تسجيل فيديو على "اليوتيوب" إلى إسقاط حماس، كما دعت على "الفيس بوك" إلى مظاهرات جماهيرية حاشدة يوم 11 نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل. ويقول أحد أعضاء تلك الحركة أن "حماس قامت حتى الآن باعتقال ما لا يقل عن 50 من مؤيدي حركة تمرد على الفيس بوك هذا الأسبوع خوفا من أن تعرض حماس لما تعرض له الإخوان في مصر".
ويقول عدد من الخبراء أن "إسقاط حماس أمر صعب فهي على عكس جماعة الإخوان في مصر تتحكم في اجهزة الأمن ومؤسسات الخدمات في غزة. وحتى  الآن فإن نظام الحياة اليومية في غزة لم يتغير بعد".
وفي الوقت الذي تعاني فيه غزة من تكرار إغلاق معبر رفح على فترات متقطعة على مدار السنوات الماضية، إلا الكثير من سكان القطاع يرون أن ذلك بمثابة عقاب سياسي لهم. ويعلق أحد المواطنين الذي يحاول العودة إلى تركيا لاستكمال دراسة الطب هناك، على ذلك بقوله "أن الحكومات تتصارع ونحن من يدفع الثمن".
وتقول مي جواد وهي طالبة بالجامعة التونسية أنها "لن تعود الى غزة مرة أخرى حيث لا يتوفر أبسط حقوق الإنسان المتمثلة بالكهرباء والماء وحرية التنقل"، كما تقول أن "حماس تتدخل في الشأن المصري وأننا نتيجة لذلك ندفع الثمن".

egypttoday
egypttoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الضغوط تتزايد على حماس مع تضاؤل الدعم السوري والإيراني الضغوط تتزايد على حماس مع تضاؤل الدعم السوري والإيراني



GMT 23:41 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

سوريا تدرس إرسال آلاف الجنود إلى اليمن لقتال الحوثيين

GMT 00:26 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

مصر ترد بالمثل على إثيوبيا وتطرد مستشار سفارتها بالقاهرة

رحمة رياض تخطف الأنظار بخيارات أضافت طابعاً ساحراً على أحدث إطلالاتها

بغداد ـ مصر اليوم

GMT 05:58 2026 الخميس ,22 تشرين الأول / أكتوبر

ماكرون يهاجم ترامب بعد حديثه عن احتجاجات فرنسا
  مصر اليوم - ماكرون يهاجم ترامب بعد حديثه عن احتجاجات فرنسا

GMT 16:04 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

ترامب يهاجم صحفيًا بسبب ملعب جولف خلال مؤتمر صحفي
  مصر اليوم - ترامب يهاجم صحفيًا بسبب ملعب جولف خلال مؤتمر صحفي

GMT 18:05 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

"فيديو السوشي" يُدخل محمد رمضان في أزمة قانونية جديدة
  مصر اليوم - فيديو السوشي يُدخل محمد رمضان في أزمة قانونية جديدة

GMT 22:47 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الثور الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 23:03 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج القوس الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 22:45 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 01:52 2019 الجمعة ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

قنابل الغاز" سلاح فتاك يروّع المتظاهرين في العراق

GMT 15:09 2017 الجمعة ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

دارين حداد تستعد للزفاف وتشارك معجبيها بصور التحضيرات

GMT 03:03 2019 الثلاثاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

تعرفي على آخر صيحات كنب المجالس في صالات الاستقبال
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt